أزمة بنوك غزة سياسية وتهدد مستقبل المصالحة   
الأربعاء 1435/8/13 هـ - الموافق 11/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

بات جليا بعد توالي التصريحات والمؤتمرات الصحفية من قبل قيادتي حركتي حماس وفتح بشأن أزمة رواتب موظفي الحكومة المقالة بغزة وإغلاق البنوك أن الأزمة سياسية بامتياز.

وبدأت تداعيات الأزمة تمس الحياة في غزة المحاصرة بعد مضي ستة أيام على اندلاعها تزامنا مع موعد تسلم نحو سبعين ألف موظفي للسلطة الفلسطينية رواتبهم، ويخشى في ضوء التهديدات بتصعيدها أن تتسبب في شل الحركة تماما في غضون الأيام القليلة المقبلة.

وجاء تنديد حكومة التوافق في جلستها الأولى بخطوة إغلاق بنوك قطاع غزة احتجاجا على عدم تلقي موظفي الحكومة المقالة رواتبهم، ودعوتها "قيادة حركة حماس للتوقف عن الدفع بعناصرها للخروج على القانون ومحاصرة البنوك"، لتزيد صورة المشهد غموضا وقتامة.

أمين مقبول: الخطر يتهدد المصالحة (الجزيرة نت)

ورغم أن بيان الحكومة الذي تسملت الجزيرة نت نسخة منه يؤكد أن "القضية سيتم حلها في إطار اللجنة القانونية الإدارية وفقا لما جاء في اتفاقية الوفاق الوطني التي تم توقيعها في القاهرة" فإن لوم قيادة حماس على عدم التوضيح للموظفين ممن عينوا في عهد حكومتها بأنه لا يمكن دفع رواتبهم تلقائيا من قبل حكومة التوافق لا يحمل في طياته حلولا للأزمة التي يخشى من تصاعد حدتها.

تحذير
ويؤكد نقيب موظفي القطاع العام بغزة محمد صيام أن موظفي قطاع غزة لم يتلقوا أي تطمينات من حكومة التوافق والقيادة الفلسطينية بشأن مستحقاتهم المالية، محذرا من إقدام النقابة على خطوات تصعيدية في حال عدم تلقي الموظفين حقوقهم ودمجهم في سلم رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، وصرف رواتبهم بالتزامن مع موظفي السلطة.

وأضاف صيام في حديث للجزيرة نت أن موظفي غزة متخوفون على أمنهم الوظيفي، ويشعرون بالظلم والتمييز والتنكر وعدم الاعتراف بدورهم الوظيفي بصورة تخالف كافة تفاهمات الحوار الوطني واستحقاقات المصالحة.
 
وغير بعيد عن الموقف النقابي يرى  يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة السابقة إسماعيل هنية أن جوهر الخلاف في أزمة الرواتب والبنوك هو خلاف سياسي وليس خلافا قانونيا أو إداريا.

قلق
وأوضح أن ما صدر عن الرئيس عباس بشأن الأزمة من تصريحات لا يعكس روح التوافق الوطني التي استند إليها في تشكيل حكومة التوافق القائمة على تفاهمات سياسية غاب عنها ذكر وتوثيق تفاصيل التعامل القانوني والمالي والإداري.

محمد صيام: موظفو غزة متخوفون على أمنهم الوظيفي (الجزيرة نت)

وعبر عن قلقه حيال مستقبل المصالحة وملفاتها في ضوء أزمة الرواتب، مشيرا إلى أن القيادة السياسية -خصوصا في حركة حماس- بالغت كثيرا في تفاؤلها بشأن المصالحة، وهو ما لم يقابل من طرف قيادة فتح بالقدر ذاته.

وشدد في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت على أنه إذا لم تكن الإرادة والنية بديلا عن التفاصيل الغائبة فإن اتفاق المصالحة سيتعرض لخطر كبير.

لكن أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح أمين مقبول قال معقبا على تصريحات رزقة أن من افتعل الأزمة وصعدها هم بعض قيادات حماس ممن حرضوا على حكومة الوفاق وأوعزوا لشرطة حماس بإغلاق البنوك.

وأضاف "ليس من المنطق أن تصرف رواتب موظفي حماس بعد تسلم حكومة الوفاق الوطني بيومين"، مشيرا إلى هذه التصرفات استفزت الرئيس عباس.

وذكر للجزيرة نت أن الخطر يتهدد المصالحة "إذا كانت حركة حماس أرادت من وراء المصالحة حل أزمة مالية تعيشها".

وفيما تراوح أزمة إغلاق البنوك مكانها، بدأت تأثيراتها تنعكس بشكل واضح على حركة التبادل التجاري الداخلية والخارجية نتيجة توقف الحوالات المالية، وتسببها في تعطل حركة وصول الواردات التي يحتاج لها قطاع غزة.

يوسف رزقة: جوهر الخلاف في أزمة الرواتب والبنوك هو خلاف سياسي (الجزيرة نت)

وحذر الخبير الاقتصادي ماهر الطباع من انعكاس استمرار أزمة البنوك على الحياة في غزة، بفعل هذه الأزمة التي تأتي في ظل الحصار واعتماد القطاع على شراء مستلزماته المعيشية بشكل يومي.

شلل وركود
وأوضح الطباع للجزيرة نت أن أزمة البنوك تسببت في بروز أزمة جديدة في المحروقات وغاز الطهي، وتوقف الحركة التجارية، لافتا إلى أن استمرار هذا الحال سيقود إلى شلل وركود اقتصادي تام في قادم الأيام.

من جانبه، توقع مسؤول حكومي في الحكومة السابقة انفراج الأزمة في غضون أسبوع انطلاقا من أن استمرارها سيهدد الحياة في غزة.

ويرى المسؤول الحكومي -الذي فضل عدم الإشارة لاسمه وصفته- أن أزمة الرواتب هي أزمة سياسية، كاشفا النقاب أن وزراء حكومة التوافق في رام الله يرفضون التواصل مع وكلاء وزاراتهم في غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة