لماذا خففت موسكو انتقادها لقبرص؟   
الأحد 1434/5/20 هـ - الموافق 31/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:28 (مكة المكرمة)، 7:28 (غرينتش)
زادت الضريبة بصورة كبيرة على الودائع الكبيرة لكنها اقتصرت على بنكي "قبرص" "لايكي" فقط (الفرنسية)

عند إعلان الخطة الأولى لإنقاذ قبرص قبل أن يرفضها البرلمان القبرصي ويتم تعديلها، هاجم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاتفاق بشدة ووصفه بأنه غير عادل ومناف لروح المهنية، ناهيك عن خطورته.

وللمستثمرين الروس ودائع بمليارات اليوروهات بالبنوك القبرصية، لكن ليس كلها بالطبع يمكن أن توصف بأنها أموال تهرب ضريبي. ومن المتوقع أن يتحمل هؤلاء المستثمرون نحو 10% من الضرائب التي ستفرض على الودائع التي تقل عن مائة ألف يورو.

وعندما أعلنت قبرص والدائنون الأسبوع الماضي عن الخطة النهائية للإنقاذ اعتقد البعض أنها ستكون ذات كلفة أكبر بالنسبة لروسيا، لكن بوتين لم يقم بأي انتقاد بل قال إن بلاده قد تسعى إلى تخفيف شروط قرض روسي حصلت عليه قبرص السنوات الأخيرة وقيمته 2.5 مليار يورو.

ويثير التغير في رد الفعل الروسي عدة أسئلة حول حجم ومكان وجود الأموال الروسية الغامضة بقبرص، وتأثير خطة الإنقاذ على الاقتصاد الروسي.

رد فعل مخفف
كانت شروط الصفقة الأخيرة والنهائية بين قبرص والدائنين مختلفة عن الأولى. فبدلا من فرض ضريبة بـ10% على كل الودائع بالبنوك القبرصية زادت الضريبة بصورة كبيرة على الودائع الكبيرة لكنها بالوقت ذاته اقتصرت على بنكين فقط: وهما بنك قبرص وبنك لايكي أو البنك الشعبي. وبذلك تم استبعاد البنك التجاري الروسي، وهو فرع قبرصي من بنك في تي بي الروسي الحكومي، إضافة إلى استثناء مؤسسات أخرى بقبرص حيث يتم تركيز الأموال الروسية.

وقال إيفان تشكاروف كبير اقتصاديي مؤسسة رينيسانس كابيتال "إن استثناء جميع البنوك الروسية من الصفقة كان مؤشرا إيجابيا بالنسبة لنا".

وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني: الصفقة النهائية سيكون لها أثر هامشي نسبيا على البنوك الروسية الموجودة بقبرص. إلا أن المستثمرين الروس سيمنون بلا شك ببعض الخسائر بسبب الإجراءات المصرفية التي ستفرضها الجزيرة

وتقول صحيفة فيدوموستي إن غضب بوتين الذي ظهر بالبداية كان يعود في المقام الأول لعدم استشارته من قبل الاتحاد الأوروبي حول الصفقة، إضافة إلى آثارها الاقتصادية.

حجم خسائر روسيا
لا توجد أرقام دقيقة حول حجم الودائع الروسية بقبرص لكنها تقدر بما بين خمسة و25 مليار يورو.

وتعتقد وكالة ستاندرد أند بورز أن معظم الودائع الأجنبية الموجودة بالجزيرة والتي بلغت نحو 21 مليار يورو في 31 يناير/كانون الثاني الماضي جاءت من روسيا وست دول أخرى أعضاء بالاتحاد الروسي السابق.

ويقول الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس نيل شيرنغ إنه حتى في ظل الصفقة الجديدة للإنقاذ فإن المستثمرين الروس قد يتحملون خسائر تصل لنحو خمسة مليارات يورو.

هذا المبلغ في حد ذاته ليس كبيرا ومن غير المتوقع أن يؤثر بصورة كبيرة على الاقتصاد الروسي. لكن سيكون هناك أثر كبير غير مباشر بسبب فرض قيود على حركة رأس المال.

وجهة الأموال الروسية الآن
تأمل الحكومة الروسية في عودة رؤوس الأموال. وقال  إيغور شوافالوف نائب رئيس الوزراء إن الأزمة أثبتت قوة النظام المصرفي الروسي بالمقارنة مع شركائها الأخرين، وهو ما سيشجع الروس على الاستثمار في بلادهم.

لكن من المستبعد تدفق الأموال العائدة إلى روسيا بصورة كبيرة. ويقول تشكاروف إن الروس يحتفظون بجزء من أموالهم بالخارج لعدة أسباب. وبالرغم من أن التجربة القبرصية ليست جيدة فإن هناك ملاذات أخرى. فقد خففت كل من هونغ كونغ وهولندا أنظمتهما الضريبية مؤخرا وقد تصبحان وجهة للودائع الروسية، إضافة إلى دول بالبلطيق مثل لاتفيا.

وذكرت تقارير في لاتفيا أن البنك المركزي الأوروبي حذر لاتفيا من أن قبولها أموالا هاربة من قبرص قد يعطل سعيها للحصول على عضوية منطقة اليورو.

واعترف وزير المالية في لاتفيا بأن بلاده كانت "وجهة لكمية صغيرة جدا من الأموال القبرصية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة