أسواق الجزائر تستجيب ببطء لتراجع أسعار السلع عالميا   
الأربعاء 1430/1/4 هـ - الموافق 31/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:13 (مكة المكرمة)، 11:13 (غرينتش)

أسعار الخضار تقفز والمستهلك يعاني (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر

تباينت ردود أفعال حكومة وأسواق الجزائر على تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية في وقت ربط محللون اقتصاديون بين التداعيات الدولية والواقع المحلي على خلفية وضع العملة الوطنية وارتباطها بالدولار واليورو.

وقال الخبير الاقتصادي عبد المالك سراي للجزيرة نت إن الجزائر تبقى بمنأى عن الخطر لامتلاكها احتياطيا ماليا كبيرا يقدر بنحو 138 مليار دولار.

وأضاف أن بلاده مستورد مهم للمواد الأولية التي تشهد انخفاضا في الأسعار مما يوفر فرصة سانحة للجزائر لتخفيف العبء عن كاهل المواطن.

مشاكل اقتصادية
وأشار سراي إلى انخفاض أسعار مواد البناء بنسبة تراوحت بين 15 و40%.

سراي: تراجع الأسعار فرصة ثمينة للجزائر التي تعتمد على الواردات (الجزيرة نت)
وأوضح أن قطاع العقارات قد يسجل تراجعا في الأسعار خلال عام 2009. وقد يساعد هذا الوضع الجزائر مؤقتا وربما تواجه مشاكل اقتصادية كثيرة في عام 2011.

وتوقع سراي إعادة الجزائر النظر عام 2010 في المشاريع الكبرى التي يتضمنها برنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

ومن المعروف أن الجزائر أطلقت مشروعا تنمويا على مرحلتين أولاهما بقيمة 154 مليار دولار وتنتهي عام 2009، والثانية تبدأ عام 2010 بميزانية 150 مليار دولار.

وأشار سراي إلى إمكانية إعادة النظر في المشروع الثاني جراء تداعيات الأزمة المالية.

وقال إن الجزائر أنفقت على قطاع الخدمات في عام 2008 نحو سبعة مليارات دولار وهي مرشحة لاستقبال استثمارات غربية تبحث عن فرص بديلة في دول تشهد عمليات إعمار ضخمة.

وأضاف أن هناك صيغة ما تتبلور مع مضي الوقت في البلاد باستغلال التقنية الأوروبية واليد العاملة من كوريا والصين وباكستان.

تداعيات سلبية
"
مبتول توقع عواقب سلبية على الجزائر نتيجة تأثيرات تداعيات الأزمة المالية العالمية
"
أما الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس الخوصصة السابق بالجزائر عبد الرحمن مبتول فقد توقع عواقب سلبية على الجزائر نتيجة تأثيرات تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وأرجع ذلك إلى قرار المصرف المركزي منذ نحو أسبوع تخفيض قيمة الدينار، فأصبح الدولار يعادل 73 دينارا (1.04 دولار) بعدما كانت قيمته 63 دينارا (0.89 دولار)، وأما سعر اليورو فقد ارتفع من 80 دينارا (1.14 دولار) إلى 100 دينار (1.42 دولار).

وانتقد مبتول في حديث للجزيرة نت تخفيض قيمة العملة المحلية لأنه حرم الجزائر من الاستفادة من التراجع الذي عرفه الدولار واليورو مع الأزمة المالية العالمية.

"
واردات الجزائر تقدر بـ38 مليار دولار عام 2008 والميزانية لا تسمح بالاستمرار في دفع هذه المبالغ مع تراجع قيمة الدينار أمام الدولار واليورو
"
وأوضح أن واردات الجزائر التي تقدر بـ38 مليار دولار عام 2008 والميزانية لا تسمح بالاستمرار في دفع هذه المبالغ في ظل تراجع قيمة الدينار أمام الدولار واليورو. ويشكل قطاع المحروقات 98% من صادرات الجزائر وهي عوائد بالدولار الذي يتراجع سعره.

وتأتي نسبة 55% من واردات الجزائر من أوروبا وهي تحتسب باليورو الذي ترتفع قيمته بالمقارنة مع الدولار.

وعزا عدم استفادة الجزائر من تراجع الأسعار في السوق الدولية إلى سوء تقييم المصرف المركزي قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية الأكثر تداولا بما يتراوح بين 15 و20%.

ولم تشهد الجزائر تراجعا ملحوظا بالأسعار مقارنة مع ما تشهده الأسواق العالمية والمحلية في الدول الأخرى من انخفاض خاصة على مستوى الغذاء.

وكان زيت الطعام الوحيد من بين المواد الغذائية التي انخفضت من 900 دينار (12.8 دولارا) لكل خمسة ليترات إلى 620 دينارا (8.8 دولارات).

وسجلت أسعار بعض الخضروات ارتفاعا كبيرا مثل الطماطم التي قفز سعر الكيلوغرام منها من 70 دينارا (0.99 دولار) إلى 120 دينارا (1.7 دولار). أما العقارات فقد بقيت على حالها وتحقق قفزات سعرية بانتظام، في حين استقر سوق السيارات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة