حرب العملات.. هل تهدد مصر؟   
الثلاثاء 1431/12/10 هـ - الموافق 16/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:12 (مكة المكرمة)، 9:12 (غرينتش)
قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة المصري سيشمله ضرر متوقع من حرب العملات (رويترز)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
تلقي حرب العملات بين قوى اقتصادية عالمية في مقدمتها الولايات المتحدة والصين بظلالها على اقتصادات دول نامية من بينها مصر التي قد تتأثر صادراتها سلبا بتلك الحرب. بيد أن خبراء يختلفون إزاء مدى الضرر المحتمل وسبل منعه.
 
وقال وزير المالية المصري يوسف بطرس غالي عقب قمة مجموعة العشرين بسول الأسبوع الماضي إن انتهاج بكين وواشنطن سياسة خفض قيمة عملتيهما سيرفع قيمة عملات دول أوروبية وأخرى نامية بما يؤثر على تنافسية منتجاتها وصادراتها, ويضعف قدرتها على استعادة معدلات النمو الاقتصادي القوية التي سبقت الأزمة المالية، وبالتالي يحد من قدرتها على توفير مزيد من فرص العمل.
 
ووفقا للتقرير السنوي للبنك المركزي المصري, بلغت قيمة الصادرات بنهاية السنة المالية 2008/2009 ما مجموعه 25.2 مليار دولار تمثل الصادرات البترولية منها 45.2%.
 
ويتصدر الاتحاد الأوروبي الدول المستقبلة للصادرات المصرية بنسبة 36.3%، تليه الولايات المتحدة 18.4%، ثم الدول الآسيوية غير العربية 16.4%، فالدول العربية 11.4%.
 
ماجدة شاهين
شماعة
وترى المديرة التنفيذية لغرفة التجارة المصرية الأميركية أن القول بأن الصراع الدائر بين بكين وواشنطن سيعوق الصادرات المصرية ليس إلا شماعة تُعلق عليها مشكلة انخفاض الصادرات المصرية.
 
وقالت السفيرة ماجدة شاهين إن من المبكر جدا إدراج مشكلة خفض قيمة الدولار على أنه يمثل أولوية على أجندة مشكلات الصادرات المصرية.
 
وأضافت أن المنسوجات تشكل قسما كبيرا من صادرات مصر للولايات المتحدة, وهي حصة صغيرة جدا في واردات أميركا ولا تهدد السوق الأميركية، بينما هذا التفسير مقبول في وضع الصين التي يمثل فائضها التجاري مع واشنطن قضية مزمنة.
 
وطالبت ماجدة شاهين الحكومة بالنظر إلى مشكلات التصدير الرئيسة الأخرى مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وانخفاض الإنتاجية، ومشكلة الطاقة.
 
ورفضت السفيرة أن تكون هذه القضية سببا في زيادة الدعم المصرى للصادرات، وأكدت أن نفس التحليل ينطبق على الصادرات المصرية لأوروبا وغيرها من دول العالم.
 
وطالبت الحكومة بحلول لارتفاع قيمة الغزول التي تؤثر كثيرا على واحدة من الصناعات التصديرية لمصر وهي صناعة المنسوجات والملابس الجاهرة، وبتدبير أقطان مصرية تناسب خطوط إنتاج الغزل المستخدم بالمنسوجات المصرية، بدل استيراده في ظل ارتفاع الأسعار عالميا.
 
بسنت فهمي
تأثر بالحرب
وفي الجهة المقابلة ترى مستشارة بنك البركة مصر أن الصادرات المصرية ستتأثر بلا شك بحرب العملات الدائرة رحاها الآن بين الولايات المتحدة والدول الصاعدة وعلى رأسها الصين.
 
وتوقعت بسنت فهمي أن تلك الحرب ستدفع مصر إلى زيادة دعمها للصادرات الذي قارب أربعة مليارات جنيه هذا العام.
 
وقالت أيضا إن الجانب الآخر الأكثر أهمية هو أن الواردات المصرية في ظل حرب العملات ستشهد ارتفاعا كبيرا في ظل الغزو التجاري الصيني مما يتسبب في غلق مصانع عديدة وتسريح عمال.
 
وبالنسبة إلى الاقتصادية المصرية, فإن مشكلة مصر تكمن في أن وارداتها تبلغ ضعفي صادراتها، وإن تلك الواردات تعتمد بشكل أساس على السلغ الغذائية والزراعية ومستلزمات الإنتاج.
 
ولم تستبعد بسنت فهمي تجدد الأزمة العالمية مما سيساعد على ارتفاع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار في ظل حرب العملات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة