الصين تعيد تقويم اليوان بخطى محسوبة   
الجمعة 1426/6/15 هـ - الموافق 22/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:34 (مكة المكرمة)، 15:34 (غرينتش)
الصين توافق على مطالب قادتها الولايات المتحدة برفع سعر صرف اليوان (رويترز)

استبعدت الصين اليوم الإقدام على خطوة أخرى في المستقبل القريب  لرفع سعر صرف عملتها اليوان, فيما توقعت الأسواق الدولية أن تكون الزيادة التي أقرتها بكين أمس برفع سعر صرف اليوان مقابل الدولار بنسبة 2.1% بمثابة الخطوة الأولى لزيادة أكبر في المستقبل.
 
وبدأ التعامل باليوان على أساس 8.11  للدولار مساء الخميس من 8.28 قبل إعلان البنك المركزي الصيني صباحا فك ارتباط العملة الصينية بالدولار الأميركي والاستعاضة عنه بسلة من العملات الرئيسية الأخرى التي تشكل دولها أهم الشركاء التجاريين للصين.
 
وقالت صحيفة تشاينا ديلي الرسمية في عدد الجمعة إنه "من غير المنطقي" توقع زيادة أخرى كبيرة في قيمة اليوان, في الوقت التي تكهنت فيه أسواق خارج الصين زيادة في سعر صرف اليوان تدفع به إلى مستوى 7.64 للدولار.
 
وقد رحب رؤساء حكومات ومصرفيون في العديد من الدول, وبخاصة الولايات المتحدة, بهذه الخطوة التي تخلت بها بكين عن سياسة دامت أكثر من عشر سنوات. وقال وزير الخزانة الأميركي جون سنو إن القرار الصيني وضع الأساس للحركة مع مرور الوقت للعملة الصينية.
 
وقد طالبت الولايات المتحدة وشركاء الصين التجاريون الرئيسيون بكين مرارا برفع سعر اليوان. ويقول هؤلاء إن مثل هذه الخطوة ضرورية على طريق تحرير الاقتصاد.
 
كما كانت الولايات المتحدة تشكو من أن ربط سعر اليوان مقابل الدولار في مستوى أقل من سعره الحقيقي بحوالي 40% مما يزيد من تفاقم العجز التجاري بين البلدين كما يزيد من غزو التجارة الصينية للأسواق الدولية على أساس أن تحديد اليوان بسعر أقل من قيمته الحقيقية يعطي أفضلية للصادرات. وطالبت هذه الدول الصين مرارا بتعويم سعر اليوان أو على الأقل رفع سعر صرفه.
 
الصادرات الصينية
ويتوقع الدكتور نبيل حشاد مدير المركز العربي للدراسات والاستشارات المالية والمصرفية بالقاهرة أن يكون لرفع قيمة اليوان مقابل الدولار أثر محدود على الصادرات الصينية. ويشير إلى أن مثل هذا الأثر سيظهر فقط في الأشهر الأولى من اتخاذ القرار, تستطيع بعدها الصناعات والأسواق الصينية استيعابه.
 
وقال حشاد في اتصال مع الجزيرة نت إن مما يزيد من تدفق صادرات الصين إلى دول العالم حقيقة أنها تتصف بالمرونة السعرية فهي موجهة لفئات كثيرة من شرائح المجتمع خاصة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
 
وطبقا لما أعلنته الصين مؤخرا فقد حقق اقتصادها نموا بلغ 9.5% في النصف الأول من العام الحالي ليصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 812.3 مليار دولار, بينما وصلت قيمة تجارة الصين العام الماضي إلى 1154.74 مليار دولار بزيادة مقدارها 35.7% عن عام 2003. أما قيمة الصادرات فوصلت إلى 593.39 مليار دولار بزيادة نسبتها 35.4% عن العام السابق. وقد حققت الصين فائضا تجاريا قيمته 31.89 مليار دولار في 2004 بزيادة 25.6% عن العام السابق.
 
اليوان والدولار
كان لفك الربط القائم بين الدولار واليوان ردة فعل مباشرة على أسواق المال حيث ارتفعت معظم العملات الرئيسية في مقابل الدولار. ويقول الدكتور حشاد إن مثل ردة الفعل هذه متوقعة ولكن أثرها على سعر صرف الدولار سيبقى محدودا.
 
وقال محللون آخرون إن هبوط الدولار جاء نتيجة لافتراض أن مثل هذه الخطوة تستدعي تعديلا على الاحتياطيات لمصلحة العملات الأخرى التي شملتها السلة الجديدة.
 
ويضيف الدكتور حشاد أن القرار الصينى جاء تلبية لأحد مطالب صندوق النقد الدولي ومن ضمنها تحرير الحساب الجاري وتحرير حساب رأس المال بحيث يتم تحرير التدفقات الرأسمالية. لكن يبقى أمام الصين طريق طويل لتحقيق مثل هذا المطلب إذ أنها لاتزال تتحكم في مثل هذه التدفقات.
 
سعرصرف الدولار
وقال حشاد إن فك ربط عملات أخرى بالدولار لن يكون له أثر بشكل عام على سعر صرفه حيث تشكل احتياطيات العالم من الدولار والأصول المقومة به مثل السندات وغيرها أكثر من 60% من مجمل احتياطيات العالم.
 
وأكد أن ما يحدد سعر الدولار بالأسواق هو كمية الطلب عليه وعلى الأصول المالية المقومة بالدولار, ونسبة الفائدة على الدولار أو السياسة النقدية الأميركية بالإضافة إلى نسبة نمو الاقتصاد الأميركي, ونسبة البطالة وارتفاع أو انخفاض ثقة المتسهلكين بالولايات المتحدة ووضع ميزان المدفوعات الأميركي وعجز الموازنة. ومعنى فك ارتباط عملات الدول بالدولار لا تعني بالضرورة أن يؤثر ذلك سلبيا على قيمته.
 
وأوضح حشاد أن دول الخليج التي تربط قيمة عملتها بالدولار, على سبيل المثال, تتمتع بتدفقات رأسمالية حرة. وتربط هذ الدول عملتها بالدولار لأن المصدر الأساسي لدخلها من العملة لأجنبية وهو النفط مسعر عالميا بالدولار الأميركي, ولا يعني فك ربط العملات الخليجية بالدولار بالضرورة  تحويل احتياطياتها إلى عملات أخرى. لكن فك ربط دولة ما لعملتها بالدولار هو من أهداف نظام الإصلاح الاقتصادي للدول التي تسعى إلى تجنب أزمات تلحق الضرر بالدولة ذاتها وبدول أخرى كالأزمة المالية التي عصفت بعدة دول آسيوية في بداية التسعينيات.
ـــــــــــــ
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة