مصر تجازف باضطرابات إذا لم تحم الفقراء من الأزمة   
الأحد 1429/11/25 هـ - الموافق 23/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)
جانب من الاحتجاجات التي شهدتها مدينة المحلة المصرية في أبريل/نيسان الماضي
  (رويترز-أرشيف)

جاءت الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على مختلف الدول لتهدد تكرار الاضطرابات التي شهدتها مصر في وقت سابق هذا العام إذا لم تستطع الحكومة حماية ملايين الفقراء من آثارها.
 
ومن المستبعد أن تتسبب موجة جديدة من الاستياء في تهديد لاستمرار الحكومة المصرية، لكنها قد تردع الاستثمار الذي كان المحرك وراء الطفرة الاقتصادية التي عاشتها مصر في الأعوام الأربعة الأخيرة.
   
وقال محللون إن على الحكومة أن تحاول تحسين سبل توصيل الدعم الغذائي لمستحقيه من الفقراء من أجل خفض الإنفاق المهدر، كما أن عليها التزام الحذر عند زيادة الإنفاق العام مع ضرورة إلغاء ضريبة جديدة على الشركات التي لا تحظى بتأييد المستثمرين.
 
يذكر أن مصر أكبر الدول العربية سكانا إذ يقطنها 82 مليون نسمة وهي ليست من الدول الأكثر تضررا من الأزمة، لكن ثمة توقعات بتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.25% في السنة المالية الحالية مقارنة بالسنة السابقة وذلك بحسب استطلاع أجرته رويترز.
 
ويقول محللون إن هذا يبدو جيدا مقارنة بدول صناعية تواجه الركود، لكن المشكلة تكمن في أنه حين كان الاقتصاد ينمو بمعدل بين ستة وسبعة في المائة على مدار العامين الأخيرين أدت زيادة التضخم وتدني الرواتب إلى إثارة احتجاجات عنيفة وإضرابات عمالية.
 
المحلل السياسي عمرو الشوبكي
  (الجزيرة نت-أرشيف)
تهديد قائم

ويؤكد المحلل السياسي عمرو الشوبكي أنه في غياب سياسة اجتماعية واضحة لحماية الفقراء تظل مصر مهددة بمزيد من الاحتجاجات الاجتماعية.
 
وبلغت الاضطرابات ذروتها في أبريل/نيسان حين اشتبك آلاف العمال في مدينة المحلة الكبرى الصناعية مع الشرطة وقتل شخصان على الأقل وأصيب أكثر من مائة بجروح.
 
وردت الحكومة بزيادة رواتب موظفي الحكومية 30% لكنها عادت ورفعت فيما بعد أسعار الوقود وفرضت ضرائب على الشركات العاملة في المناطق الحرة في إطار إجراءات لتوفير موارد لتمويل زيادة الرواتب مما أدى إلى تفاقم التضخم.
 
وقالت مونيت دوس كبيرة المحللين في بنك الاستثمار المصري برايم هولدنغ إن "الجميع الآن يعلمون أن زيادة الضرائب على شركات المناطق الحرة كان قرارا خاطئا".
 
"
جاء تفشي أعمال القرصنة قبالة ساحل شرق أفريقيا ليلقي عبئا جديدا على الاقتصاد المصري
"
الدعم والبطالة
من جانبها تؤكد وحدة المعلومات بصحيفة إيكونوميست أنه مع الانخفاض المتوقع في نسبة التضخم تبعا للانخفاض في أسعار السلع عالميا فإن البطالة ستظل الهم الرئيسي بالنسبة لمصر.
 
ويقول محمد أبو باشا الخبير الاقتصادي ببنك الاستثمار إن أهم شيئين بالنسبة للمصريين هما الإنفاق الذي سيخلق وظائف، والدعم الذي سيضمن حصولهم على الاحتياجات الأساسية.

ومن المتوقع أن تنفق الدولة نحو 80 مليار جنيه في السنة المالية الحالية
على الدعم وهو أكثر مما تنفقه على الصحة والتعليم، لكن على الحكومة أن تعثر على أسلوب أفضل لتوزيع الدعم الغذائي حيث يقول منتقدون إن النظام الحالي الذي يوفر أغذية مثل الخبز وزيت الطهي بأسعار رخيصة
معيب لأن الدعم يصل أيضا إلى الأثرياء.
 
ويرى محللون أن الحكومة لم تقم بأي عمل مهم لإصلاح نظام التعليم الذي لا يملك المقومات اللازمة لإمداد التلاميذ بالمهارات الضرورية لسوق العمل، فيما يعتبر الشوبكي أن إصلاح التعليم يجب أن يكون الخطوة الأولى.
 
وجاء تفشي أعمال القرصنة قبالة ساحل شرق أفريقيا ليلقي عبئا جديدا على الاقتصاد المصري حيث ستفضل شركات شحن تجنب قناة السويس وإرسال شحنات النفط والسلع الأخرى من حول جنوب القارة الأفريقية.
 
ويقول محللون إن الاضطرابات قد تجعل من الصعب على النخبة الحاكمة حشد التأييد لجمال مبارك ابن الرئيس حسني مبارك ليكون خليفة لوالده البالغ من العمر 80 عاما، علما بأن الابن ينفي أن يكون له طموح في الرئاسة حتى الآن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة