تحسن القدرة الشرائية للسوريين يقابله مخاطر على التصدير   
الثلاثاء 1428/12/23 هـ - الموافق 1/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:01 (مكة المكرمة)، 22:01 (غرينتش)

محمد الخضر-دمشق
تباينت ردود فعل رجال الأعمال والاقتصاديين السوريين إزاء تحسن سعر صرف الدولار الأميركي من 51 ليرة للدولار قبل نحو عام إلى أقل من 48 ليرة، مما أدى إلى تحسن في القدرة الشرائية للمواطنين.

ففي حين أرجع محللون الأمر إلى الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة رأى آخرون أنها ترتبط بمشاكل تواجه الاقتصاد الأميركي، محذرين من انعكاساتها على الصادرات السورية.

المحلل الاقتصادي سمير سعيفان قال إن تحسن سعر صرف الليرة يعكس وجود عرض مناسب من العملات الصعبة في السوق الرسمي والحر.

وأضاف للجزيرة نت أن السوق متوازن والاقتصاد السوري في وضع جيد نسبيا رغم موجة الغلاء.

ويخالف رجال الأعمال ذلك الرأي إذ يؤكد نائب رئيس غرفة تجارة دمشق غسان القلاع أن الدولار يعاني من اضطرابات ترتبط بعوامل داخلية أميركية مما خفض من قيمة صرفه أمام الليرة.

وأضاف القلاع للجزيرة نت أن الليرة قوية بالفعل لكن ارتفاعها يعود إلى أن الدولار في المقابل ضعيف، وحذر من أن تدهور سعر صرف الدولار يضر بالصادرات السورية، وحدد مستوى ما بين 48 إلى 52 ليرة للدولار معدلا يحقق المصلحة الاقتصادية.

وأيد الرأي نفسه عضو مجلس الشعب بهاء الدين حسن، إذ أكد أن الانخفاض المتواصل بسعر الدولار يجعله عقبة أمام الصادرات، وقال للجزيرة نت إن المطلوب سعر صرف متوازن قريب من حدود الخمسين ليرة مقابل الدولار.

وتتوقع الحكومة ارتفاع حجم الصادرات السورية عام 2007 إلى 12.4 مليار دولار منها 9.4 مليارات صادرات غير نفطية.

"
عضو مكتب غرفة صناعة دمشق وريفها عماد الرفاعي حذر من أن المصدرين السوريين سيتكبدون تبعات تراجع سعر الدولار خاصة وأن هامش الربح التصديري ضعيف ويبلغ معدله 7 %.
"
المصدرون متضررون

ومن أجل تعزيز هذه الصادرات وعدم تراجعها دعا عضو مكتب غرفة صناعة دمشق وريفها عماد الرفاعي الدولة للتدخل من أجل ضبط سعر صرف الدولار، مثلما فعلت دورا مهما من قبل في إعادة التوازن لليرة أثناء الضغوط الكبيرة عليها في العامين الماضيين.

وحذر الرفاعي من أن المصدّرين السوريين سيتكبدون تبعات تراجع سعر الدولار، خاصة وأن هامش الربح التصديري ضعيف ويبلغ معدله 7%.

في المقابل أكد سعيفان أن تحسن سعر صرف الليرة عزز القدرة الشرائية للسوريين. وأضاف أن ارتفاع الأسعار في السوق يعكس ارتفاعا عالميا لبعض السلع مشيرا إلى أن موجة الغلاء في السوق كادت تكون أعلى لو بقيت الليرة بسعر صرفها السابق.

وقال المحلل الاقتصادي إن الدولة لا تتدخل دوما بالسوق، ورأى أن قدرتها على التدخل ستكون مرهونة مستقبلا بقدرتها على توليد عملات صعبة، مع وجود تحد بتضاؤل صادرات النفط المصدر الأساسي للدخل الأجنبي.

لكن الرفاعي رفض ربط موجة الغلاء المحلية بما يجري في السوق العالمية، معتبرا أن كثيرا من السلع والمواد ارتفعت دون مبرر، وفي ظل غياب الجهات الاقتصادية الحكومية.

وأشار عضو مكتب غرفة صناعة دمشق وريفها إلى أن سعر القمح قفز إلى نحو عشرين ليرة سورية للكيلو، مع أن سورية تعد إحدى البلدان المنتجة والمصدرة للقمح. وتعرضت الليرة إلى ضغط حاد جراء عوامل سياسية تتصل بالضغوط على سوريا بعيد اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري عام 2005.

وبلغ سعر صرف الدولار نحو 56 ليرة إلى أن تدخلت الدولة وضخت كميات كبيرة من الدولارات في السوق لاستيعاب تلك الضغوط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة