الإفلاس يهدد شركات مقاولات يمنية   
الاثنين 1432/10/14 هـ - الموافق 12/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:24 (مكة المكرمة)، 9:24 (غرينتش)

 

أحد المشاريع الحكومية المتعثرة بسبب عدم توفر البنزين (الجزيرة نت)


 إبراهيم القديمي-صنعاء

 

أعربت أوساط اقتصادية في اليمن عن قلقها البالغ من "مرحلة المخاض العسير" التي تواجهها شركات المقاولات منذ اندلاع الاحتجاجات في فبراير/شباط الماضي.

 

وحذرت مما سمته "الانهيار الاقتصادي الكبير" في حال استمرار أزمة قطاع المقاولات وتوقف جميع المشاريع الإنشائية للدولة وما يترتب على ذلك من ارتفاع معدلات البطالة إلى حدود غير آمنة قد تهدد السلام الاجتماعي.

 

وتتأهب عشرات الشركات في قطاع المقاولات باليمن للإغلاق نتيجة الوضع الحرج الذي تعيشه بسبب انعدام مادة الديزل وانقطاع الكهرباء وزيادة أجور النقل وارتفاع أسعار مواد البناء بنسب تتراوح بين 100 و 200%.

 

 

وكشفت إحصائية حديثة أن مائة شركة من أصل ألف شركة مقاولات مهددة بالإفلاس بسبب توقف مشروعاتها نهائيا وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها مما أدى إلى فقدان نحو نصف مليون شخص لأعمالهم من أصل مليون عامل يعملون في قطاع البناء والتشييد.

 

ووفقا للإحصائية التي نشرتها صحيفة الاقتصادية الأسبوع الماضي فإن توقف حركة البيع والشراء في الأراضي وانعدام المشتقات النفطية وخاصة الديزل أجبرَا الكثير من شركات المقاولات على التوقف الكلي عن العمل.

 

وضع كارثي

ويلفت المدير العام لغرفة تجارة وصناعة صنعاء محمد زيد المهلا النظر إلى أن المضاربة بأسعار الديزل وبيعه في السوق السوداء بأسعار محررة تضاهي الأسعار العالمية أجبرت العديد من شركات المقاولات على التوقف وبدأت تسرح موظفيها.

 

وأوضح المهلا للجزيرة نت أن الشركات الكبرى المنفذة لمشاريع الدولة توقفت هي الأخرى عن العمل بسبب ندرة المشتقات النفطية حيث تستهلك 300 ألف لتر ديزل شهريا لتحريك أعمالها الإنشائية. 

 

وتحدث عن توقف شركات تشييد المدن السكنية الجديدة نتيجة انخفاض نسبة الربح وارتفاع الكلفة الإنتاجية مما دفع مسؤوليها إلى اتخاذ تدبير احترازية كتخفيض أجور العمل وتسريح العمال.

 

وحذر المهلا أطراف العملية السياسية من اللعب بورقتي الديزل والكهرباء. وقال "إذا لم يتوقفوا عن إخفاء الديزل فإن جميع شركات المقاولات ستتوقف عن العمل نهائيا".

 

من جهته توقع الخبير الاقتصادي وأستاذ المحاسبة المالية بجامعة صنعاء صلاح المقطري أن يؤدي توقف نشاط المقاولات إلى خلل في تركيبة التوازن الاقتصادي.

 

وقال في حديث للجزيرة نت إن هذا القطاع يشغل  فئة كبيرة من العمال غير المهرة وبالتالي فإن توقفه سيرفع معدل البطالة إلى نسب مرعبة.

 

المهلا حذر أطراف العملية السياسية من اللعب بورقتي الديزل والكهرباء (الجزيرة نت)

ويعد قطاع الإنشاءات والبناء والتشييد من القطاعات الحيوية في تركيبة الاقتصاد اليمني.

 

وبحسب تقرير سابق صادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي فإن قطاع الإنشاءات ساهم في الناتج المحلي الإجمالي بمبلغ 275 مليار ريال (1.4 مليار دولار) عام 2009 بنسبة نمو تزيد بـ31% عن العام 2008 .

 

مؤشرات خطيرة

ويشير مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر إلى أن نسبة التوقف في قطاع البناء والتشييد بلغت 90% خلال النصف الأول من العام الجاري.

 

وأكد نصر للجزيرة نت أن استمرار الأزمة لأشهر قادمة سيعمل على خلق وضع معقد لقطاع الإنشاءات. 

 

واعتبر انعدام الديزل سببا رئيسا في ارتفاع أسعار مواد البناء بنسب تتراوح بين 100 و200% خاصة الإسمنت وحديد التسليح، وهذا أدى بالتالي إلى تخوف الكثير من شركات المقاولات من الإقدام على البناء. 

 

من جهته قال عبد الرحمن عبد الله وهو صاحب شركة مقاولات إن الكثير من الشركات تكبد أصحابها خسائر موجعة، لم يكونوا يتوقعونها وأصبحوا يعيشون على مدخراتهم.

 

وأضاف أن الأزمة طالت وزاد من تأثيرها عدم توافر الوقود وقطع الكهرباء. وأصبح التنقل صعبا جدا في صنعاء وبين المحافظات حيث ارتفعت أسعار النقل بعشرة أضعاف الأسعار السابقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة