ماليزيا أكبر سوق للصكوك الإسلامية   
الأحد 1433/7/21 هـ - الموافق 10/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:58 (مكة المكرمة)، 16:58 (غرينتش)
كوالالمبور تسعى للحفاظ على مكانتها كأكبر سوق للصكوك الإسلامية (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور

واصلت ماليزيا الحفاظ على مكانتها كأكبر سوق لإصدار السندات الإسلامية (الصكوك) على
مستوى العالم، بمبلغ إجمالي تجاوز 151 مليار دولار منذ انطلاق هذه الصناعة فيها.

ووفقا لبيانات صدرت عن دراسة على هامش المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية الذي اختتم أعماله مؤخرا في سنغافورة، فإن دولة الإمارات احتلت المركز الثاني بعد ماليزيا بصكوك تربو قيمتها الإجمالية على 39 مليار دولار.

وأيدت هذه البيانات دراسة أخرى صدرت الشهر الماضي عن المعهد العالمي للدراسات -مقره الولايات المتحدة- قالت إن ماليزيا امتلكت نحو 70% من إصدارات الصكوك العالمية العام الماضي، تليها منطقة الشرق الأوسط بنسبة 22.5% ثم إندونيسيا بنسبة 2.9%.

وقد شهد عام 2011 ازدهارا لصناعة الصكوك الإسلامية، حيث تم إصدار صكوك بقيمة 85 مليار دولار على مستوى العالم، بزيادة قدرها 62% عن العام 2010.

ومن المتوقع أن يشهد العام الجاري زيادة كبيرة في حجم الصكوك -وفقا لمدير المؤتمر العالمي السنوي الثامن لصناديق الاستثمار والأسواق المالية الإسلامية الذي عقد في البحرين الشهر الماضي- حيث وصلت قيمة الصكوك خلال الربع الأول من هذا العام نحو 43 مليار دولار، وهو ما يقرب من نصف إجمالي إصدارات الصكوك عام 2011.
هيئة الأوراق المالية الماليزية تتوقع توسع حجم سوق رأس المال الإسلامي في ماليزيا بمعدل 10.6% سنويا، ليصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2020، وأن تبلغ حصة سوق الصكوك منها نحو 45%

نجاحات متواصلة
ووفق تقرير لهيئة الأوراق المالية الماليزية فإن صناعة الصكوك الإسلامية حققت نموا مطردا سنويا بنسبة بلغت نحو 22%، وباتت تشكل نحو 28% من حجم تداولات صناعة التمويل والصيرفة الإسلامية في البلاد، كما حققت الصكوك الإسلامية نموا هائلا في ماليزيا حيث ارتفعت حصتها في سوق السندات عموما من 14.5% عام 2000، إلى نحو 42% من إجمالي السندات المستحقة نهاية عام 2011.

وتوقعت الهيئة أن يتوسع حجم سوق رأس المال الإسلامي في ماليزيا بمعدل 10.6% سنويا، ليصل إلى نحو تريليون دولار بحلول عام 2020، وتبلغ حصة سوق الصكوك منها نحو 45% بنمو سنوي متوسط قدره 16.3% خلال هذه الفترة.

ويرى المدير التنفيذي للأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية (إسرا) الدكتور محمد إكرام لالدين أن إقبال المستثمرين محليا ودوليا على سوق الصكوك الماليزية يرجع إلى النجاحات السابقة التي حققتها البلاد في مجال التمويل والصيرفة الإسلامية، مما جعلها رائدا في هذا المجال حيث لا تزال تسيطر على أكثر من ثلثي تداولات هذه السوق على مستوى العالم.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الحكومة الماليزية خصصت في ميزانيتها للعام الحالي حوافز ضخمة لصناعة التمويل الإسلامي من ضمنها الصكوك، لتعزيز موقعها كمركز عالمي في هذا المجال، حيث أنعشت سوقها بإصدار صكوك لأجل عشرة أعوام بدلا خمسة، وذلك لفتح الباب أمام فئات أخرى من المستثمرين.

وشملت الحوافز التي قدمتها الدولة للتمويل الإسلامي خصم كل الضرائب على الاستثمارات العالمية التي تعتمد الصكوك الإسلامية لثلاثة أعوام مقبلة، كما مددت الإعفاء من ضريبة الدخل على إصدار الصكوك بالعملة المحلية حتى 2014، وخصصت دعما منفصلا وعلاوات للمنتجات الجديدة في هذه الصناعة.

ماليزيا تسعى لتعزيز صورتها كمركز للتمويل الإسلامي (الجزيرة نت)

خطط طموحة
بدوره أكد الدكتور يونس صوالحي نائب عميد كلية الاقتصاد الإسلامي بالجامعة الإسلامية أن عوامل الازدهار التي حققتها صناعة الصكوك الإسلامية ترجع إلى تزايد ثقة العملاء بالمالية الإسلامية بشكل عام، والتي يُنظر لها على أنها تمثل  نظاما ماليا أخلاقيا لا سيما مع الضربات المتوالية التي يتعرض لها النظام المالي الرأسمالي بالغرب.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الخطط الطموحة التي وضعها القائمون على صناعة التمويل الإسلامي وخصوصا بماليزيا أسهمت في فتح شهية المستثمرين للإقبال على التعاملات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

كما اتخذت ماليزيا تدابير وأحدثت تغييرات على التشريعات ذات الصلة لإزالة أو تقليل العقبات القانونية على المعاملات المالية الإسلامية، بما في ذلك الصكوك، حيث اتخذت السلطات الخطوات الضرورية لتوفير الحياد الضريبي بين المعاملات الإسلامية والتقليدية، وأدخلت حوافز ضريبية لتعزيز جاذبية الصكوك للمستثمرين ومصدري الأوراق المالية والوسطاء.

وأكد تقرير نشرته صحيفة بيزنس تايمز الماليزية أن ماليزيا تبذل جهودا كبيرة وتقدم إعفاءات جمركية لتحافظ على موقعها كمركز عالمي للتمويل الإسلامي يحتوي على أكبر سوق عالمية للصكوك الإسلامية، وتفعيل المصارف الإسلامية التي تعتمد عقودا متنوعة منها الوكالة والكفالة والمرابحة والسلم والإجارة.

كما أشارت تحليلات صادرة عن "جي بي مورغان" إلى أن العام المقبل سيكون قياسياً من حيث إصدار الصكوك، على مستوى العالم، حيث تعتزم العديد من المؤسسات والشركات العالمية إصدار المزيد من الصكوك.

بينما أكد المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية على حاجة قطاع التمويل الإسلامي لتعزيز حضوره العالمي، نظرا للطلب الكبير على منتجاته مع وجود سيولة هائلة في المصارف الإسلامية، حيث تجاوزت أصول المصارف الإسلامية حاجز 1.3 تريليون دولار نهاية العام الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة