ارتفاع النفط يهدد الانتعاش الاقتصادي   
الاثنين 1432/3/26 هـ - الموافق 28/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:56 (مكة المكرمة)، 17:56 (غرينتش)
الطلب العالمي على النفط  سيزداد بنسبة 2% في 2011 (الفرنسية-أرشيف)

قالت وكالة الطاقة الدولية إن أوروبا ستجد نفسها مضطرة إلى دفع فاتورة أكبر لواردات النفط هذا العام، حتى بالمقارنة مع 2008 عندما ارتفع سعر البرميل إلى 147 دولارا في صيف ذلك العام.
 
وقال كبير اقتصاديي الوكالة فاتح بيرول في مقابلة مع وول ستريت جورنال إنه إذا وصل معدل سعر البرميل هذا العام إلى 100 دولار فإن فاتورة النفط التي سيدفعها الاتحاد الأوروبي ستصل إلى 375 مليار دولار، مقارنة مع 369 مليار دولار عام 2008 و221 مليارا عام 2009 و299 مليارا عام 2010.
 
وأضاف بيرول أن هناك خطرا كبيرا على أوروبا من ارتفاع أسعار النفط، إذ إنها أضعف حلقة في حلقات الانتعاش الاقتصادي العالمي.
 
وأشار إلى أن السعودية زادت إنتاجها، وقد أثبتت مرة أخرى أنها مستعدة للعب دور البنك المركزي في سوق المال، والتدخل لتوفير النفط في سوق الطاقة رغم صعوبة تعويض نوع الخامات الليبية الخفيفة.
 
وقال إنه إذا استمر سعر البرميل فوق 100 دولار فإن ذلك قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية في آسيا، مما يهدد النمو في دول رئيسية بالمنطقة مثل الصين.
 
كما أن ارتفاع السعر قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة المشروعات الجديدة في قطاعي النفط والغاز ويقلص الاستثمارات في المستقبل.
 
بانتظار عود الثقاب
من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه منذ غزو العراق للكويت عام 1990 أصبح سوق النفط -كما هو الحال في معظم العالم العربي- يشبه مخزنا للألعاب النارية ينتظر فقط عود ثقاب ليشتعل.
 
وقالت إنه رغم أن العالم يستطيع تعويض النقص في إمدادات النفط فإن الاضطراب في ليبيا رفع سعر البرميل إلى أكثر من 100 دولار، كما يهدد بالانتقال إلى دول أخرى منتجة للنفط في المنطقة.
 
وأضافت أن وضع العرض والطلب في السوق في ميزان دقيق، ولذلك فإن السوق لا يستطيع تحمل انقطاع آخر في الإمدادات.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن هناك نحو خمسة ملايين برميل يوميا من الطاقة الفائضة لدى دول أوبك، أي نحو 6% من استهلاك العالم اليومي من النفط. وتعتبر هذه الكمية أكبر من الكمية التي كانت موجودة عام 2008 عندما كانت تساوي فقط 2% من استهلاك العالم.
 
ويقول المحلل بمؤسسة باركليز كابيتال في نيويورك كوستانزا جاكازيو إن اتساع نطاق الاضطرابات سيدفع بأسعار النفط إلى أعلى، فالمخاطر الجيوسياسية حاليا تعتبر عالية جدا.
 
وقالت نيويورك تايمز إنه حتى قبل حدوث الاضطرابات في الشرق الأوسط كان من المتوقع زيادة الطلب العالمي على النفط  بنسبة 2% في 2011. وتوقع بعض المحللين في وول ستريت (حي المال) بنيويورك أن يرتفع السعر إلى 120 أو 150 دولارا.
 
وحذرت الصحيفة من أن استمرار ارتفاع سعر النفط سيعود بالضرر على الاقتصاد العالمي، فقد أدت كل أزمة نفط في السنوات الأربعين الماضية إلى دفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.
 
ويقول ناريمان بيهرافيش من مؤسسة آي.إتش.أس غلوبل إنسايت إن كل عشرة دولارات إضافية في سعر برميل النفط تخفض نمو الاقتصاد العالمي بمقدار 20 نقطة أساس (0.20%) بعد عام واحد، وبمقدار 1% بعد عامين.
 
واستشهدت نيويورك تايمز بالركود الذي أعقب أزمة النفط عام 1973/1974 إذ أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة ومعدل التضخم في الولايات المتحدة، وبأزمة النفط التي أعقبت الثورة الإيرانية.
 
وقالت إن بقاء أسعار النفط منخفضة في النصف الثاني من ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي أدى إلى نمو اقتصادي قوي.
 
وقالت إنه إذا ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات صيف 2008 أي إلى 148 دولارا، فإن ذلك سيلحق الضرر بالاقتصاد العالمي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة