توقعات بتراجع نمو الاقتصاد العالمي بسبب غلاء النفط   
الثلاثاء 1425/8/20 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)

القلق على إمدادات النفط ساهم في الارتفاع الكبير للأسعار (رويترز) 

جاء تخطي سعر برميل النفط حاجز خمسين دولارا ليثير مخاوف من تراجع نمو الاقتصاد العالمي ويدفع الحكومات لتغيير توقعات ميزانياتها بشأن معدلاته.

عوامل كثيرة دفعت أسعار النفط إلى هذا المستوى غير المسبوق مثل الأوضاع في العراق ونيجيريا وأعاصير الولايات المتحدة ولكن يتفق الخبراء على أن هذه الزيادة ليست مؤقتة ولذلك تجب مراجعة التوقعات بشأن نمو الاقتصاد العالمي.

الأسعار وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1983 وقاربت المستويات القياسية إثر الحظر النفطي العربي فور اندلاع حرب أكتوبر/تشرين الأول الثاني عام 1973 ولكنها مازالت أقل بكثير من معدل 70 دولارا الذي وصلت إليه إثر الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

تراجع النمو
ويرى عدد من مسؤولي الاقتصاد أن هذا الارتفاع تخطى كل السيناريوهات المتوقعة لعدد من الحكومات والهيئات الدولية على حد تعبير محافظ البنك المركزي البرتغالي.

"
المفوضية الأوروبية تأمل انخفاض الأسعار عقب انتخابات الرئاسة الأميركية وترى أنه لا توجد أي مشكلات في الإمدادات "
أما المفوض الأوروبي للشؤون المالية يواكيم ألمونيا فقد ذكر أن هذا الارتفاع القياسي يعتبر خبرا سيئا بالنسبة لخطط إنعاش الاقتصاد الأوروبي الهش. وأوضح أن أوروبا ستعاني مزيدا من التضخم وتراجعا في مستويات النمو خلا الشهور المقبلة.

ولم يكن الحال في فرنسا أفضل فقد أوضح وزير الميزانية الفرنسي دومينيك باسورو أنه سيتم تخفيض توقعات النمو للاقتصاد الفرنسي بمعدل واحد بالمائة إذا استمر سعر برميل النفط أعلى من خمسين دولارا خلال العام المقبل.

وزير الاقتصاد الإسباني بيدرو سوربيز كان أكثر تحفظا من نظرائه الأوروبيين في هذا الشأن حيث أكد أن ارتفاع أسعار النفط قد يكون لها تأثير محدود على معدلات النمو يقتصر على خفض معدلات الفائدة مشيرا إلى أنه يتوقع نمو الاقتصاد الإسباني بنسبة 3% مقارنة بـ 2.8 % العام الماضي.

من جهته صرح وزير الاقتصاد الألماني فولفغانغ كليمنت بأن أسعار النفط المرتفعة تمثل "دون أدنى شك خطرا على الاقتصاد العالمي".

طلب ومضاربات
في المقابل تأمل المفوضية الأوروبية انخفاض أسعار النفط عقب انتخابات الرئاسة الأميركية في 2 نوفمبر/تشرين الثان المقبل. ويعتبر المفوض الأوروبي لشؤون النقل والطاقة لويولا دي بلاسيو أن هذا الارتفاع بسبب الضغوط الداخلية الأميركية قبيل الانتخابات وليس لمشكلات في إمدادات الأسواق.

وفي موازاة ذلك يزداد الطلب على النفط باطراد في العالم خصوصا في الصين حيث زاد بنسبة 40 % خلال عام. ومع اقتراب فصل الشتاء يتوقع أن يرتفع الطلب على الوقود للتدفئة أكثر خصوصا في الولايات المتحدة.

وقد عبر بعض المسؤولين عن مخاوفهم في هذا الصدد قبل أيام معدودة من اجتماع مجموعة الدول الصناعية المقرر عقده الجمعة في واشنطن والذي سيتناول بالتأكيد هذا الموضوع.
المضاربات تهدف لتحقيق مكاسب سريعة في سوق النفط (رويترز)

أما البورصة الأميركية فقد تأثرت من جهتها كما يبدو منذ أشهر بارتفاع أسعار النفط خصوصا أن المستثمرين يتخوفون من الأثر السلبي لأداء الشركات تحت تأثير ارتفاع النفط.

وهذا ما يغذي وضعا يدور في حلقة مغلقة لأن المضاربين الذين يبحثون عن مكاسب سريعة يزدادون في السوق النفطية حيث الربح المحتمل أكثر إغراء مما هو عليه في بورصة الأوراق المالية.

في المقابل يتوقع الخبراء أن تستمر أسعار النفط في الصعود فوق خمسين دولارا وحتى أكثر بكثير. ويشير جيسون شنكر المحلل في مؤسسة واشوفيا إلى إمكانية بلوغ سعر برميل النفط الخام ستين دولارا العام المقبل.

وتبدو أيضا منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك عاجزة عن وقف هذا التصاعد في الإنتاج رغم قرار السعودية وإعلان الكويت أن مصافيها النفطية تعمل بكامل طاقتها. وصرح الرئيس الحالي للمنظمة بورنومو يوسجيانتورو بأن أوبك لا تستطيع حاليا أن تفعل أي شيء لخفض الأسعار مشيرا إلى أن الارتفاع الحالي يمكن أن يؤدي إلى انكماش في الاقتصاد العالمي.

وزير الطاقة القطري عبد الله بن حمد العطية أكد بدوره أن الوضع صعب وأن أوبك بذلت أقصى ما في وسعها ولكنها "لا تملك عصا سحرية وكل ما نستطيع فعله قمنا به من خلال زيادة الإنتاج" مرجعا الارتفاع إلى عوامل نفسية أكثر من أي أسباب لها علاقة بالإمدادات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة