جدل بشأن رفع دعم المحروقات بعمان   
الخميس 23/10/1434 هـ - الموافق 29/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)
إحدى مصافي النفط بعمان (الجزيرة)

 طارق أشقر-مسقط

يشغل الرأي العام العماني جدل حول ما ينبغي اتخاذه تجاه دعم حكومي يتمتع به قطاع المحروقات بالسلطنة في وقت اتسع فيه نطاق عمليات تهريبها عبر الحدود إلى بعض دول الجوار العماني بواسطة شاحنات النقل بسبب فروقات الأسعار.

وقد بدأ تسليط الضوء على هذا الموضوع بشكل أكبر في إطار تناول عدد من الاقتصاديين المحليين في ندوات وجلسات حوارية متنوعة لمجموعة من البدائل والمعالجات التي كانوا يرون أنه ينبغي التفكير بشأنها في مرحلة ما بعد احتجاجات العام الماضي.

وقد توسعت دائرة الجدل بهذا الشأن بعد حديث للوزير المسؤول عن الشؤون المالية درويش البلوشي لصحيفة اقتصادية محلية خلال الشهر الجاري شدد فيه على ضرورة إعادة النظر في سعر بيع الوقود محليا.
الطوقي: دعم المحروقات له سلبياته (الجزيرة نت)

وأوضح للصحيفة أن الأسعار الحالية للوقود حددت في الثمانينيات عندما كانت الأسعار العالمية للنفط لا تتجاوز 25 دولارا للبرميل، وأنها وصلت إلى أربعة أضعافها منذ الثمانينيات حتى الآن، وأن حجم إنفاق الدولة لتثبيت دعم المحروقات وصل لأكثر من مليار ريال عماني في ميزانية 2012.

التهريب
وأشار إلى أنه عند مقارنة السعر المحلي بالسعر العالمي يتضح أن سعر الديزل بعمان يتراوح بين 36% و39% من السعر العالمي، حيث يباع  اللتر الواحد بسلطنة عمان بما يعادل 0.38 دولار. وأكد أن هذا الفرق في السعر يشجع على التهريب وإساءة استغلال الدعم.

وعلى ضوء ذلك تفاعل مجلس الشورى المنتخب مع هذه المعطيات على أنها توجه حكومي لرفع الدعم عن المحروقات. وعليه أكدت اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى بإجماع أعضائها على أنها لا تؤيد رفع الدعم الحكومي عن المحروقات لما سيترتب عليه من آثار ضارة.

وفي تصريح خاص للجزيرة نت أوضح نائب رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى علي بن عبد الله البادي أن رفع الدعم عن المحروقات ستكون له آثاره السلبية على الصناعات العمانية وسيقلل من قدرتها التنافسية بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج.

وأشار إلى أن ارتفاع سعر الوقود سيؤدي إلى رفع أسعار كل المدخلات ذات العلاقة بالوقود وبينها الأيدي العاملة الوافدة التي ستضطر شركات القطاع الخاص إلى رفع مرتباتها لمقابلة تداعيات رفع الأسعار على الأسواق المحلية. 

وأضاف البادي أنه لا توجد دراسة توضح المردود اﻻقتصادي لهذا التوجه وكم مقدار الزيادة في الأجور وماذا عن الفئات الأخرى من غير الموظفين والمتقاعدين والحرفيين والأسر الفقيرة في حال قررت الحكومة تعويض المواطن بزيادة الأجور بدلا عن الدعم.

وتساءل لماذا لا تعمل الحكومة على إيجاد آلية فاعلة للحد من تهريب المحروقات عبر المنافذ الحدودية بدلا عن رفع الدعم كوسيلة لمحاربة التهريب، مبديا مخاوفه من آثار اجتماعية سالبة لهذه الخطوة في حال اتخذت.

البادي: رفع الدعم عن المحروقات ستكون له آثاره السلبية على الصناعات العمانية (الجزيرة نت)

التضخم
في السياق تحدث للجزيرة نت الصحفي سهيل النهدي الذي رأى أن هذا التوجه إذا أقر فإنه سوف يمس كل تفاصيل حياة المواطنين والمقيمين، كونه سيتسبب في ارتفاع أسعار جميع مستلزمات الحياة، مما سيترتب عليه زيادة نسبة التضخم، وقد لا تستطيع الحكومة كبح جماح ارتفاع الأسعار.

وأضاف النهدي أن مبلغ المليار ريال عماني الذي يكلفه دعم المحروقات سنويا يعد بسيطا قياسا بعوائد وفوائد دعم المحروقات لصالح الاقتصاد الوطني. فإن رفعت الحكومة الدعم عن الوقود فإن المليار لن يضيف شيئا لخزينة الدولة، لأن كل المشاريع التنموية ستزيد كلفتها.

وعلى الجانب الآخر، يرى الكاتب الاقتصادي حمود الطوقي أن دعم المحروقات له سلبياته، لأن السواد الأعظم من المستفيدين -حسب رؤيته- هم الوافدون والشركات الأجنبية التي تستفيد من الدعم مثلها مثل المواطن البسيط، مطالبا بفرض ضريبة على تلك الشركات.

وأوضح الطوقي في حديثه للجزيرة نت أنه يناصر التوجه نحو رفع الدعم عن المحروقات شريطة أن يخصص مبلغ الدعم للمواطن العماني مباشرة ودعم الأسر العمانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة