عمال فلسطين بين ضنك العيش وممارسات القمع الإسرائيلي   
الأحد 1429/3/10 هـ - الموافق 16/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 3:58 (مكة المكرمة)، 0:58 (غرينتش)

معاناة العمال الفلسطينيين تتفاقم جراء أعمال القمع الإسرائيلية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

تزايدت في الآونة الأخيرة خاصة بعد عملية القدس أعمال القمع الإسرائيلية تجاه العمال الفلسطينيين، حيث اعتقلت قوات الاحتلال المئات منهم، واعتدت عليهم بالضرب وابتزتهم ماليا.

ولم يكن أمام الحاج أبو رياض من إحدى قرى مدينة نابلس والذي يعمل داخل ورشة للبناء في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1948، إلا أن يستريح استراحة المحارب بعد اعتقاله من قبل سلطات الاحتلال مرات عدة.

فلم يعد أبو رياض وهو بعقده الـ50 يجازف بحياته جراء ملاحقة قوات الاحتلال له واعتقاله مرارا، والاعتداء عليه بالضرب المبرح أو على احتجازه ساعات بالعراء وإطلاقه بمنطقة مقفرة.

ضنك العيش
وفي لقاء للجزيرة نت مع العامل أبو رياض لم يستطع كبت حزنه وخوفه على أبنائه الذين يسعى لتوفير لقمة العيش لهم بكل الطرق.

وقال أبو رياض إنه يعمل داخل الأراضي المحتلة دون تصريح ويصل هناك بالتهريب، ويحاول الأصدقاء توفير مكان لينام فيه بعيدا عن اقتحامات القوات الإسرائيلية الليلية.

وعبر عن معاناته ومخاطرته بالعمل في إسرائيل بسبب الظروف الصعبة التي تعيشها أسرته المؤلفة من 10 أفراد لأنه لا يجد عملا في الضفة الغربية ويضطر للعمل في إسرائيل لتوفير متطلبات أسرته رغم الملاحقة والمخاطر.

وتعتبر حالة أبو رياض مثالا من معاناة العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، الذين لا تنتهي مآسيهم فلا يجدون عملا بمناطق سكناهم بالضفة، ولا يستطيعون العمل بأمان بالداخل الفلسطيني.

من جهته أكد الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد تزايد معاناة العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر خاصة في ظل عدم وجود أماكن عمل بديلة.

انتقادات للسلطة
"
سعد:
قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ بداية العام الحالي أكثر من 415 عاملا، وما يزيد على 4000 عامل منذ بداية انتفاضة الأقصى، وقتلت أكثر من 43 عاملا قنصا على الطرق الالتفافية
"
وقال سعد للجزيرة نت إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ بداية العام الحالي أكثر من 415 عاملا وما يزيد على 4000 عامل منذ بداية انتفاضة الأقصى، وقتلت أكثر من 43 عاملا قنصا على الطرق الالتفافية، واستخدمت طرقا أكثر عنفا في التعامل مع العمال عند إلقاء القبض عليهم، حيث تحتجزهم لفترات طويلة، وتجبرهم على دفع غرامات مالية، ويخضعونهم لمحاكم كأنهم مجرمون.

ووجه سعد انتقادا للسلطة الفلسطينية لعدم توفيرها فرص عمل لهؤلاء العمال، وقال إنه لا توجد فرص لتشغيلهم، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر كثيرا في الأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى دعوة النقابة العامة للعمال إلى عقد مؤتمر وطني بمشاركة الحكومة وأصحاب العمل والعمال، واقترح دعوة أصحاب رؤوس الأموال للمؤتمر لوضع سياسات وتوصيات لفتح أماكن وفرص عمل جديدة في البلاد.

وأوضح سعد أن عدد عمال فلسطين داخل الخط الأخضر قبل اندلاع انتفاضة الأقصى في أواخر سبتمبر/ أيلول 2000 كان 250 ألف عامل، أما الآن فلا يتجاوز عددهم 94 ألف عامل، أكثر من نصفهم بدون تصاريح عمل.

مذابح للعمال
"
مركز المعلومات الوطني الفلسطيني يكشف التعدي على العمال من الابتزاز الأمني إلى ارتكاب مذابح بحقهم
"
وكشف بيان لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني أن التعدي على العمال لا يقف عند حد معين، فمن الابتزاز الأمني إلى ارتكاب مذابح بحق العمال، ففي الانتفاضة الأولى شكلت نسبة الشهداء من قطاع العمال 44.5% من إجمالي عدد شهداء الانتفاضة. كما ارتكبت العديد من المذابح ضد العمال ومن بينها مذبحة عيون قارة في 20 مايو/ أيار 1999 التي ذهب ضحيتها سبعة شهداء.

وأضاف البيان الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن الملاحقة والمطاردة، وانتشار شركات وهمية لسماسرة التصاريح لسرقة مستحقات العمال والاعتقال التعسفي والاستفزازات الأمنية ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم كان أيضا من الوسائل لتجويع الفلسطينيين وتدمير اقتصادهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة