دلالات سلبية لزيادة السكان في مصر   
الثلاثاء 1435/4/26 هـ - الموافق 25/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:08 (مكة المكرمة)، 12:08 (غرينتش)
عدد السكان خلال الفترة من أغسطس/آب 2013 إلى فبراير/شباط 2014 فقط قد زاد بنحو مليون نسمة (الأوروبية)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تصاعدت معدلات النمو السكاني في مصر بعد ثورة 25 يناير، حيث أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل الزيادة السكانية بلغ عام 2012 نسبة 2.6%، كما بلغ عام 2013 نسبة 2.5%.

غير أن بيان الجهاز المنشور مؤخرًا أشار إلى أن عدد السكان خلال الفترة من أغسطس/آب 2013 إلى فبراير/شباط 2014 فقط زاد بنحو مليون نسمة، مشيرا إلى أن محافظتي القاهرة والجيزة من أكثر محافظات مصر من حيث العدد والكثافة السكانية.

الخدمات سيئة في المناطق العشوائية ذات التكدس السكاني بمحافظة الجيزة (الجزيرة نت)

والجديد الذي يضيفه البيان أن النسبة المأهولة بالسكان من الأرض المصرية بلغت نسبة 7.7%، بعدما كان يتردد دائمًا أن المصريين يعيشون على 4% فقط من المساحة الجغرافية للبلاد، وهو ما يعني أن المساحة المأهولة بالسكان تضاعفت.

يذكر أن مصر قبل ثورة 25 يناير بلغت معدلَ زيادة سكانية يقدر بـ1.9%، وكانت تأمل أن ينخفض هذا المعدل ليتناسب مع معدلات الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن ارتفاعه إلى 2.5% أو 2.6% يفرض العديد من التحديات الاقتصادية خلال الفترة القادمة، بحسب الخبراء.

والعلاقة بين السكان والتنمية من القضايا المثارة في المجتمع المصري منذ فترة، إلا أن الإجماع منعقد على أن حسن توظيف هذه الزيادة السكانية سيعود بآثار إيجابية على الاقتصاد، بينما التفريط فيها وإهمالها ستكون له آثار سلبية وخيمة، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي.

نعمة ونقمة
السكان بشكل عام في أي مجتمع يمثلون نعمة أو نقمة بحسب طريقة التعامل معهم، فإذا تم توظيف السكان والزيادة الحاصلة فيهم عبر التعليم والصحة والتدريب، فهم بلا شك نعمة، لكن إذا لم يتم تأهيل السكان تعليميًا وصحيًا، والزج بهم في معترك العمل والتنمية، فبلا شك سيمثلون نقمة.. هذا ما أكده للجزيرة نت أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة أحمد غنيم.

ويوضح غنيم أن الوضع بمصر في ظل الظروف الحالية يشير إلى دلالات اقتصادية سلبية للزيادة السكانية الحاصلة حاليًا، حيث إن هذه الزيادة تؤدي إلى تناقص الدخل الحقيقي للسكان وزيادة معدلات البطالة، كما أنها في الأجل القصير تشير إلى زيادة معدلات الفقر.
غنيم: الوضع في مصر يشير إلى دلالات اقتصادية سلبية للزيادة السكانية (الجزيرة نت)

ويرى أن أسباب هذه الزيادة السكانية متعددة منها: الفهم الديني الخاطئ، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تجعل الفقراء يرون في أبنائهم أحد مصادر الدخل عبر تشغيلهم وهم في سن صغيرة في أعمال تمتهن طفولتهم وتحرمهم من التعليم. وبلا شك فإن هذا يؤدي إلى نوعية فقيرة من حيث معدلات التنمية البشرية فيما بعد.

نتائج سلبية
ويتفق أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات أنور النقيب مع غنيم في ما يتعلق بالتعامل مع السكان، ويضيف للجزيرة نت أن الوضع في مصر يمثل ميزة في كون الزيادة السكانية تأتي في السن الصغيرة، ولكن هذه الميزة تنقلب إلى مشكلة خطيرة في حال عدم تعليم هؤلاء الأطفال وتأهيلهم وهم في سن الشباب إلى سوق العمل.

ويبين النقيب أن خطورة الوضع السكاني في مصر حاليًا ترجع إلى الانخفاض الحاصل في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، كما أنها تساعد على زيادة معدلات التضخم، حيث يزيد الطلب الكلي في ظل ثبات أو تراجع الإنتاج. والمعلوم -كما يذكر النقيب- أن معدلات التضخم في مصر مرتفعة، ومرشحة إلى مزيد من الارتفاع خلال الفترة القادمة.

ويؤكد أن هذه الزيادة السكانية لا تواكبها زيادة مناسبة في البنية الأساسية، وبخاصة في المناطق العشوائية التي تتسم بمعدلات أعلى في معدلات النمو السكاني، فضلا عن أن المتوفر من البنية الأساسية الحالية لم يأخذ في الاعتبار الزيادة الحاصلة حاليًا في معدلات زيادة السكان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة