تداعيات سلبية لقرار إسرائيل بقطع علاقاتها الزراعية بغزة   
الثلاثاء 1429/3/26 هـ - الموافق 1/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:18 (مكة المكرمة)، 17:18 (غرينتش)
خبراء يحذرون من آثار كارثية تنتظر مزارعي غزة في حال تطبيق القرار (الفرنسية-أرشيف)

عاطف أبو عامر-غزة

حذر خبراء اقتصاديون ومتخصصون في مجال الزراعة من قرار السلطات الإسرائيلية المتعلق بقطع العلاقات الزراعية مع قطاع غزة، مشيرين إلى الآثار الكارثية التي تنتظر المزارعين الفلسطينيين في حال تطبيق هذا القرار على أرض الواقع.
 
ويأتي هذا القرار بعد أن دفع هؤلاء أثمانا باهظة بفعل الممارسات الإسرائيلية التي شملت تجريف أراضيهم، وتدمير مزارعهم، وأخيرا فرض الحصار على تصدير محاصيلهم ومنتجاتهم.
 
ولفت خبراء اقتصاديون التقت بهم الجزيرة نت النظر إلى أن هذا القرار يفتح الباب واسعا لمناقشة واقع الزراعة في قطاع غزة، الذي يتهدده الكثير من الأخطار بفعل الممارسات الإسرائيلية.
 
وزير الزراعة في الحكومة المقالة د.محمد رمضان الآغا وصف قرار وزير الزراعة الإسرائيلي بقطع العلاقات الزراعية مع قطاع غزة بأنه قرار "إجرامي" مدروس يهدف إلى تدمير البنية التحتية لقطاع الزراعة الفلسطيني، بعد أن عمل هذا القطاع في ظل الحصار كصمام لتوفير الغذاء لمليون ونصف المليون شخص في قطاع غزة.
 
الآغا أشار إلى ارتفاع البطالة بين المزارعين (الجزيرة نت)

واعتبر الآغا في حديث خاص بالجزيرة نت أن هذا القرار يسعى لإعادة القطاع إلى عصور ما قبل التاريخ، وينذر بحالة من الجوع والموت لم يسبق لها مثيل، لا سيما وأن القرار يهدد الأمن الغذائي، لأن القطاع مهدد بعجز لا يقل عن 75% في جميع المنتجات الغذائية، ونسبة الفقر ارتفعت إلى أكثر من 90%، والبطالة تزداد معدلاتها إلى أكثر من 85%، نسبة العاملين في مجال الزراعة منهم تصل إلى 75%.
 
ولفت الآغا النظر إلى أن النتيجة الأولى المباشرة لهذا القرار ستتمثل في ضياع ما يزيد على 46 ألف فرصة عمل في القطاع الزراعي، وتوقف الزراعة في مساحة تزيد عن سبعين ألف دونم من الأراضي المروية والمتميزة زراعيا.
 
وعن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج القومي الإجمالي الفلسطيني أوضح الخبير الاقتصادي محسن أبو رمضان في حديثه للجزيرة نت بأنها تراجعت تاريخيا بفعل الممارسات الإسرائيلية التي استهدفت القطاع الزراعي أساسا، وبعد أن كانت تشكل 27% عام 1967 وصلت إلى 17% عام 1988، ثم 9% حاليا.
 
أبو رمضان أشار إلى فداحة الخسائر المالية (الجزيرة نت)
خسائر
وأشار أبو رمضان إلى أن نسبة من يعمل في القطاع الزراعي في قطاع غزة تصل 12% من حجم قوة العمل، أي حوالي 45 ألف مزارع، يعيشون بصورة مباشرة على العمل الزراعي، وفي ظل سياسة الاحتلال الإسرائيلي بمنع تصدير المحاصيل فقد انخفضت قيمة المنتجات الزراعية في الأسواق، ولحقت خسائر باهظة بالمنتجات الزراعية المعدة للتصدير.
 
وأضاف أنه جراء منع إسرائيل دخول مستلزمات الإنتاج الزراعي، فقد توقف قسم كبير من المزارعين عن الإنتاج، وأصبح هناك عزوف عن ممارسة مهنة الزراعة لا سيما في المجالين الحيواني والنباتي، محذرا في الوقت ذاته من استمرار سياسة الإغلاق، لأن من شأنها تعريض القطاع الزراعي للانهيار، مما سيدفع بالمزارعين إلى هجر أراضيهم والانضمام لجيش العاطلين عن العمل.
 
احتكار إسرائيل للزراعة
أما د. مصطفى الحاوي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأقصى فقد انتقد في حديث للجزيرة نت إهمال المانحين الدوليين للقطاع الزراعي وتركيز الدعم على الإغاثة دون التنمية.
 
وأشار الحاوي إلى أن المساعدات الدولية أخذت –للأسف الشديد- منحى يخدم سياسة الاحتلال التي ترى أن القطاع الزراعي الفلسطيني يجب أن يبقى محتكرا للشركات الإسرائيلية، وهي بدورها تتولى تصدير المنتجات الزراعية باسمها، مما حرم المزارع الفلسطيني من الانفراد بالمواصفات العالمية، والقدرة على المنافسة باسمه وماركته المسجلة، ليبقى منتجا إسرائيليا متميزا لا يستفيد هو منه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة