ارتفاع الإيجارات يعمق أزمة السكن بالجزائر   
الاثنين 1436/6/24 هـ - الموافق 13/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:46 (مكة المكرمة)، 8:46 (غرينتش)

ياسين بودهان- الجزائر

شهدت إيجارات الشقق السكنية بالجزائر خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا قياسيا أثر على المستوى المعيشي للفرد الجزائري، وعمق أزمة السكن التي يعاني منها منذ سنوات. 

فخلال السنوات الأخيرة شهدت الجزائر ارتفاعا مستمرا في الإيجارات خاصة في العاصمة والمدن الكبرى. 

فعلى مستوى العاصمة يبلغ إيجار شقة من غرفة واحدة غير مؤثثة 200 دولار، ويصل في بعض الأحياء الراقية إلى 500 دولار، في حين يبلغ إيجار شقة من غرفتين ما بين 300 و600 دولار شهريا، وإيجار شقة من أربع غرف أكثر من 500 دولار شهريا. 

دفع مسبق
ومما يزيد متاعب الجزائريين إلزامهم بدفع أقساط الإيجار المحددة في العقد لكل سنة مسبقا دفعة واحدة، الأمر الذي يعجز عنه الكثير حتى أولئك الذين يشغلون مناصب محترمة، مما يدفع ببعضهم إلى الإقامة في بيوت العائلة الكبيرة، أو السكن في البيوت القصديرية (الصفيح) المنتشرة في الكثير من الأحياء، في حين يلجأ بعض آخر إلى استئجار غرف في الفنادق القديمة بوسط العاصمة، تفقد أبسط الشروط الصحية

مروان الذي يعمل مهندسا معماريا يعد تصاميم لمختلف أنواع السكن التي تدعمها الحكومة، يقول للجزيرة نت إنه -على الرغم من وظيفة الراقية- لا يملك مسكنا يأويه مع عائلته الصغيرة التي تضم زوجته وثلاثة أطفال، مما اضطره إلى الإقامة مع عائلته الكبيرة في غرفة لا تتعدى مساحتها 18 مترا مربعا، وهو يستعمل هذه الغرفة للنوم والطبخ معا.

ويضيف أن مرتبه الشهري لا يتعدى 400 دولار وهي لا تكفي لاستئجار مسكن والوفاء بالتزاماته المادية العائلية.

من جانبه يتحدث محمد عن خروقات في توزيع السكن، وهي الخروقات التي اعتبرها سببا مباشرا في ارتفاع أسعار الإيجار، ويكشف للجزيرة نت أنه يستأجر شقة في حي ببئر مراد رايس بقيمة 200 دولار شهريا، في حين أن مرتبه لا يتجاوز 300 دولار. 

 ويقول إن صاحب البيت يملك أربع شقق سكنية، وكلها حصل عليها من الحكومة، بينما حرم هو من الحصول على سكن، رغم أنه أودع ملفه منذ 2001. 

تجاوزات وكالات العقارات تسببت في الارتفاع الفاحش للأسعار (الجزيرة نت)

مسؤولية الحكومة

في المقابل يحمّل أيوب مسؤولية الظاهرة للحكومة التي لم تتدخل لوضع سقف للأسعار وإيقاف جشع الوكالات العقارية والمؤجرين، ويقترح إنشاء وكالات تابعة للدولة تشرف على عمليات الإيجار، بإعداد عقود نموذجية تنظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. 

ويقول أيوب إنه في كل مرة يتعرض لصدمة نفسية حينما يطالبه صاحب الشقة التي استأجرها بدفع أقساط إضافية. 

وتشير أصابع الاتهام إلى الوكالات العقارية التي يتجاوز عددها 5000 في البلاد، ويحملها بعض المواطنين مسؤولية هذا الوضع بسبب عدم احترامها للقانون، وتورطها في رفع الأسعار بالاتفاق مع المستأجرين. 

تجاوزات
في هذا السياق اعترف رئيس اتحاد الوكالات العقارية عبد الحكيم عويدات بوجود تجاوزات، مؤكدا أن هذه التجاوزات هي التي تسببت في الارتفاع الفاحش للأسعار، وكشف للجزيرة نت عن أسباب أخرى تتعلق بقلة العرض وكثرة الطلب، إلى جانب تدهور قيمة العملة المحلية. 

لكن السبب الأبرز في رأيه هو تدخل من سماهم بالمتعاملين غير الشرعيين في هذا المجال. وكشف عن وجود قانون صدر عام 2009 يؤطر مهنة الوسيط العقاري، لكن طغيان الوكلاء غير الشرعيين أثر على عمل الوكالات العقارية الشرعية والقانونية. 

 ورغم وجود ما يزيد على 1.2 مليون شقة شاغرة بالجزائر، فإن هذه الشقق -بحسب عويدات- لم تساهم في حل المشكلة، لكونها توجد خارج السوق العقارية، وغير مطروحة للإيجار. 

ويتطلع الجزائريون إلى مساهمة برامج الإسكان التي أعلنتها الحكومة، والتي ستستمر حتى 2019 بإنجاز أكثر من مليون وحدة سكنية في حل أزمة السكن بالبلاد، وتخفيض أسعار الإيجار. 

لكن عويدات أكد أن تأثير هذه البرامج لن يكون إلا بعد الانتهاء من إنجازها، وطالب الحكومة بضرورة التدخل لحماية المواطن من النشاط غير الشرعي للسماسرة باعتبارهم المشكلة الأساسية والمساهم الأبرز في ارتفاع الإيجارات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة