قدرة الصين التنافسية تتهدد الشركات اليابانية   
السبت 1422/8/3 هـ - الموافق 20/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من مدينة شنغهاي العاصمة المالية للصين
تبدي الشركات اليابانية تخوفا كبيرا من القدرة التنافسية المتنامية التي تشكلها الصين عليها في ظل انخفاض قيمة العملة الصينية ورخص العمالة فيها، وهي قدرة ترى فيها هذه الشركات تهديدا ينذر بزعزعة وجود اليابان على خارطة العالم الصناعية.

وقال مدير معهد الاقتصاد الدولي الصيني فرد برغستن إنه فوجئ أثناء زيارته لليابان هذا الأسبوع "بمشاعر الخوف من الصين". وقارن برغستن هذا الموقف برد فعل الأميركيين إزاء التهديد الاقتصادي الياباني في الثمانينات.

وقال إن "هذا الخوف الياباني المذهل يعكس بلا شك استياء كبيرا من وضع البلاد ذاتها". وتضاعفت النداءات من قبل المؤسسات اليابانية مؤخرا لإعادة تقييم العملة الصينية اليوان مع استعداد الصين للانضمام رسميا إلى منظمة التجارة العالمية.

وقال تاكاشي إيميه رئيس كيدانرين وهي أبرز منظمة لأرباب العمل اليابانيين "ينبغي أن يتم الآن التطرق إلى مشكلة سعر صرف اليوان والين القوي بين أعضاء منظمة التجارة العالمية".

وتخشى اليابان أن تتسبب الصين في زعزعة القاعدة الصناعية اليابانية بفضل مواردها البشرية غير المحدودة، إذ يتلقى العاملون فيها أجورا تقل بنحو 25 مرة عنها في اليابان.

ورغم مشاعر الخوف التي يبديها اليابانيون فإن الشركات اليابانية تتهافت على إقامة مصانع في الصين. وكانت شركة مينولتا الأحدث في قائمة الشركات الكبرى اليابانية التي أعلنت يوم 17 أكتوبر/ تشرين الأول أنها ستقوم بتجميع آلات التصوير في الصين بعد إغلاق مصنعين لها في اليابان وماليزيا.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2001 (أبريل/ نيسان إلى سبتمبر/ أيلول) تجاوز العجز التجاري الياباني مع الصين 12 مليار دولار، وبات العامل الصيني يلعب دورا كبيرا في التراجع المتواصل للفائض التجاري الياباني عموما.

ولكن رئيس منظمة التجارة الخارجية اليابانية نوبورو هاتاكياما حذر من أن "إثارة مسألة إعادة تقييم اليوان قد تكون سابقة لأوانها". وأشار إلى الانخفاض المستمر منذ عام 1998 لفائض الصين التجاري الذي يسجل كذلك عجزا قويا في بعض المبادلات.

وأوضح من جهة ثانية أنه "حينما تتجه الصين نحو الصناعات التكنولوجية المتقدمة سيتعين عليها أن تستورد مزيدا من القطع والمكونات من اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية، وستصبح تجارتها الدولية شبيهة جزئيا بمثيلتها في كوريا الجنوبية".

ولكن رئيس منظمة التجارة الخارجية اليابانية لا يعتقد بأن الصين مستعدة لإعادة تقييم عملتها حتى وإن كان انضمامها الوشيك إلى منظمة التجارة العالمية يستوجب على المدى البعيد تحرير سعر صرف اليوان إزاء العملات القوية.

ويقول هاتاكياما إن مشكلة تنافسية اليابان تتجاوز سعر الصرف بين اليوان والين، ويضيف "حتى وإن كان الأمر مؤلما فإنه يتعين أن تنخفض أجورنا قليلا" كما حدث في الولايات المتحدة في الثمانينات.

ويقول برغستن إن السياسة اليابانية إزاء الصين ينبغي أن لا تكون مرهونة بقطاعات غير تنافسية تتطلب تدابير حمائية مثل الزراعة أو النسيج. وساق مثال التدابير العقابية التي فرضتها الصين على وارداتها من أجهزة التكييف والهواتف المحمولة اليابانية بعد أن استخدمت اليابان البند المتعلق بالحماية في منظمة التجارة العالمية لفرض رسوم على صادرات الفطر الصينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة