نيوزويك تتساءل عن مصير حقبة الازدهار في دبي   
الأربعاء 1429/12/20 هـ - الموافق 17/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:25 (مكة المكرمة)، 20:25 (غرينتش)

قطاع العقار كان عنوان ازدهار دبي وأصبح مؤشرا لمدى تأثرها بالأزمة الاقتصادية (الأوروبية)

تساءلت مجلة نيوزويك الأميركية عن مستقبل ازدهار إمارة دبي في وقت تفاقمت فيه تداعيات الأزمة المالية التي انطلقت من الولايات المتحدة على خلفية أزمة الرهن العقاري وامتدت إلى بقية أنحاء العالم.

وخصصت نيوزويك موضوع غلاف عدد (15 ديسمبر/ كانون الأول) بالنسختين الإنجليزية والعربية لطرح السؤال التالي: هل انتهت حقبة ازدهار دبي؟

ويجمع المساهمون في إعداد ذلك الملف على أن التأثيرات الارتدادية للأزمة المالية العالمية امتدت إلى دبي لتعكر الصورة المتداولة عن تلك الإمارة باعتبارها فضاء تتحقق فيه الأحلام.

لكن يستشف من مواد الملف أن سيناريو الانهيار الكلي للإمارة مستبعد في المستقبل المنظور، حيث كتب أحد المشاركين في تلك التغطية الخاصة أن القول بأفول دبي سابق لأوانه وعلى المتحمسين لكتابة نعي الإمارة أن يتوقفوا.

وركزت المجلة على حفل افتتاح منتجع أطلنتيس في دبي ورأت في مظاهره الباذخة وما رافقه من نقاشات بين النجوم ورجال الأعمال الحاضرين صورة بوجهين أحدهما يعكس ذروة ازدهار الإمارة والآخر يعكس آثار الأزمة عليها.

منتجع أطلنتيس افتتح في الوقت الذي بدأت تظهر فيه تأثيرات الأزمة بدبي (الفرنسية-أرشيف)
مظاهر أزمة
ومن مظاهر الأزمة التي رصدتها المجلة أن العمال الذين كانوا يستقدمون من الخارج إلى دبي يتم ترحيلهم إلى أوطانهم عاطلين عن العمل، بينما توقف بناء عدد كبير من ناطحات السحاب.

وتشير المجلة إلى أن الأزمة طالت أساسا قطاع العقار الذي ازدهر كثيرا في السنوات الماضية. وكتبت المجلة أن أسعار المنازل والشقق السكنية التي لم يتم بناؤها بعد انخفضت بنسبة تقارب 50% في بعض المناطق، فيما أصبح منح القروض شبه مستحيل وتم تأجيل المشاريع الكبرى أو تصغير نطاقها.

وأفادت المجلة بأن سعر أسهم شركة إعمار العقارية انخفض بنسبة تفوق 80% هذا العام، فيما تدنت أسعار الشقق السكنية الفخمة بنسبة حوالي 40%.

وفي دليل آخر على مدى تأثر دبي بالأزمة المالية أوردت المجلة شائعات تسري في الإمارة مفادها أن دبي قد تضطر إلى بيع حصة كبيرة في شركة الطيران الإماراتية التي تملكها.

كما لاحظت المجلة أن مشاعر الريبة والخوف بالإمارة تنامت إلى درجة أن سوق الذهب الشهيرة في دبي التي كانت مركزا للتجارة قبل ظهور كلمة "عولمة" بكثير تشهد بلبلة كبيرة.

قادة دبي سارعوا لاتخاذ تدابير تصحيحية في المراحل الأولى من الأزمة (الفرنسية-أرشيف)
مؤشرات تفاؤل
لكن في خضم تلك الأزمة ترصد المجلة إشارات تفاؤل على لسان مسؤولين كبار في الإمارة بينهم رئيس مجلس إدارة "إعمار" محمد العبار الذي يقر بأن ديون حكومة دبي وشركاتها الكثيرة تبلغ 80 مليار دولار.

لكن العبار أعرب عن ثقته بأن الحكومة قادرة على الوفاء بكل تعهداتها المالية وسوف تفي بها في المستقبل، مشيرا إلى أن أصول حكومة دبي وشركاتها تصل إلى 350 مليار دولار.

ومن "الأخبار الطيبة" في نظر نيوزويك أن قادة دبي سارعوا إلى اتخاذ تدابير تصحيحية في المراحل الأولى من الأزمة، حيث اعتمد البنك المركزي في سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول خطة تبلغ كلفتها 32.7 مليار دولار لدعم المؤسسات المالية في البلد.

ورغم ذلك ترى المجلة أنه بالنظر إلى الازدهار السريع الذي شهدته دبي تبدو وكأنها في حاجة إلى استراحة قسرية ويبقى من غير المرجح أن تتخطى هذه الأزمة من دون أضرار.

وكتبت المجلة أنه بإمكان دبي أن تفعل أكثر من النجاة من الأزمة، لأنه بما أن الرؤية هي التي أوصلت الإمارة إلى ما هو عليه فإن الرؤية هي التي ستمضي بها قدما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة