وسائل دول الخليج لنجدة دبي   
الثلاثاء 1430/12/20 هـ - الموافق 8/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:54 (مكة المكرمة)، 15:54 (غرينتش)
توقعات بأن تمتد أزمة دبي إلى المنطقة برمتها

محمد عصام-دبي
 
أثار تصاعد وتيرة الأزمة في مجموعة دبي العالمية الكثير من التساؤلات إزاء الدور الذي يمكن لدول الخليج أن تلعبه، خاصة وأن الآراء تتفق على أن التداعيات السلبية لأزمة الديون هذه قد تمتد إلى المنطقة برمتها، ولا سيما إذا تبين أن عدداً كبيرا من البنوك الخليجية قد تعرضت لها.

وتتفاوت آراء المحللين والخبراء الاقتصاديين في المنطقة بشأن وسائل دول الخليج ومصارفها المركزية في تلافي تطور هذه الأزمة وتجنب تداعياتها السلبية، إذ يجري الحديث عن تأسيس صندوق سيادي مشترك للدول الست يعمل على تأمين السيولة اللازمة لمختلف القطاعات، فيما يتحدث آخرون عن التنسيق بين البنوك لحماية النظام المصرفي وصولاً إلى حماية سوق الوظائف والتنسيق.
 
فقد دعت الرئيسة التنفيذية لشركة "أدفانتج للاستشارات" صفاء الهاشم إلى تأسيس صندوق استثماري سيادي تساهم فيه جميع دول الخليج الست. وقالت للجزيرة نت إن من شأن هذا الصندوق ضخ السيولة اللازمة في الأسواق وضمان الحد من تداعيات أزمة ديون دبي.
 
وقالت إن على المصارف المركزية الخليجية أن تتداعى للتنسيق فيما بينها من أجل تطويق أزمة ديون مجموعة دبي العالمية، مشددة على أهمية قيام دول الخليج بلعب دور في مساعدة دبي من الخروج من عنق الزجاجة.
 
وأعربت صفاء عن اعتقادها بأن دبي قادرة على تجاوز أزمة القروض التي طلبت إعادة جدولتها، كما أعربت عن اعتقادها أيضاً بأن اقتصاد الإمارات عموماً ودبي على وجه الخصوص قوي وجيد ولا يستدعي القلق.
 
مواقف منسقة
"
المحلل المالي في شركة (ING) للإدارة والاستثمار فادي السعيد قال إن التنسيق بين المصارف المركزية الخليجية وبقية البنوك هو الإجراء الأهم الذي يمكن اتخاذه لتجاوز التداعيات السلبية المحتملة لأزمة دبي
"
ويتفق معها المحلل المالي في شركة (ING) للإدارة والاستثمار فادي السعيد الذي قال للجزيرة نت إن "التنسيق بين المصارف المركزية الخليجية وبقية البنوك هو الإجراء الأهم الذي يمكن اتخاذه لتجاوز التداعيات السلبية المحتملة لهذه الأزمة".
 
وأشار إلى أن "على البنوك الخليجية أن تتخذ مواقف منسقة سلفاً لمساعدة مجموعة دبي العالمية في عملية إعادة الهيكلة، وإعادة جدولة الديون، وهو ما سيساعد لاحقاً في امتصاص الصدمة من الأسواق".
 
لكن السعيد رأى أن لا مشكلة في السيولة مطلقاً، لا على مستوى دول الخليج، ولا بالنسبة لإمارة دبي، مستشهداً على ذلك بأن مصرف الإمارات المركزي وفر تسهيلاً جديداً للبنوك لكن أياً منها لم يطلب سيولة. كما أن الحال ذاته في كافة دول الخليج الست.
 
واستشهد على ذلك أيضاً بأن صناديق الاستثمار السيادية موجودة أصلاً في كل الدول، وتستثمر في أسواق المال بقوة بل إن سيولتها الفائضة يتم استثمارها في الأسواق الأجنبية.
 
وقال السعيد "إن على البنوك المركزية التنسيق فيما بينها لحماية النظام المصرفي، ومحاولة التخفيف من تجنيب المخصصات بالنسبة للبنوك العاملة في بلدانها، لتجنب أن تكون النتائج المالية السنوية سلبية لهذه البنوك، وتجنب اضطرار بعضها لزيادة رأسماله"، معتبراً أن هذا الإجراء هو الأهم في هذه المرحلة.
 
من جهته، أعرب المحلل المالي بشركة برايم الإمارات للأوراق المالية سليمان الحسن عن اعتقاده بأن "المخاوف من إلغاء الوظائف، والاستغناء عن موظفين بالجملة في إطار عمليات إعادة الهيكلة"، هي الأهم والأخطر في هذه الأزمة، مشدداً على ضرورة أن تتكاتف دول الخليج فيما بينها من أجل تجنب مثل هذا الخيار الصعب.
 
واتفق الحسن مع السعيد بأن "لا حاجة لمزيد من السيولة في الأسواق"، مشيراً إلى "أننا نحتاج لمزيد من الشفافية والإفصاح من أجل طمأنة المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال"، وهو ما سيحمي المنطقة في النهاية من تداعيات أزمة ديون دبي.
 
وبحسب الحسن فإن "الخوف لدى المستثمرين والعامل النفسي، هو التأثير السلبي الأكبر والأهم الذي نتج عن أزمة ديون دبي"، معتبراً أن على دول الخليج الست أن تتكاتف فيما بينها للخروج من هذه الحالة.
 
يشار إلى أن حكومة دبي كانت قد طلبت في الخامس والعشرين من الشهر الماضي من حملة صكوك تعود لشركة "نخيل" العقارية تبلغ قيمتها 3.5 مليارات دولار تأجيل استحقاقها لمدة ستة شهور لحين إعادة هيكلة الشركة، وبعدها بأيام أعلنت مجموعة دبي العالمية أن شركتي "نخيل" و"ليمتلس" العقاريتين التابعتين لها ستخضعان لإعادة هيكلة، وسيتم إعادة جدولة ديونهما البالغة 26 مليار دولار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة