حل مؤقت بإسبانيا واستمرار أزمة أوروبا   
الاثنين 1433/7/22 هـ - الموافق 11/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:07 (مكة المكرمة)، 10:07 (غرينتش)
أوروبا تخشى خروج اليونان من اليورو عقب انتخابات 17 يونيو/حزيران الجاري (الأوروبية)
بالنظر إلى الوضع الحالي في أوروبا من غير المتوقع أن تحل خطة أوروبا لإنقاذ البنوك الإسبانية أزمة الدين الأوروبي أو أن تخفف الألم الذي تشعر به القارة جراء ارتفاع معدلات البطالة.
ووافق وزراء مالية دول منطقة اليورو يوم السبت الماضي على تقديم 100 مليار يورو (125 مليار دولار) للبنوك الإسبانية.

وقد تساعد الخطة في تهدئة أسواق المال ومنح المزيد من الوقت لصناع السياسة في أوروبا للتعامل مع الاقتصادات الأخرى الضعيفة التي تهدد استقرار منطقة اليورو.

وأمام أوروبا العديد من المشكلات التي يجب التعامل معها. فهناك الاقتصادات الضعيفة المحتاجة للمساعدة مثل اليونان والبرتغال وأيرلندا.

كما أن أوروبا في انتظار ما ستسفر عنه نتائج انتخابات اليونان في 17 يونيو/حزيران التي قد تتمخض عن حكومة ترفض حزمة الإنقاذ الأوروبية لأثينا.

أما البرتغال فتعاني من أزمة من شقين: هما تضخم الدين العام وارتفاع معدل البطالة إلى 15%. أما أيرلندا فإنها تقوم حاليا بإصلاح النظام المصرفي مثل إسبانيا، بعد أن أصابه الضرر جراء الأزمة المالية العالمية.

وفي إيطاليا، التي لديها ثالث أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو، تعاني الحكومة من تضخم الدين العام ومن ركود اقتصادها.

قرارات أخرى
ويقول نيكولاس فيرون الزميل بمنتدى بروغل للاستشارات في بروكسل إن أوروبا لا تزال تواجه العديد من المشكلات الأساسية، وهي بحاجة إلى قرارات جوهرية تضاف إلى قرار تقديم الدعم لبنوك إسبانيا، تساعد في تخفيف أزمة قطاعها المصرفي بصورة عاجلة. وقد كانت الأزمة تهدد بإفلاس الحكومة وبآثار في أوروبا تفوق آثار أزمات اليونان والبرتغال وأيرلندا.

راخوي: الاقتصاد الإسباني سينكمش بنسبة 1.7% هذا العام وسيفقد المزيد من الإسبان وظائفهم (الأوروبية)

ويقول إزوار براساد أستاذ السياسات التجارية بجامعة كورنيل إن خطة إسبانيا ستسهم بصورة أساسية في حماية اقتصادات أوروبا الضعيفة من آثار انهيار مصرفي في اليونان، حيث يخشى المستثمرون نتائج الانتخابات التي ستجري هذا الشهر.

فإذا رفض اليونانيون إجراءات التقشف التي تصاحب عادة أموال الإنقاذ فإن اليونان قد تضطر إلى الخروج من اليورو وقد يؤدي ذلك إلى اضطراب مالي في أوروبا، حيث ستتحول القروض الأوروبية لليونان من اليورو إلى الدراخما بقيمة غير معروفة.

كما سيثير خروج اليونان احتمال خروج دول أخرى مثل البرتغال وإيطاليا.

ويقول جاكوب كيركيغارد الباحث بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن إن إنقاذ البنوك الإسبانية يمثل طوقا للتحوط من انهيار للقطاع المصرفي اليوناني وانتشار العدوى إلى دول أخرى في أوروبا.

ويقول محللون آخرون إن الأزمة تحتاج إلى قرارات أكثر جرأة من قبل بعض الحكومات والمؤسسات الأوروبية الرئيسية.

فقد أظهرت ألمانيا خشيتها من دفع فاتورة أكبر إذا تبنت خططا أوسع  لإنقاذ أوروبا. ولذلك فقد رفضت عدة اقتراحات لتخفيف الأزمة.

فهي تتردد في تخفيف شروط حزم الإنقاذ السابقة لخفض آثار إجراءات التقشف في اليونان والبرتغال وأيرلندا. كما أنها ترفض إصدار منطقة اليورو لسندات يوروبوند التي ستساعد دول منطقة اليورو في الاقتراض بسعر موحد من السوق.

في نفس الوقت يرفض البنك المركزي الأوروبي التدخل بصورة مباشرة للمساعدة في دفع الاقتصاد في منطقة اليورو، كما يرفض إغراق السوق بالأموال من أجل خفض معدل الفائدة وهي الطريقة التي يستخدمها مجلس الاحتياطي الاتحادي.

البنوك الإسبانية
وستحصل إسبانيا على أموال إنقاذ بنوكها من دول منطقة اليورو من خلال مراكز تجميع،  ثم تقوم الحكومة الإسبانية بتوزيعها على البنوك التي ستقوم بدورها بتسديدها للحكومة مع دفع فائدة عليها، ومن ثم تعود الأموال إلى مراكز التجميع مرة أخرى. لكن سعر الفائدة على القروض لم يتم الكشف عنه بعد.

ولطالما قاومت الحكومة الإسبانية الضغوط الخارجية التي تطالبها بمساعدة بنوكها التي تضررت بشدة بسبب انفجار فقاعة سوق العقارات في إسبانيا. لكن المسؤولين في أوروبا أصبحوا أكثر قلقا إزاء النتائج التي قد تتمخض عنها الانتخابات القادمة في اليونان وأثرها على الأسواق الأوروبية وبخاصة النظام المصرفي في إسبانيا.

ولن يعرف المبلغ الذي تحتاجه البنوك الإسبانية بالضبط إلى أن يستكمل محاسبون أوروبيون تقديرات يقومون عليها في 21 يونيو/حزيران الجاري.

وبخلاف الدول الثلاث التي تلقت معونات أوروبية في السابق وهي أيرلندا والبرتغال واليونان، فإنه لن يتعين على إسبانيا الموافقة على تطبيق تخفيضات كبيرة في الإنفاق الحكومي.

ومما يساعد إسبانيا أن دينها الحكومي ليس مرتفعا بصورة كبيرة إذ بلغ أقل من 69% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2011 وبالمقارنة مع غيرها فإن الدين العام لألمانيا، التي لديها أكبر اقتصاد في أوروبا، يبلغ 82% من الناتج المحلي الإجمالي.

ركود أعمق
وقد وافقت إسبانيا على تطبيق إجراءات للتقشف. لكن تطبيق المزيد في دولة تعاني في الأصل من معدل بطالة يصل إلى أكثر من 24% سيعني ركودا اقتصاديا أعمق.

لطالما قاومت الحكومة الإسبانية الضغوط الخارجية التي تطالبها بمساعدة بنوكها (الأوروبية)

ويقول دانييل دريزنر أستاذ السياسة الدولية في جامعة تافتس في ماساسوشيتس إنه ليس من مصلحة أحد ترك اقتصاد مثل اقتصاد إسبانيا -الذي يحتل المركز الثالث عشر في العالم- يغرق. ويضيف أن الاقتصاد الإسباني يعادل أكثر من أربعة أضعاف الاقتصاد اليوناني.

وبالرغم من خطة إنقاذ البنوك قال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي إن الاقتصاد الإسباني سينكمش بنسبة 1.7% هذا العام وسيفقد المزيد من الإسبان وظائفهم، مشيرا إلى أنه سيكون عاما أسود.

وفي الأسابيع الماضية رفع المستثمرون العائدات على السندات الإسبانية ولو حاولت إسبانيا الحصول على القروض من السوق لإنقاذ بنوكها لزادت العائدات على السندات بصورة أكبر.

وتجيء هذه المخاوف في الأسواق في وقت يعاني فيه نحو نصف دول منطقة اليورو من الركود ويصل معدل البطالة إلى 11% في المنطقة. 

لكن دول منطقة اليورو ليست سواء في هذا الوضع. فقد عانت إسبانيا وأيرلندا من انهيار سوق العقارات الذي أدى بالتالي إلى تحمل القطاع المصرفي أعباء هذا الانهيار بسبب تعثر القروض العقارية.

وقد اضطرت الحكومة الأيرلندية إلى خفض الإنفاق من أجل مساعدة البنوك. وأدت سياسة التقشف إلى التأثير على النمو الاقتصادي وزاد معدل البطالة إلى أكثر من 14%.

أما اليونان التي كانت تعاني في الأصل من عجوزات في الموازنة فلم تستطيع تحمل الأزمة واضطرت الحكومة إلى فرض إجراءات تقشف صارمة تستهدف حماية بعض الصناعات الحيوية.

أما إيطاليا والبرتغال فإنهما بحاجة شديدة إلى النمو الاقتصادي من أجل زيادة العائدات الحكومية، لكن خفض الإنفاق الحكومي يهدد اقتصاديهما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة