تحذيرات غرينسبان من التضخم تقلق سوق السندات   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)

غرينسبان يتحاور مع أحد النواب قبل بيانه أمام مجلس الشيوخ (الفرنسية)
محمد عبد الكريم
في بيانه نصف السنوي أمام لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ الأميركي، حذر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) آلان غرينسبان من خطورة التضخم وارتفاع الأسعار على اقتصاد الولايات المتحدة، وحاول أن يهيئ الأسواق المالية لاحتمال رفع سعر الفائدة بوتيرة أسرع إذا ما تصاعدت معدلات التضخم.

لكن ذلك أدى إلى حدوث قلق في سوق سندات الخزانة ما أسفر عن تدهور أسعارها وتراجع الإقبال على إقراض الحكومة. كما أدى ارتفاع سعر الدولار مؤخرا بمقدار 2.5 سنت مقابل اليورو إلى رفع تكلفة شراء السندات الأميركية وزاد سوقها قلقا.

ومن المعلوم أن تضخم الأسعار وارتفاع أسعار الفائدة هما ألد أعداء سوق سندات الحكومة، لأن ذلك يؤدي إلى تآكل حصيلة أرباحها الفعلية الناتجة عن فوائدها أو الاتجار بها.

وتعتبر السندات الملاذ الآمن لرأس المال في أوقات التباطؤ أو الانكماش الاقتصادي، فهي تحافظ على أصولها وتجني أرباحا دون مخاطر، لأنها ديون مضمونة على الخزانة.

وكان تقرير البنك المركزي قد رفع توقعاته لمعدلات التضخم السنوية في الأسعار للعام 2004 من حدود 1% إلى 1.25% في فبراير/ شباط إلى حدود 1.75% إلى 2% في يوليو/ تموز.

وذكرت دراسة مسحية لمؤسسة بلومبرغ أن الأسعار الكلية للسلع الاستهلاكية قد ارتفعت بنسبة 3.3% في يونيو/ حزيران عما كانت عليه قبل عام.

أما توقعات البنك المركزي الخاصة بالبطالة فهي باقية في حدود 5.25% إلى 5.5% من إجمالي العمالة.

ورغم أن غرينسبان قد عزا معظم التضخم الاقتصادي والارتفاع في الأسعار إلى عوامل استثنائية كارتفاع أسعار النفط، إلا أن ذلك لم يوقف التراجع في سوق سندات الحكومة وتدهور أسعارها والاندفاع نحو بيعها، بعد أن صرح رئيس البنك المركزي بأن انخفاض إنفاق المستهلكين في يونيو كان عابرا وأن المركزي لا يزال يتوقع مسلسلا من رفع أسعار الفائدة.

ويبدو أن البعض بسوق السندات كانت قد استقرت توقعاتهم عند فكرة تباطؤ الاقتصاد التي أوحى بها انخفاض الإنفاق في يونيو/ حزيران، كما يقول الاقتصادي ستيفن ستانلي من غرينيتش (كونيتيكيت). لكن بيان غرينسبان أطاح بفكرة التباطؤ، ما يعني أن البنك المركزي لن يدخر فرصة لرفع أسعار الفائدة.

ولم تفلح محاولات رفع فوائد السندات بـ 15 نقطة أساسية (0.15% سنويا) في التغلب على قلق المستثمرين أو في إبطاء حركة بيعها أو منع تدهور أسعارها في الأيام التي تلت بيان رئيس المركزي.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأول مرة منذ أربع سنوات قد رفع سعر الفائدة ربع نقطة مئوية نهاية الشهر الماضي، بعد أن وصلت الفائدة إلى أدنى مستوى لها (1%) منذ 46 عاما. ويتوقع المراقبون أن يرفع المركزي سعر الفائدة بربع نقطة مئوية أخرى في اجتماعه يوم 10 أغسطس/ آب القادم.
_________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة