مخاوف فرنسية من مرحلة انكماش اقتصادي   
الجمعة 1429/10/4 هـ - الموافق 3/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

الأزمة المالية العالمية تطال الفرنسيين بعد تراجع قدرتهم الشرائية (الفرنسية-أرشيف)

بعثت نتائج دراسة قام بها المعهد الوطني الفرنسي للإحصاءات والدراسات الاقتصادية المخاوف في فرنسا بإعلانه دخول البلاد مرحلة انكماش اقتصادي على خلفية الأزمة المالية العالمية.

وبحسب تقرير للمعهد صدر اليوم فإن فرنسا –صاحبة ثاني أقوى اقتصاد في منطقة اليورو- ستشهد تدنيا في ناتجها الإجمالي الداخلي بنسبة 0.1% في الفصلين الثالث والرابع من السنة بعد تراجعه بنسبة 0.3% في الفصل الثاني.

ويحدد الانكماش عمليا بتراجع في إجمالي الناتج الداخلي لفصلين وما فوق على التوالي، وهو أمر لم يحصل في فرنسا منذ 1993.

ورأت وزيرة المالية كريستين لاغارد أن خطر تسجيل نمو سلبي في الخريف للفصل الثاني على التوالي بات حقيقيا.

وبذلك ستطال الأزمة المالية العالمية مباشرة الفرنسيين بعدما عانوا لأشهر من تراجع قدرتهم الشرائية وبات 86% منهم بحسب استطلاع للرأي نشرت نتائجه الجمعة يخشون من انعكاس هذه الظروف الاقتصادية على صعيد البطالة.

وتوقع المعهد في إحصاءاته إلغاء 52 ألف وظيفة خلال النصف الثاني من السنة فيما ستتراوح نسبة البطالة بين 7.4% و7.2% في الفصل الثاني.

تخفيض الموظفين
وعلى أرض الواقع أعلنت شركات صناعية فرنسية كبرى مؤخرا عن تخفيض في عدد الموظفين. فاستغنت شركة رينو للسيارات الشهر الماضي عن ستة آلاف وظيفة في أوروبا، كما أعلنت مجموعة الأدوية سانوفي أفنتيس الخميس تسريح 927 موظفا.

كريستين لاغارد: خطر تسجيل نمو سلبي للفصل الثاني بات حقيقيا (رويترز-أرشيف)
ولم تتجاوب المعارضة الاشتراكية مع دعوات رئيس الوزراء فرنسوا فيون إلى "الوحدة الوطنية" بل استغلت الأزمة لتصب انتقاداتها إلى الخيارات الاقتصادية للرئيس نيكولا ساركوزي، معتبرة أنها كانت "غير فاعلة وغير عادلة" ولا سيما على صعيد الضرائب.

وتتجنب الغالبية اليمينية التحدث عن ركود وتفضل استخدام عبارة "نمو ضعيف جدا" وأوضحت لاغارد أن الوضع الحالي هو نتيجة "الارتفاع الاستثنائي في سعر النفط واليورو في النصف الأول من السنة وتفاقم الأزمة المالية".

وفي محاولة لتخفيف آثار الأزمة على الاقتصاد، قررت الحكومة أمس تخصيص مبلغ 22 مليار يورو (31.5 مليار دولار) لتمويل المؤسسات الصغرى والوسطى، كما قامت بخطوة أخرى إذ أصدرت قرارا بإعادة شراء ما يزيد عن ثلاثين ألف مسكن لم تبدأ أعمال بنائها بعد.

وأوضح المعهد أإن العامل الرئيسي الذي تسبب بتراجع النمو هو القدرة الشرائية للعائلات التي يتوقع أن تسجل تراجعا بنسبة 0.4% في النصف الثاني من السنة، ولا سيما إن هذا العامل يترافق مع تشديد شروط منح القروض جراء الأزمة المالية الدولية والأوضاع الصعبة في السوق العقارية.

ومن العوامل الأخرى وضع التجارة الخارجية الفرنسية التي يتوقع أن تعاني من تباطؤ عجلة الاقتصاد العالمي وتراجع الطلب الخارجي بعدما سجلت مستويات قياسية متتالية من العجز وصولا إلى توقعات بنحو خمسين مليار يورو (71.4 مليار دولار) لهذه السنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة