إصلاحات النقد الدولي تواجه معارضة الاقتصادات الناشئة   
الأربعاء 1427/8/27 هـ - الموافق 20/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:38 (مكة المكرمة)، 21:38 (غرينتش)
تمتلك مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى حصة 45% في رأسمال النقد الدولي مما يعكس ثقلها في عملية الاقتراع (الفرنسية)

واجهت خطوات الإصلاح الخاصة بحقوق التصويت في صندوق النقد الدولي اعتراضات وانتقادات واسعة من القوى الاقتصادية الناشئة التي ترغب في تأكيد مكانتها المتنامية على الساحة الدولية.
 
وقد صوتت الدول الأعضاء الـ184 بغالبية 90.6% لصالح زيادة بسيطة لحقوق التصويت لأربع دول تعتبر غير ممثلة بشكل كاف في صندوق النقد الدولي هي الصين وكوريا الجنوبية والمكسيك وتركيا.
 
وستستكمل هذه الزيادة البسيطة والجزئية لأصوات الدول الناشئة الأربع بمرحلة ثانية من إعادة توزيع للأصوات، حين تتفق الدول الأعضاء على صيغة جديدة لاحتساب  الحصص لكل من أعضاء المؤسسة.
 
وتعتبر هذه الحصص أساسية لأنها تتعلق بحقوق التصويت والمساهمات في موازنة المؤسسة.
 
وقد أبدت بعض الدول النامية تحفظات قوية لتبدأ معركة مريرة خلال العامين المقبلين بشأن المرحلة الثانية من الإصلاحات.
 
وقال وزير المالية الهندي بالانيابان شيدامبارام إن إدخال تغييرات جوهرية على حقوق التصويت تأخر طويلا مضيفا أن "مصداقية وشرعية صندوق النقد الدولي على المحك".
 
كما اعترضت على الخطة الأرجنتين والبرازيل ومصر وإيران قائلين إن الإصلاحات الجديدة لا تعكس بصورة وسرعة كافية التحول في ميزان القوي الاقتصادية العالمية بعيدا عن الدول الغنية التي مولت الصندوق في عام 1945.
 
45% للدول الصناعية
وتمتلك مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى وهي الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا حصة 45% في رأسمال الصندوق مما يحدد إلى حد كبير ثقلها في عملية الاقتراع.
 
وعلى العكس, تبلغ حصة الصين رابع أكبر اقتصاد في العالم 3.72% فقط وكانت 2.98% قبل الاقتراع يوم أمس الاثنين. كما حصلت كوريا الجنوبية وتركيا والمكسيك على حقوق اقتراع أكبر.
 
ولم تكن الدول النامية وحدها مصدر الاعتراضات. فقد أشار وزير المالية الألماني بيير شتاينبروك إلى أن تمثيل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومن بينها ألمانيا دون المستوى وأنه ينبغي منحها سلطة أكبر وهو مطلب تقاومه بشدة الدول الأفقر.
 
وقد تراجعت حقوق ألمانيا في التصويت بشكل طفيف إلى 5.98% عقب رفع نصيب المكسيك والصين وكوريا الجنوبية وتركيا في حقوق التصويت. كما أن الدول الأوروبية الصغيرة تخشى أن تتخلى عن بعض من نفوذها لصالح الدول الناشئة. وعلى سبيل المثال، تتمتع بلجيكا بأصوات أكثر من الهند بحسب توزيع الأصوات الحالي.
 
كما حذرت أميركا اللاتينية من أنها لن تدفع ثمن إعادة توزيع الأصوات لصالح الاقتصادات الآسيوية العملاقة. ومن جهتها، تسعى أفريقيا إلى الاحتفاظ بالأصوات القليلة التي تتمتع بها داخل صندوق النقد والبنك الدوليان.
 
دي راتو يؤكد أن حقوق التصويت والحصص لا تتطابق مع واقع الاقتصاد  العالمي (رويترز)
طمأنة المعترضين
ولطمأنة المعترضين أكد رئيس صندوق النقد الدولي رودريغو دي راتو أن الصين وكوريا الجنوبية والمكسيك وتركيا لن تصحح سوى ثلث حالات التمثيل الضعيف الكثيرة، مشيرا إلى أن دولا أخرى كثيرة ممثلة بشكل غير كاف في الصندوق.
 
وأضاف مسترضيا المنتقدين أن الجميع يعرفون أن حقوق التصويت والحصص لا تتطابق مع واقع الاقتصاد العالمي.
 
ويأمل راتو في إجراء هذا التصحيح على مرحلتين، تقضي الأولى بتصحيح آني للحالات الأكثر وضوحا ثم إصلاح أوسع للدول التي ترى أنها غير ممثلة بشكل كاف.
 
وقد تبنى الصندوق برنامجا على سنتين لإجراء هذا التصحيح الثاني الذي يشمل  برنامجا لإعادة تحديد الحصص للمستقبل من أجل تحديد وزن كل دولة داخل المؤسسة طبقا لأهميتها الفعلية في الاقتصاد العالمي، بشكل آلي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة