تمسك الأوروبيين بهوياتهم الاقتصادية أضعف اليورو   
الأربعاء 1422/10/10 هـ - الموافق 26/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

لوحة إعلانية يظهر عليها رسم لليورو وخريطة للدول التي ستطرح العملة الموحدة فيها ملونة باللون الأصفر
تبدأ 12 دولة من دول الاتحاد الأوروبي مطلع الشهر المقبل تداول اليورو، في وقت يرى فيه المحللون أن العملة الأوروبية فشلت في أن تكون منافسا جديا للدولار وأن قوتها مرهونة بتمسك نحو 300 مليون أوروبي بها، وبقدرة البنك المركزي الأوروبي على فرض سياسة نقدية موحدة في دول تتفاوت اقتصاداتها تفاوتا كبيرا.

وتنظر أوساط رجال الأعمال والسلطات النقدية في الولايات المتحدة بإيجابية إلى طرح اليورو في الأسواق، لكنها تعتبر في الوقت نفسه أنه لايزال يتعين على العملة الأوروبية الموحدة إثبات قدراتها على منافسة الدولار باعتباره العملة الصعبة الرئيسية للاحتياطي العالمي.

وقال المسؤول في غرفة التجارة الأميركية في واشنطن ويلارد وركمان "نعتقد أنه أمر جيد بالنسبة للشركات على جانبي الأطلسي لأن ذلك سيسهل التبادل التجاري".

وتعتبر الشركات الأميركية أن البدء باستخدام اليورو عمليا الذي سبق أن أخذته في الاعتبار منذ إطلاقه في يناير/ كانون الثاني 1999 يسمح لها بخفض الكلفة المرتبطة بتغطية مخاطر صرف العملات وتنظيم أنشطتها في القارة الأوروبية.

وتابع المسؤول "من المحتمل أن يتمكن اليورو يوما ما أن يصبح منافسا للدولار كعملة احتياطية"، لكن للقيام بذلك "سيكون من اللازم أن تثبت العملة الأوروبية الجديدة مصداقيتها".

واعتبر أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل بوسع البنك المركزي الأوروبي فرض سياسة نقدية موحدة بشكل دائم على 12 دولة تشهد اقتصاداتها أوضاعا مختلفة؟ إذ إن بعضها يسجل تباطؤا كبيرا وبعضها الآخر يشهد نموا متينا.

وقال وركمان إن "الأسواق تنتظر معرفة ما إذا كانت السياسة ستتدخل أم لا في عمل العالم الاقتصادي"، وهو عنصر غامض يفسر جزئيا ضعف اليورو المستمر. وقد تراجع اليورو كثيرا أمام الدولار منذ إطلاقه في حين ارتفعت العملة الأميركية في الاحتياطي العالمي إلى نسبة 65% مقابل نحو 20% لليورو و8% للين حسب تقديرات مستقلة.

وكان المدير العام لصندوق النقد الدولي هورست كوهلر عبر عن أسفه في مداخلة منذ مدة يسيرة أمام وزراء مالية منطقة اليورو لأن "الاندماج الاقتصادي الأوروبي لايزال متأخرا بشكل جلي مقارنة مع الاندماج النقدي". وقال إن هذا التفاوت يشير إلى أن الاتحاد الأوروبي "لا يستخدم بشكل كامل قدرته الهائلة على خلق المزيد من النمو وتحسين قدرته التنافسية".

وقد لفت رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي ألان غرينسبان في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني إلى أن الدول الـ 12 التي اعتمدت اليورو عملة، تملك معا قوة اقتصادية ومالية تقارن مع قوة الولايات المتحدة.

لكنه أضاف أن "الطلب المتنامي على الدولار على حساب اليورو -رغم الانكماش في الولايات المتحدة- يعكس واقع أن الأسواق مازالت تراهن على مكاسب في الإنتاج في أميركا تفوق تلك التي قد تتحقق في أوروبا خلال السنوات المقبلة".

ومن جهتها اعتبرت الخبيرة الاقتصادية في كونفيرينس بورد غاييل فوسلر أنه "سيتوجب على الدول الأوروبية في نهاية المطاف إضعاف هويتها الاقتصادية الوطنية لإضفاء مصداقية دائمة على اليورو، وهو أمر لا يمكن تحقيقه غدا".

لكنها قالت إن اليورو يمثل على المدى الطويل "بديلا جديا للدولار كعملة احتياطية"، وإن ذلك يعتبر إيجابيا بالنسبة للاقتصاد العالمي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة