هل تعافى الاقتصاد المصري؟   
السبت 1430/9/8 هـ - الموافق 29/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 4:11 (مكة المكرمة)، 1:11 (غرينتش)
ارتفاع الأسعار ومستويات البطالة من المشكلات التي تواجه الاقتصاد المصري (رويترز)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
تنظر حكومات الدول المتقدمة والمؤسسات الاقتصادية الدولية بعين الحذر، تجاه مستقبل الأزمة المالية العالمية، وفي أحسن التقديرات يكون الحديث عن تحسن طفيف هنا أو هناك، مع الإعلان عن بقاء آثار الأزمة حتى عام 2010.
 
ولكن وزير التنمية الاقتصادية المصري عثمان محمد عثمان أعلن انتهاء الأزمة المالية العالمية في مصر. وذهبت الجزيرة نت لتبحث دلالات هذا الإعلان وصداه لدى الخبراء الاقتصاديين والسياسيين.
 
تفاؤل مفرط
فقد اعتبر العميد السابق لأكاديمية السادات الدكتور حمدي عبد العظيم القول بانتهاء الأزمة المالية في مصر من قبيل الإفراط في التفاؤل، حيث إن كافة الدلائل ما زالت تبرهن على تراجع المؤشرات الاقتصادية في مصر، عما كانت عليه قبل الأزمة.
 
وأوضح أن معدل النمو الاقتصادي المعلن لم يبلغ بعد ما كان عليه قبل الأزمة، فحسب تقديرات الحكومة ببلوغه نحو 4.5% هذا العام، فإن معدل ما قبل الأزمة كان 7.1%.
 
وتساءل عبد العظيم عن استقامة القول بانتهاء الأزمة المالية في مصر مع ما أعلنه وزير الاستثمار المصري محمود محيي خلال الأيام القليلة الماضية من أن الاستثمار الأجنبي المباشر تراجع بنحو 38% خلال العام الماضي؟، وهو ما يعني انخفاض الآثار الإيجابية المتحققة للاقتصاد المصري من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
 
كما أن دخل كل من قناة السويس والبترول انخفض بمعدلات ملموسة، وما زالت السياحة تعاني من تعثر في معدلات التشغيل، ووجود عمليات تسريح للعمالة من بعض الشركات، وليس هذا فحسب فمعظم الأسعار مرتفعة، بما لا يعكس وجود أي زيادة في معدلات الإنتاج وزيادة العرض.
 
وأضاف أنه في ظل هذه المؤشرات من الصعب أن يتحقق المستهدف لمعدلات الاقتصاد المصري هذا العام والوصول لنحو 5.5%. وتوقع عبد العظيم استمرار تأثر الاقتصاد المصري بالأزمة المالية العالمية خلال عام 2010 وقد تمتد من وجهة نظره لعام 2011.
 
 بسنت فهمي: الاقتصاد المصري لديه أجندة ضخمة من المشكلات (الجزيرة نت)
تفاؤل مستغرب

من جهتها أكدت مستشارة بنك التمويل المصري السعودي بالقاهرة بسنت فهمي صعوبة قبول القول بانتهاء آثار الأزمة المالية العالمية في مصر، فالاقتصاد المصري مرتبط بالاقتصاد العالمي بشكل مباشر، ولم يُعلن عالمياً عن انتهاء الأزمة المالية، اللهم إلا الحديث عن تحسن بعض مؤشرات محدودة.
 
وأشارت إلى أنه في نفس الوقت فإن الولايات المتحدة التي ما زالت تعتبر قاطرة الاقتصاد العالمي تعترف بضرورة عمل إصلاحات هيكلية كبيرة، خلال الفترة المقبلة للخروج من الأزمة، فكيف يمكن قبول أن الأزمة انتهت في مصر؟.
 
وأضافت أن القطاع المصرفي المصري ما زالت مشكلته قائمة بسبب الأزمة المالية العالمية، والمتمثلة في تدني الاقتراض، وذلك بسبب عدم إقبال رجال الأعمال على الاقتراض في ظل حالة الركود التي يعاني منها الاقتصاد المصري، وكذلك تخوف البنوك من ارتفاع معدلات المخاطر التي تحيط بعملية الاقتراض حالياً.
 
وتساءلت فهمي: كيف يتعافي الاقتصاد المصري من الأزمة وهو يمتلك أجندة ضخمة من المشكلات الاقتصادية، مثل عجز الموازنة، وارتفاع البطالة، وتراجع مستوى التعليم، وعجز الميزان التجاري.. الخ.
 
مصطفى كامل السيد: الاستثمار المحلي والأجنبي بمصر يشهد انخفاضا (الجزيرة نت)
آثار سلبية

من جهته يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد أن وجود بوادر لانفراج الأزمة على الصعيد العالمي لا يعني بالضرورة انتهاء الآثار السلبية للأزمة على الاقتصاد المصري.
 
وأشار إلى أن معدلات الاستثمار المحلي والأجنبي ما زالت تشهد عمليات انخفاض تلقي بظلالها على معدلات الباطلة واتساع رقعة الفقر، ولم تتحقق بعد معدلات تدفق النقد الأجنبي على الاقتصاد المصري، من مصادرها الرئيسية، كما كانت قبل الأزمة.
 
وأوضح أن العجز في الموازنة العامة للدولة زاد في ضوء تراجع الإيرادات الضريبية والجمركية، وهو ما يعني -دون الحاجة إلى تدليل-  تراجع النشاط الاقتصادي، وبعد هذا كله يكون من الصعب القول بانتهاء الأزمة المالية العالمية في مصر. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة