الأدوية تثير خلافات حادة بمؤتمر الدوحة   
الخميس 1422/8/21 هـ - الموافق 8/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تشكل قواعد حقوق الملكية الفكرية التي تمنع الدول الفقيرة من الحصول على الأدوية واحدة من أعقد القضايا التي ستناقش في مؤتمر منظمة التجارة العالمية بالدوحة غدا. ويقول مراقبون إن عددا من الدول وخاصة النامية منها هددت بمقاطعة أي محادثات تجارية مستقبلية إذا انفض المؤتمرون قبل أن يتوصلوا إلى حل لهذه المسألة الحساسة.

وقد اعترف مدير الشؤون الإعلامية في المنظمة كيث روكويل الأسبوع الماضي بأن الإخفاق في الخروج بصيغة توفيقية بين المطالبين بحفظ حقوق أصحاب الابتكارات والمطالبين بضرورة تمكينهم من الحصول على الأدوية بكلفة معقولة، يعني أنه لن يصدر عن الاجتماع بيان ختامي، وهو الهدف الرئيسي للمؤتمر.

وتسعى الدول النامية جاهدة -خاصة الدول الأفريقية منها- لضمان صدور بيان خاص عن المؤتمر يسمح لها بتفسير القواعد التجارية الحالية على نحو يؤكد حقها في الحصول على الأدوية اللازمة لشعوبها. بيد أن الولايات المتحدة وسويسرا اللتين تعمل فيهما كبرى الشركات العالمية المصنعة للأدوية تعارضان صدور بيان صريح بهذا المعنى، بزعم أن القواعد الحالية تمنح الدول الفقيرة الحرية الكافية لحماية الصحة العامة في بلدانها.

وتقول ممثلة منظمة أوكسفام الأميركية غير الحكومية المهتمة بالدفاع عن حقوق الإنسان سيفيرينا ريفيرا إن الدول الفقيرة تعرضت في الأيام الأخيرة لضغوط كبيرة لحملها على تغيير موقفها من هذه القضية. وتضيف مسؤولة المنظمة التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها إن الممثل التجاري الأميركي روبرت زوليك استغل لقاءه الأسبوع الماضي في واشنطن مع نظرائه الأفارقة لإرغامهم على الموافقة على الخطة الأميركية الخاصة بالأدوية وحقوق الملكية مقابل منح دولهم ما وصفته ريفيرا "بمكافآت قليلة".

وتقول ريفيرا إن واشنطن هددت هذه الدول بأنها ستمنع عنها بعض المنح وستجمد عددا من برامج المساعدات التي تقدمها لها، كما استخدمت هذه التهديدات لكسر وحدة الصف الذي تنتظم فيه كثير من الدول الأفريقية المعارضة للخطة الأميركية. وقد انتهج زوليك الأسلوب نفسه مع دول أميركا الوسطى والكاريبي، إذ عرض عليها "مغريات وقروضا صغيرة" من أجل تغيير موقفها المعارض، وذلك وفقا لتصريحات ريفيرا التي تقول إنها حصلت على هذه المعلومات من أعضاء بالكونغرس الأميركي.

وتصف المنظمات غير الحكومية موقف الدول الفقيرة بقصر النظر، وأعربت عن خشيتها من أن هذه الدول ستفوت على نفسها فرصة مؤتمر الدوحة لإصلاح النظام العالمي الذي ينظم صناعة الأدوية والاتجار فيها وبراءات الاختراع المتصلة بها.

وتقول ريفيرا إن على المؤتمر أن يصدر بيانا ختاميا ينص صراحة على أنه لا يجب بيع الأدوية الضرورية بأسعار تفوق المقدرات الشرائية للدول الفقيرة. ويقول بعض المدافعين عن "عدالة" اتفاقيات الأدوية القائمة إن القسم الخاص بالأدوية من مسودة البيان الختامي للمؤتمر يشتمل على خيارين لتفسيرها، الخيار الأول يقول "ليس في الاتفاقيات ما يمنع الدول الأعضاء من اتخاذ الإجراءات لحماية الصحة العامة. ويجب تطبيق هذه الاتفاقيات بطريقة تدعم حق الدول الأعضاء بالمنظمة لحماية الصحة العامة وخاصة ضمان الحصول على الأدوية للجميع".

غير أن الخيار الثاني في القسم المذكور يقصر حق الدول الأعضاء هذا على الحالات التي يشهد فيها بلد ما أزمة حادة تتهدد الصحة العامة كانتشار مرض الإيدز أو غيره من الأمراض الفتاكة. وتعلق ريفيرا على الخيار الأول بالقول إنه لا يعكس مطالب الدول النامية كما تزعم الدول المتقدمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة