احتجاجات ضد الحكومة المصرية بسبب تصدير الغاز لإسرائيل   
الأربعاء 1429/12/20 هـ - الموافق 17/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:42 (مكة المكرمة)، 14:42 (غرينتش)
جانب من الوقفة الاحتجاجية (الجزيرة نت)

 محمود جمعة-القاهرة
 
نظم نشطاء مصريون وقفة احتجاجية الثلاثاء تنديدا بامتناع الحكومة عن تنفيذ قرار قضائي بوقف تصدير الغاز الطبيعي إلى إسرائيل، وطالبوا الرئيس المصري حسني مبارك بالتدخل لإلزام وزارة البترول بتنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري.
 
وتزامنت الوقفة مع قرار المحكمة تأجيل نظر الطعن الذي قدمته الحملة الشعبية لوقف تصدير الغاز المصري (لا لنكسة الغاز) ضد التلكؤ الحكومي في تنفيذ قرار وقف التصدير، وحددت محكمة القضاء الإداري جلسة 23 ديسمبر/كانون الأول الجاري لنظر الطعن.
 
وأصدرت محكمة القضاء الإداري في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حكما تاريخيا بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، إلا أن الحكومة المصرية ممثلة في وزارة البترول، تقدمت باستشكال أمام محكمة الأمور المستعجلة لوقف تنفيذ هذا الحكم.
 
تدخل سياسي
واعتبر السفير المتقاعد إبراهيم يسري -مقيم الدعوى- الاستشكال مماطلة صريحة من الحكومة، فتقدم باستشكال إلى محكمة القضاء الإداري يطالب باستمرار تنفيذ الحكم، وقال في دعواه، إن محكمة الأمور المستعجلة ليست مختصة بوقف تنفيذ الحكم، وإن جهة الاختصاص هي محكمة القضاء الإداري.
 
وقال يسري أثناء مشاركته في الوقفة الاحتجاجية "إننا نحاول مساعدة الحكومة في التنصل، تحت غطاء قضائي، من الاتفاق المبرم مع إسرائيل، لكن الأمر يحتاج إلى تدخل سياسي رفيع، ربما من الرئيس مبارك شخصيا".
 
وأضاف أن "الشعب المصري أحق بمبلغ الخمسين مليون جنيه (حوالي 9 ملايين دولار) التي نخسرها يوميا جراء بيع الغاز لإسرائيل بأسعار تقل عن الأسعار العالمية وقيمتها السوقية".
 
ووقعت الحكومة المصرية ممثلة في الشركة القابضة للغاز اتفاقية عام 2005 مع شركة غاز شرق المتوسط التي أسسها رجل الأعمال المصري حسين سالم لتصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي لمدة عشرين عاما، بثمن يتراوح بين سبعين سنتا و1.5 دولار لمليون وحدة حرارية، بينما يصل سعر التكلفة إلى 2.65 دولار.
 
وأثار بدء تدفق الغاز المصري لإسرائيل مطلع العام الجاري حملة احتجاجات وانتقادات واسعة، دفعت عددا كبيرا من نواب البرلمان -وبينهم نواب من الحزب الحاكم- إلى الاحتجاج وتقديم طلبات إحاطة من المنتظر تحديد موعد لمناقشتها.
 
وفي مايو/أيار الماضي قالت الحكومة المصرية إنها تتفاوض لتعديل سعر تصدير الغاز إلى إسرائيل، على غرار تعديلها بنود اتفاقات مشابهة مع إسبانيا وفرنسا.
 
وأحاط بالوقفة الاحتجاجية التي نفذت أمام مقر مجلس الدولة، العشرات من قوات الأمن، خاصة بعد تزايد مخاوف الشرطة من وقوع احتكاك بين محامي الحكومة ونشطاء الحملة، الذين اتهموا المحامين بالدفاع عن موقف "غير دستوري وغير وطني".
 
المحتجون طالبوا الرئيس مبارك بالتدخل لتنفيذ قرار وقف التصدير (الجزيرة نت) 
سجل أسود

وكان النائب الإخواني حمدي حسن رفع الاثنين لافتة كتب عليها "لا لتصدير الغاز ولا لحصار غزة" أثناء إلقاء رئيس الوزراء أحمد نظيف بيان الحكومة أمام البرلمان، منتقدا رفض نواب الحكومة مناقشة قضية الغاز في البرلمان.
 
وقال أنور عصمت السادات -النائب السابق والمتحدث باسم الحملة- إن للحكومة المصرية سجلا أسود في مخالفة الأحكام القضائية "لكن وقف تصدير الغاز لإسرائيل مطلب شعبي ودستوري، ورفض الحكومة لتنفيذه يطعن في شرعيتها".
 
وأضاف السادات -وهو ابن شقيق الرئيس الراحل أنور السادات- أن الرئيس مبارك مطالب بالتدخل في الأمر "لأنه أقسم على الحفاظ على ثروات هذا البلد، التي تستنزف يوميا بسبب هذا الاتفاق غير العادل وغير الأخلاقي".
 
وطالب المحامي وعضو الحملة عصام الإسلامبولى بتنفيذ غرامة يومية على وزارة البترول عن التأخر فى تنفيذ الحكم، مؤكدا أن إصرار الوزارة الاستمرار في تصدير الغاز لإسرائيل بسعر متدن للغاية ولمدة 15 عاما بنفس السعر "يعد خروجا على حدود سلطة الوزير، ومخالفة للدستور والقوانين المصرية".
 
وقال محمد عبد القدوس مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين إن تصدير الغاز لإسرائيل جريمة شرعية وأخلاقية ووطنية، والإصرار على هذه الجريمة رغم صدور قرار قضائي، يعد "خيانة عظمى" من النظام للأمتين العربية والإسلامية.
 
وطالب عبد القدوس شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية، ورجال الدين الإسلامي والمسيحي بإعلان رفضهم موقف الحكومة، وإدانتهم "لجريمة تصدير الغاز للصهاينة، لاستخدامه في قتل وحصار الفلسطينيين المستضعفين".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة