العراق: أوبك تمول الهجمات الأميركية بشكل غير مباشر   
الجمعة 1422/8/16 هـ - الموافق 2/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

انتقد العراق تجاوز بعض أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لحصص إنتاج النفط ووصفه بأنه تمويل غير مباشر للحملة الأميركية على أفغانستان. وفي السياق ذاته قالت شركة بترولوجيستكس في تقرير لعملائها إن إنتاج دول منظمة أوبك انخفض بمقدار 446 ألف برميل في اليوم الشهر الماضي. ويتزامن ذلك بقاء مزيج برنت دون مستوى 20 دولارا للبرميل في تعاملات سوق البترول الدولية في لندن اليوم.

ووصفت بغداد تجاوز بعض الدول الأعضاء في أوبك لحصص إنتاج النفط بأنه تمويل غير مباشر للحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان. ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد أن بعض الدول الأعضاء في أوبك أذعنت للضغوط الأميركية وخفضت أسعار النفط عن طريق تجاوز حصص إنتاجها داخل المنظمة.

ولم يحدد رشيد تلك الدول بالأسم, لكنه أشار إلى تصريحات لوزير النفط السعودي علي النعيمي في سبتمبر/ أيلول الماضي أعرب فيها عن استعداد المملكة لتغطية أي نقص في الإمدادات بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة, مما دفع الأسعار إلى هبوط حاد.

وقال رشيد إن تصريحات الوزير السعودي دفعت الأسعار للهبوط بمقدار 3.50 دولارات للبرميل نهاية سبتمبر/ أيلول. وأضاف أن "الأسعار واصلت هبوطها الذي بلغ خمسة دولارات للبرميل, وهو ما يفيد الاقتصاد الأميركي ويلحق ضررا جسيما باقتصاديات الدول النامية". وتابع أن "العراق متمسك بدعوته لخفض فوري في إنتاج المنظمة بمقدار مليون برميل يوميا لدعم الأسعار".

عامر محمد رشيد

وكان رشيد حث أوبك في وقت سابق من هذا الشهر على خفض إنتاجها لدعم سعر سلة خاماتها وإعادته إلى مستوى 25 دولارا للبرميل. وقد قالت فنزويلا وقطر وإندونيسيا كذلك إنها تريد خفض الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا. وسيتخذ وزراء أوبك قرارهم النهائي في اجتماع بفيينا في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

وقد أظهرت تقديرات أولية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أن المنظمة ضخت نحو 3.7% أي ما يعادل 850 ألف برميل يوميا زيادة على سقف إنتاجها البالغ 23.2مليون برميل يوميا للدول العشر المشاركة في نظام الحصص التي يستثنى منها العراق. وقد خفضت الدول العشر بالفعل إنتاجها بمقدار 3.5 ملايين برميل يوميا هذا العام لدعم مستوى السعر المستهدف عند 25 دولارا للبرميل لسلة خاماتها والذي بلغ أدنى مستوياته منذ عامين عند 18.25 دولارا للبرميل أمس.

وألقى رشيد اللوم على لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة في انخفاض مستوى إنتاج العراق. وقال إن بلاده لديها طاقة إنتاجية تبلغ ما بين ستة وثمانية ملايين برميل يوميا بسبب ارتفاع احتياطياتها, لكن ممارسات اللجنة تبقي الإنتاج عند مستوى ثلاثة ملايين برميل فقط. وأضاف أن اللجنة تعلق عقودا قيمتها 600 مليون دولار لاستيراد مواد وأجهزة لحفر المزيد من الآبار وصيانة المنشآت وإعادة تأهيل خطوط إنتاج المصافي.

الإنتاخ انخفض
من جانب آخر قالت شركة بترولوجيستكس في تقرير لعملائها اليوم إن دول منظمة أوبك حسنت التزامها بقيود الإنتاج في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي, وإن إنتاج الدول المشاركة في نظام الحصص انخفض بمقدار 446 ألف برميل في اليوم عن شهر سبتمبر/ أيلول الماضي.

وقال أحد عملاء المؤسسة التي تتابع تحركات الناقلات إن التقرير أشار إلى أن دول أوبك العشر المشاركة في نظام الحصص أنتجت 24.03 مليون برميل في اليوم في شهر أكتوبر/ تشرين أول الماضي بانخفاض من 24.476 مليون برميل في اليوم في سبتمبر/ أيلول الماضي.

ويبلغ سقف الإنتاج الرسمي للدول العشر 23.2 مليون برميل يوميا, أي أن تجاوزات الحصص الإنتاجية بلغت 830 ألف برميل في اليوم انخفاضا من 1.276 مليون برميل يوميا. وإذا حسب الإنتاج العراقي, فإن إجمالي إنتاج أوبك يصبح 26.487 مليون برميل في اليوم, أي بانخفاض يبلغ 464 ألف برميل يوميا عن الشهر السابق.

وظلت نيجيريا أكبر دولة منتهكة لنظام الحصص, إذ أنتجت 2.25 مليون برميل يوميا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي, أي أنها تجاوزت حصتها بمقدار 339 ألف برميل يوميا, بما يمثل 41% من إجمالي التجاوزات الإنتاجية.

برنت مستقر
في غضون ذلك حافظ مزيج برنت -خام القياس الأوروبي- على سعره دون الـ 20 دولارا للبرميل في المعاملات التجارية لبورصة البترول الدولية في لندن. وقال مضاربون إن برنت فقد معظم المكاسب التي حققها في التعاملات الإلكترونية بعد أن تعرض لضغوط بيع عقب بدء جلسة التعامل الرئيسية اليوم مع إقبال المضاربين على اختبار عزم المشترين.

وقد انخفض سعر برنت في عقود ديسمبر/ كانون الأول ثلاثة سنتات عن سعر الإغلاق أمس ليصل إلى 19.59 دولارا للبرميل بعد أن ارتفع في المعاملات الإلكترونية إلى 19.58 دولارا. وبلغ حجم التعامل 2400 صفقة.

وارتفع سعر الخام الأميركي الخفيف بسوق نايمكس في المعاملات الإلكترونية على نظام أكسيس قليلا إلى 20.40 دولارا. وقال متعاملون إن السوق شهدت بعض عمليات الشراء عقب الانخفاض الشديد الذي شهدته أمس, لكن لم يكن هناك أسباب تذكر تدعم عمليات الشراء فتراجعت الأسعار بسرعة.

وقال متحدث باسم شركة كار فيوتشرز إن السوق تنتظر أن تخرج عليها أوبك بقرار داعم, "لكنهم يدركون أن الولايات المتحدة تحتاج لمساعدة في مواجهة الركود المتنامي وكلما تأخرت أوبك زادت احتمالات أن تقبل بنطاق سعري أقل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة