هل سيصمد اقتصاد جوبا؟   
الجمعة 1434/4/11 هـ - الموافق 22/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:55 (مكة المكرمة)، 15:55 (غرينتش)
تردي الوضع الاقتصادي وما يتبعه من غلاء في الأسعار واقتطاع في الرواتب يثقل كاهل المواطنين (الجزيرة)

مثيانق شريلو-جوبا

يثير غياب النفط عن خارطة الموازنة العامة لحكومة جنوب السودان العديد من التساؤلات بشأن قدرة اقتصاد الدولة الوليدة على الصمود، خاصة في ظل استمرار تضاعف أسعار السلع الغذائية وارتفاع نسبة التضخم إلى جانب أن الخرطوم لم تمنح جوبا حتى الآن الخط الأخضر لاستئناف تصدير نفطها بموجب اتفاقيات التعاون الموقعة بينهما.

وأقر مريال أوو -نائب وزير مالية جنوب السودان- بتأثر الاقتصاد الوطني نتيجة لغياب النفط من موازنة الحكومة، وأشار بتصريحات صحفية في جوبا إلى أن الحكومة تسعى لمجابهة هذا الوضع بتنويع الموارد الأخرى مثل الضرائب والجمارك والتعدين لتغطية العجز الكبير في الميزانية المقدرة بنحو 640 مليون دولار، مشيرا إلى أن الحكومة ستتمكن من إنقاذ الاقتصاد المتعثر في أقرب وقت ممكن.

وكانت الحكومة أعلنت عبر وزارة البترول والتعدين أنها وقعت عقودا مع شركات عالمية للتنقيب عن النفط في عدة مناطق بجنوب السودان، فضلا عن إبرام عقود أخرى مع شركات التنقيب عن المعادن، ويأتي هذا الإعلان الرسمي في ظل تزايد الأصوات الاحتجاجية بشأن تأخر رواتب الموظفين والعمال الحكوميين وتردي الوضع الاقتصادي.

كما أنها أعلنت عقب قرارها بوقف إنتاج النفط وتصديره عبر الموانئ السودانية حزمة من البدائل لتطوير الاقتصاد بعيدا عن النفط، ولكن سرعان ما اتضح عكس ذلك بعد أن ساءت الأحوال الاقتصادية والمعيشية نتيجة لتطبيقها إجراءات تقشفية انتقدها الكثيرون.

ويقول مواطنون تحدثوا للجزيرة نت إن تردي الوضع الاقتصادي في البلاد أثقل كاهلهم وزاد معاناتهم، ويشيرون إلى أن أغلبهم يعانون من استقطاعات كبيرة في رواتبهم بعد تبني الحكومة لحزمة من السياسات التقشفية خاصة وأن ارتفاع أسعار السلع الحيوية في الأسواق لا يساير حجم الرواتب الشهرية التي يتلقونها، عدا عن أنها غالبا ما تأتي متأخرة.

ويرى دوت يل -وهو نقابي بارز في الغرفة التجارية بجنوب السودان- أن التركيز الحكومي على الضرائب والجمارك فاقم كثيرا أسعار بعض السلع الغذائية لكون غالبيتها مستوردة من دول الجوار، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن الأسواق الآن منتعشة بالعديد من السلع المتنوعة ولكن المشكلة تكمن في أن المواطنيين لا يحملون المال لشرائها.

وكانت وكالة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة عبرت في تقرير لها صدر نهاية الأسبوع الماضي عن قلقها من تردي الأوضاع الاقتصادية بجنوب السودان بسبب عدم تنفيذ اتفاقيات التعاون المبرمة بين جوبا والخرطوم في سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة