ضغوط الميزانية تعرقل عمليات الجيش الفرنسي بالخارج   
الثلاثاء 1425/8/21 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)

شيراك يحسم نزاع الموازنة بين وزارتي الموازنة والدفاع (الفرنسية-أرشيف)

سيد حمدي-باريس

تثير الميزانية المخصصة للقوات الفرنسية في الخارج جدلاً مع عرض مشروع الموازنة العامة لعام 2005 اليوم الأربعاء أمام مجلس الوزراء.

وسبق الاجتماع نزاع بين وزيرة الدفاع ميشيل آليو ماري ووزير الموازنة نيكولا ساركوزي الذي خاض معركة من نوع آخر مع نفس الوزيرة، على خلفية السيطرة على قوات الدرك الوطني عندما كان وزيراً للداخلية.

وقد حسم الرئيس جاك شيراك المشغول حالياً في الاجتماع السنوي للأمم المتحدة في نيويورك النزاع بين وزارتي الموازنة والدفاع لصالح الأخيرة، دون أن يضع ذلك حداً لمعاناة العمليات العسكرية الفرنسية خارج الحدود.

ويمتد الخلاف بين ساركوزي وآليو ماري إلى مجمل ميزانية الدفاع التي سمح لها الدعم الرئاسي ببلوغ 34 مليار يورو بزيادة مقدارها 2.6 مليار بالمقارنة مع العام الحالي. وتضمنت الزيادة مبلغ 700 مليون لصالح بند التسيير يخصص منها 100 مليون للعمليات الخارجية التي تحمل اسم أوبكس.

ويناقش مجلس الوزراء مشروع الموازنة الجديدة في صيغتين مقترحتين أولاهما الصيغة التقليدية التي تتناول ميزانية كل وزارة على حدة، بينما تعتمد الثانية شكلاً جديداً من خلال تناول كل مهمة أو برنامج منفرداً عن غيره وتفكيك ميزانية كل وزارة من الناحية النظرية إلى عدة ميزانيات ويتم اعتماد القانون العضوي استنادا لقوانين المالية.

وعملت القوات الفرنسية على مدى العام الحالي على تخصيص برنامج خاص مستقل لأوبكس. ومن الواضح أن هذا الأمر لا يخضع لعوامل عسكرية–مالية فقط، وإنما يرتبط بالقيادة السياسية صاحبة القرار في إرسال القوات إلى خارج الحدود التي أعطت الأوامر من قبل بالتوجه إلى دول مثل أفغانستان والبوسنة والهرسك وكوت ديفوار وإقليم كوسوفا.

ولم تجد محاولات العسكريين نفعاً في تغيير موقف وزارة الموازنة التي لم تستجب لمطلبهم الخاص بإدراج أوبكس ضمن مهمة أو برنامج منفصل.

وأشارت وزارة الموازنة في المشروع المبدئي الذي تقدمت به في يونيو/ حزيران الماضي إلى أوبكس تحت صيغة نفقات إضافية ترتبط بالعمليات الخارجية، باعتبارها إحدى المهام ضمن مهام أخرى تابعة لبرنامج "إعداد واستخدام القوات".

وأعلن مقرر لجنة الشؤون في مجلس الشيوخ فيليب ماريني ضرورة تقسيم برامج بعينها تتسم بالاتساع المفرط خاصة في مجال الدفاع.

وقال ميشيل بوفار نائب رئيس لجنة الشؤون السياسية في الجمعية الوطنية إنه ضد تقطيع مهام الدفاع إلى برنامجين رئيسيين هما الإعداد والتجهيز. ووصف المراقبون هذا الجدل بأنه يحوي في طياته مكونات خيارين متعارضين أحدهما سياسي والآخر إداري.

وتتسم عمليات أوبكس بالتداول زمنياً عملية بعد عملية، وهو ما حدث عندما بدأت مهمة كوت ديفوار عقب انتهاء مهمة البوسنة والهرسك.

ويواجه المخططون صعوبة في رصد ميزانية محددة لأوبكس، مما تعذر معه الإشارة إليها في ميزانية الدفاع إلا مؤخراً فقط في ميزانية العام الحالي.

ويرى العسكريون أن رصد ميزانية محددة ونهائية لا يتماشى مع طبيعة أعمال أوبكس التي لا يعرف متى تتم وفي أي مكان من العالم، ومن ثم عدم إمكانية الإلمام مسبقاً بالاعتمادات المطلوبة الأمر الذي تحدده الأزمة موضوع التدخل العسكري.
______________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة