رمضان ينشط اقتصاد فلسطينيي 48 وإسرائيل   
الجمعة 1434/9/18 هـ - الموافق 26/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:16 (مكة المكرمة)، 13:16 (غرينتش)
شبكات التسوق الإسرائيلي تغزو قرى وبلدات الداخل الفلسطيني مستغلة زيادة الإنفاق برمضان (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

نشط شهر رمضان الحركة التجارية ببلدات الداخل الفلسطيني وساهم كذلك في تدعيم الاقتصاد وشبكات التسوق الإسرائيلية التي ما زالت تسيطر على استيراد المنتجات والسلع وتتحكم بتسويقها والترويج لها في أسواق الداخل الفلسطيني المرهون باقتصاد إسرائيل وتجارتها.

ويشكو التجار من فلسطينيي 48 من منافسة شبكات التسوق الإسرائيلية التي ترى في رمضان فرصة لجذب العائلة الفلسطينية للتسوق والشراء، فيما تبحث العائلات عن الحملات والأسعار الأرخص في ظل موجة الغلاء وارتفاع الأسعار للمواد التموينية والسلع والفواكه والخضراوات واللحوم، وكذلك للحلويات التي تتضاعف مبيعاتها في شهر رمضان.

وباتت الشركات الإسرائيلية تتعامل مع رمضان كموسم تجاري كبير، الأمر الذي ينعكس بما تنفقه هذه الشركات على الدعاية والإعلان، حيث يتم إنفاق 25% من ميزانية الإعلان السنوية في شهر رمضان وحده، ناهيك عن إغراق السوق الفلسطيني بالمنتجات والسلع ومنافسة رأس المال والتاجر الفلسطيني.

وتغزو شبكات التسوق الإسرائيلية تخوم القرى والمدن العربية بالداخل الفلسطيني بفتح فروع ضخمة لها، مما سيضعف حتما القطاع التجاري العربي وبالتالي الإضرار بمصدر دخل وتشغيل نسبة كبيرة من أبناء هذا المجتمع المستضعف اقتصادياً.

إقبال منقطع النظير على شراء الخضراوات والفواكه برمضان (الجزيرة)

مصروفات ومنافسة
واستعرض مدير جمعية إعمار للتنمية والتطوير الاقتصادي يوسف عواودة أنماط استهلال العائلة الفلسطينية في شهر رمضان، حيث يقفز معدل إنفاق الأسرة العربية على الطعام والشراب في رمضان من قرابة 700 دولار إلى قرابة 1.400 دولار، أما الإنفاق الكلي للمجتمع الفلسطيني في الداخل على مصروفات رمضان وعيد الفطر فيصل إلى قرابة 500 مليون دولار.

وقال عواودة في حديثه للجزيرة نت "المقلق أن 40% من هذا الإنفاق يذهب إلى المتاجر وشبكات التسوق الإسرائيلية، الأمر الذي يعتبر تسربا لمبالغ كبيرة إلى خارج الدورة الاقتصادية للمجتمع الفلسطيني وبالتالي خسارة ما يمكن أن تساهم به هذه الأموال في دعم وصمود القطاع التجاري والاقتصادي لفلسطينيي 48، الذي يتعرض أصلا لمنافسة شرسة".

وتابع عواودة أنه من الطبيعي أن يكون التوسع الاستهلاكي في صالح المنتجين والمستوردين، مضيفا "في حالتنا نحن فإن النشاط الاستهلاكي العربي يعود بالنفع على المصنّع والمستورد الإسرائيلي بالدرجة الأولى لأن السياسات الاقتصادية الإسرائيلية سمحت للفلسطيني بأن يلعب دور المستهلك وشجعته على ذلك، ومنعته بالمقابل من أن يكون له دور إنتاجي معتبر بحرمانه من المناطق الصناعية والدعم الحكومي والتراخيص اللازمة".

ويرى المتحدث نفسه أنه لا بد من إطلاق حملة لتوجيه القوة الاستهلاكية نحو المتاجر والحوانيت الفلسطينية، أسماها حملة "شروة رمضان من بلدي"، وتهدف لضخ دماء في الدورة الاقتصادية العربية والحد من خروج أموال منها بما يعود بالنفع على جميع أبناء المجتمع الفلسطيني الذي يعاني مستويات مرتفعة من البطالة والفقر، والتي باتت تتفاقم أكثر وأكثر جراء السياسات الاقتصادية الأخيرة للحكومة الإسرائيلية.

العائلة تنفق مئات الدولارات على اللحوم فقط برمضان (الجزيرة)

تشبيك واستثمار
ونقل رجل الأعمال أحمد زهدي نموذج وتجربة شبكات التسوق الإسرائيلية إلى بلدات الداخل الفلسطيني، وذلك من خلال اعتماده على الاستيراد كمسوق مباشر ورئيس للسلع والمنتجات الغذائية، وأيضا عبر بيع المواد التموينية بأسعار الجملة والتنافس بحملات "تحطيم الأسعار" لجذب العائلات الفلسطينية للتسوق في رمضان ليكون رافعة للإقبال على التسوق بالبلدات العربية على مدار العام.

وشدد زهدي في حديثه للجزيرة نت على أن شهر رمضان ينشط الحراك التجاري والاقتصادي لفلسطينيي 48 وكذلك للاقتصاد الإسرائيلي، خصوصا وأن الشركات الإسرائيلية تسوق منتجاتها وتتحكم بالاستيراد والتسويق للسلع، وهي تستثمر بالسوق الفلسطينية لأنها ترى فيها قوة شرائية هائلة حتى أن شبكات التسوق الإسرائيلية باتت تفتح فروعا لها بالبلدات الفلسطينية.

ودعا رجل الأعمال الفلسطيني إلى التشبيك بين التجار ورجال الأعمال واستغلال حالة الوعي لفلسطينيي 48 بالإقبال على التسوق والشراء بالبلدات الفلسطينية، مبينا وجود مسؤولية مشتركة للتجار والمستهلكين للنهوض بالاقتصاد المحلي الفلسطيني، وذلك عبر مواصلة حملات التثقيف والتوعية لأهمية الشراء من البلدات العربية مما يساهم بتدعيم الاقتصاد المحلي، خصوصا مع وجود قدرات تجارية واقتصادية يمكنها أن تضاهي وتنافس التاجر الإسرائيلي.

زهير عويسات صاحب مسلخ ومصنع للحوم ينافس كبرى الشركات الإسرائيلية (الجزيرة)

جذب ونمو
من جانب آخر، نجح الحاج زهير عويسات -صاحب مسلخ ومصنع للحوم- في اختراق السوق الإسرائيلية لينافس كبرى الشركات الإسرائيلية بالأسعار التي لا تضاهى والخدمة إلى جانب الجودة بالمنتجات واللحوم، حيث يرى في شهر رمضان فرصة لمضاعفة البيع عبر عروض وحملات لتخفيض الأسعار لتكون سلة اللحوم بتناول الجميع ولمواصلة جذب الزبائن والعائلات للتسوق.

وبيّن عويسات في حديثه للجزيرة نت أنه رغم حالة الركود الاقتصادي والأزمة التجارية العالمية فإن السوق العربية الفلسطينية تشهد نموا اقتصاديا وتجاريا مؤخرا بلغ ذروته في شهر رمضان، فهناك إقبال ممتاز على التسوق، وذلك يعود بالأساس للطاقة الاستهلاكية الكامنة لدى العائلات وللمجتمع الفلسطيني مما دفع بالتجار وكبرى الشركات للاستثمار وتدعيم الاقتصاد المحلي نحو استقلالية ذاتية وخصوصية والتحرر من حالة التبعية المطلقة للتجارة والاقتصاد في إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة