الغاز ينذر بإشعال أزمة بين إيران وتركمانستان   
الجمعة 10/1/1429 هـ - الموافق 18/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:12 (مكة المكرمة)، 12:12 (غرينتش)
الرئيس التركمانستاني السابق صابر نيازوف مصافحا محمود أحمدي نجاد عام 2006 (الفرنسية-أرشيف)
 
فاطمة الصمادي-طهران
 
"سوء أخلاق الجيران" هو جواب وزير النفط الإيراني غلام نوذري على تساؤلات نواب مجلس الشورى حول سبب نقص الغاز وقطع إمداداته من تركمانستان.
 
وقال نوذري في جلسة علنية وغير رسمية عقدها المجلس "لقد اختار جيراننا وقتا حرجا وقاموا بخطوتهم التي تنم عن سوء الأخلاق".
 
ويؤمن الغاز التركمانستاني احتياجات محافظات إيران الشمالية وهي غلستان وغيلان ومازندران، وجاء قطعه في وقت تواجه فيه إيران موجة برد قارس لم تشهدها منذ نصف قرن.
 
مطالبة بزيادة الأرباح
ورغم إرجاع القطع إلى أسباب فنية تتعلق بتمديد الأنابيب فإن خبراء يرجعون المسألة إلى جوانب أخرى. إذ يوضح الباحث الاقتصادي رضا حسين بور أن تركمانستان تطالب بزيادة أرباحها من صادرات الغاز لتصل 140 دولارا عن كل 1000 متر مكعب من الغاز المصدر إلى إيران، وهو ما ترفضه الحكومة الإيرانية.
 
ويؤكد المسؤولون الإيرانيون عدم قبول أي محادثات قبل إعادة ضخ الغاز، وأعلن التلفزيون الرسمي لتركمانستان أن صادرات الغاز إلى إيران بلغت عام 2007 سبعة مليارات متر مكعب.
 
ويوضح حسين بور للجزيرة نت أن واردات الغاز التركمانية تؤمن 5% فقط من احتياجات الغاز الإيرانية، ولكن موجة البرد الشديد أحدثت أزمة عمقتها خطوة عشق آباد.
 
وأكد مدير الشركة الوطنية لتوصيل الغاز عزيز الله رمضاني ارتفاع استهلاك الغاز بنسبة 10% مقارنة بالعام الماضي، وأوضح عقب جلسة للجنة الطوارئ أن مشكلة الغاز تحولت بسبب الظروف الجوية إلى مشكلة عامة لا تقتصر على المناطق المغطاة بالغاز التركمانستاني.
 
"
باكدل:
قطع الغاز يهدف لإحراج حكومة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والتأثير على موقع تياره في الانتخابات
"
الرد بترشيد الاستهلاك
ودعا وزير النفط الإيراني المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك كرد مناسب على قرار تركمانستان، ولكن المتخصص في شؤون آسيا الوسطى والقوقاز الدكتور حامد باكدل ينبه إلى تأثيرات هذه المشكلة على العلاقات بين البلدين.
 
ويؤكد باكدل للجزيرة نت أن أزمة الغاز تؤشر بشكل واضح على خلافات سياسية تحت السطح يحاول المسؤولون في كلا البلدين التغطية عليها.
 
أزمة سياسية تحت السطح
وعن الدليل على هذه المشكلات يشير باكدل إلى توقيت قطع إمدادات الغاز، فقد جاءت في وقت تجري فيه الاستعدادات لانتخابات برلمانية وفي ظرف جوي حرج عطل الحياة في كثير من مرافق إيران خاصة المدارس وأربك الحركة التجارية.
 
ويرى باكدل أن قطع الغاز يهدف لإحراج حكومة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والتأثير على موقع تياره في الانتخابات.
 
ونقلت بعض المواقع الإيرانية غير الرسمية عن نجاد تأكيده، في اجتماع مع عدد من رجال الدين في زيارته الأخيرة لشيراز، قيام شخصيات إيرانية بزيارة تركمانستان والتحريض على قطع إمدادات الغاز، وكان الرئيس الإيراني قد أكد في بداية الأزمة كشف تفاصيل جديدة تتعلق بقرار تركمانستان قطع الغاز.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة