اعتقالات بشركة تعدين أجنبية بالصين   
الأربعاء 1430/8/21 هـ - الموافق 12/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:26 (مكة المكرمة)، 15:26 (غرينتش)
شحنة من الصلب من إنتاج ريو تينتو محملة على ظهر سفينة (رويترز-أرشيف)

أمر الادعاء الصيني رسميا باعتقال أربعة من موظفي عملاق التعدين الإنجليزي الأسترالي "ريو تينتو" بتهمة التجسس التجاري والارتشاء. بيد أن الشركة نفت اليوم الأربعاء الاتهامات الموجهة لموظفيها الأربعة بينما طالبت حكومة أستراليا -أحد أبرز شركاء الصين التجاريين- بتوفير استشارة قانونية المتهمين.
 
ومع أن الاتهامات الموجهة للأربعة -وهم مواطن أسترالي من أصل صيني وثلاثة موظفين صينيين- قد خففت فيما يبدو، فإن من شأن هذه القضية زيادة التوتر في العلاقات التجارية بين بكين وكانبيرا.
 
واحتجز الأسترالي ستيرن هو والصينيون الثلاثة في فريق التسويق لريو تينتو في الخامس من يوليو/ تموز الماضي.
 
وقالت مصادر إن المتهم الرئيسي، وهو الأسترالي الذي يرأس فريق التسويق، متهم بالحصول على معلومات عن الموقف التفاوضي الصيني في المحادثات الخاصة بأسعار الحديد الخام.
 
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) اليوم الأربعاء عن الادعاء العام في شنغهاي قوله إن الأسترالي ستيرن هو والموظفين الصينيين الثلاثة في ريو تينتو -التي تتخذ من شنغهاي مقرا لها- يشتبه في أنهم "استخدموا أساليب غير لائقة للحصول على أسرار تجارية عن شركات الصلب في بلادنا".
 

"
 الاتهامات للموظفين الأربعة لم تشمل سرقة أسرار الدولة واقتصرت على التجسس والارتشاء التجاريين وهما تهمتان تتراوح عقوبتهما بين ثلاث وسبع سنوات سجنا
"

اتهامات مخففة
ويمكن أن تصل عقوبة تهمة التجسس التجاري إلى السجن ما بين ثلاث وسبع سنوات في القضايا الخطيرة وفقا للقانون الصيني. وذكرت شينخوا أن الادعاء وافق أيضا على اعتقالهم فيما يتعلق بـ"الرشوة التجارية".
 
ولم تشر الوكالة إلى اتهامات بسرقة أسرار الدولة، وهي تهمة خطيرة أشارت إليها تقارير سابقة، يمكن أن تكون عقوبتها أشد.
 
وتسببت الاعتقالات في مخاوف بشأن الأعمال في الصين التي توترت علاقاتها بأستراليا وطغت على محادثات سعر خام الحديد هذا العام. ومن بين أسباب التوتر تراجع ريو تينتو في يونيو/ حزيران الماضي عن اتفاق استثماري بقيمة 19.5 مليار دولار مع شركة شاينالكو الحكومية للألمنيوم.
 
وبلغت صادرات أستراليا للصين من خام الحديد العام الماضي 18 مليار دولار أسترالي (15 مليار دولار أمريكي). وكان تقرير حكومي صيني ذكر مؤخرا أن التجسس الذي الذي قامت به ريو كان معناه أن شركات الصلب الصينية دفعت أكثر من مائة مليار دولار فوق المبلغ الذي كان من المفترض أن تدفعه لاستيراد خام الحديد.
 
نفي ومطالبات
وردا على أحدث الخطوات الصينية في سياق هذه القضية، نفت ريو تينتو اليوم صحة الاتهامات الموجهة لموظفيها. وقال المدير التنفيذي للشركة الإنجليزية الأسترالية سام والش إن الشركة ستقف إلى جانب موظفيها في مواجهة ما سماه الادعاءات الصينية.
 
وأضاف في بيان مكتوب إن ريو تينتو تعتقد أن موظفيها الأربعة تصرفوا بشكل لائق ووفقا للمعايير الأخلاقية خلال معاملاتهم باسم الشركة في الصين. وطالب والش السلطات الصينية بضمان شفافية الملاحقة القانونية التي تستهدف الموظفين المحتجزين.
 
وأكدت الحكومة الأسترالية اليوم أنها لم تبلغ بالخطوة الصينية. وقال وزير الخارجية الأسترالي ستيفن سميث إن الاتهامات الموجهة للمحتجزين خففت فيما يبدو, وطالب بتوفير الاستشارة القانونية للمحتجزين.
 
وتعقيبا على المخاوف الأسترالية بشأن الضمانات القانونية للمتهمين, قال نائب وزير التجارة الصيني الأربعاء إنه لا أساس لتلك المخاوف, وتعهد بأن تتم الإجراءات القانونية ضد المتهمين طبقا للقانون.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة