2006 عام اندماج الشركات وأرباح البورصات بأوروبا   
الجمعة 1427/12/9 هـ - الموافق 29/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:47 (مكة المكرمة)، 10:47 (غرينتش)
 
 
يودع عالم المال والأعمال سنة 2006، مخلفا وراءه ظاهرة اقتصادية تثير الانتباه.
 
فطبقا لبيانات مكاتب المتابعة المالية الدولية شهد هذا العام إقبالا كبيرا من المؤسسات المالية والصناعية على شراء الشركات الصغرى أو دمجها في صفقات بلغ مجملها 3610 مليار دولار، نصفها كان في أوروبا لتحطم الرقم القياسي لعام 2000 بزيادة قدرها 200 مليار دولار.
 
ومن الملاحظ أن ثلثي عمليات الشراء والاندماج تمت برعاية المؤسسات المالية التي تتولى إدارة الثروات الخاصة، وهي ظاهرة لم تكن منتشرة من قبل بهذا الشكل، إذ كانت المصارف الكبرى هي التي تقف وراء مثل تلك الصفقات.
 
أرباح مغرية
ويرى خبراء الاقتصاد أن هناك بعض العوامل التي تقف وراء اتساع تلك الظاهرة، من بينها أن أغلب الشركات حققت أرباحا جيدة عام 2005، فأصبحت مغرية لأصحاب رؤوس الأموال أو الشركات المتخصصة التي تخشى من المنافسة، فقررت السيطرة عليها لتعزيز مكانتها.
 
أما العامل الثاني فهو أن المؤسسات المالية نفسها هي التي تشجع على إتمام تلك الصفقات. فهي من ناحية تقوم بالحصول على عمولات جيدة مقابل خدماتها ومن ناحية أخرى تقوم في بعض الأحيان بالمساهمة في تمويل هذه العمليات كقرض للمشتري أو تقوم بشراء ديون الشركات المباعة لبيعها بسعر أعلى للمشتري.
 
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الظاهرة لها سلبياتها. إذ تعتقد أغلب الشركات المبيعة أنها ستحصل على الدعم المالي الذي تحتاجه للنمو، فإذا بالمشتري يقوم بإعادة هيكلتها والتخلص من أكبر قدر ممكن من العمال وتركيز الأنشطة لتحقيق أكبر ربح في أقصر وقت، ثم يقوم في مرحلة تالية بتحويل خطوط الإنتاج إما إلى شرق القارة أو إلى جنوب شرقي آسيا، للاستفادة من تكلفة الإنتاج الرخيصة هناك من الأيادي العاملة والخدمات.
 
ومن أكبر عمليات الاندماج والشراء التي تمت في 2006 استيلاء الألمانية (ميرك) على (سيرونو) السويسرية الثالثة عالميا في إنتاج أدوية الأعصاب، واستيلاء (ميتال)الهولندية البريطانية على منافستها التقليدي الفرنسية (أرسيلور) . وتدرس الإسبانية (إنديسا) للطاقة عرضا مغريا لإدماجها مع أحدى كبريات شركات الطاقة في صفقة قد تصل إلى أكثر من 70 مليار دولار.
 
أما في مجال الطيران فتحاول الشركات الأميركية إعادة ترتيب أوراقها من خلال اندماج مرتقب بين (يوناتد إيرلاينز) و(كونتيننتال) لمواجهة تحالفات شركات الطيران، في حين تغازل الكثير من الشركات الدولية العديد من المؤسسات الروسية للاندماج معها أو شرائها.
 
دولار ضعيف وبورصات قوية
في الوقت نفسه تراجع سعر صرف الدولار الأميركي أمام اليورو، بنسبة 10% منذ مطلع 2006 مما أثار بعض المخاوف من الاعتماد الكامل على الاقتصاد الأميركي، في حين يشهد الاقتصاد الصيني والهندي نموا متزايدا فاق جميع توقعات المحللين الماليين، مما ساعد على تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى تلك المنطقة.
 
أما تداول الأسهم والسندات فقد شهد انتعاشا كبيرا في مجالات الأدوية والكيماويات المتخصصة وقطاع الاتصالات وتقنية المعلوماتية، وهي القطاعات التي ساعدت على ارتفاع مؤشرات سوق الأوراق المالية منذ بداية العام بنسبة20% لمؤشري داو جونز وداكس، و10% لمؤشر ناسداك، بينما بقي نيكاي ثابتا إلا من تغيير بسيط.
 
وفي حين أخفقت منظمة التجارة العالمية في إتمام جولة الدوحة لتحرير التجارة العالمية في الموعد المحدد لها في منتصف 2006، يعتقد الخبراء أن المفاوضات الثنائية المتأنية هي أفضل الطرق للعثور على حلول وسط لملف الدعم الزراعي للفلاحين في أوروبا والولايات المتحدة وفتح الأسواق أمام منتجات الدول النامية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة