تركة اقتصادية ثقيلة تنتظر الرئيس الأميركي القادم   
الثلاثاء 1429/11/7 هـ - الموافق 4/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:54 (مكة المكرمة)، 13:54 (غرينتش)

الرئيس الأميركي القادم تنتظره تحديات حجم الإنفاق والإنتاج ومشكلة البطالة (رويترز - أرشيف)

تنتظر الرئيس القادم للولايات المتحدة تركة اقتصادية ثقيلة تتمثل في أسوأ وضع اقتصادي منذ عهد الرئيس رونالد ريغان تتمثل أساسا في ارتفاع معدل البطالة إلى 6.1% حاليا من 4.4% في الأشهر الأخيرة, وترى بعض التقديرات أنها قد تصل إلى 8%.

 

وقالت مجلة نيوزويك الأميركية في عددها الأخير الصادر في أول نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي إن مهمة الرئيس القادم ستكون تحقيق استقرار الاقتصاد الأميركي دون الإضرار بحيويته.

 

وقالت المجلة إن ما يدعو للتفاؤل أنه حتى في حال وصول معدل البطالة إلى 8% في ثالث أسوأ ركود منذ الحرب العالمية الثانية لن يصل ذلك إلى حجم الكارثة التي تمخضت عن الكساد الكبير الذي حدث في ثلاثينيات القرن الماضي.

 

فقد سارع الاحتياطي الاتحادي ووزارة الخزانة إلى دعم النظام المالي وهو ما لم يحدث في الكساد الكبير عندما سمح لخمسي البنوك الأميركية بالإفلاس. لكن يبدو أن الاقتصاد الأميركي سيدخل مرحلة تباطؤ النمو وهي مرحلة اقتصادية جديدة.

 

"
رغم أن الكثيرين يعزون الأزمة الحالية إلى أزمة قروض الرهن العقاري العالية المخاطر يمكن إرجاع الأسباب الرئيسية إلى حالة التفاؤل التي رافقت الازدهار الاقتصادي في الولايات المتحدة
"
رفاهية طويلة

ففي ربع القرن الماضي أفاد الاقتصاد الأميركي من انخفاض معدل التضخم وانخفاض معدلات الفائدة والتوسع في منح القروض وزيادة الثروات الفردية حتى إنه يمكن القول إن الأزمة الاقتصادية الحالية سببها حالة الرفاهية الطويلة بما سببته من تسيب وممارسات أملتها هذه الفترة.

 

وقد حدثت أربع فترات من الركود بين 1969 و1981, وارتفع معدل البطالة إلى 10.8% في نهاية 1982. لكن أسوأ فترة ركود حدثت في عهد الرئيس ريغان. ثم انخفض معدل التضخم عام 2001 إلى 4% من أكثر من 10% عام 1984.

 

وقد ساعد انخفاض معدل التضخم على إنعاش الاقتصاد، فارتفعت أسعار الأسهم حيث أدى انخفاض التضخم إلى خفض معدل الفائدة ما شجع المستثمرين على شراء الأسهم بعيدا عن السندات.

 

وارتفع مؤشر داو جونز من أقل من ألف نقطة في 1982 إلى 2500 في 1989 وإلى 10500 في 1999. وقد أدت هذه الأجواء إلى ارتفاع معدل الاستهلاك حيث أفرزت فترة النمو الاقتصادي الأميركي عادات سيئة.

 

وعانى الاقتصاد الأميركي من فترتي ركود بسيط في العام 1990-1991 والعام 2001.

 

ورغم أن الكثيرين يرجعون الأزمة الحالية إلى أزمة قروض الرهن العقاري العالية المخاطر يمكن إرجاع الأسباب الرئيسة إلى حالة التفاؤل التي رافقت الازدهار الاقتصادي في الولايات المتحدة.

 

فقد ارتفعت أسعار الأسهم وأسعار العقارات حتى إن الأميركيين اعتقدوا ألا طريق للأسعار إلا إلى الأعلى. فارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا والبيوت. واقترض الناس لشراء البيوت وأسهم التكنولوجيا.

 

لكن الارتفاع الكبير في الاقتراض لم يدم لأن ضخامة القروض فاقت الدخول، ففي 2006 ارتفعت ديون العائلات الأميركية إلى 134% من الدخول. فاضطر المستهلكون إلى خفض نفقاتهم، وهو ما نراه حاليا.

 
"
بينما تشيخ القوة العاملة بالمجتمع الأميركي تتوقع إدارة الضمان الاجتماعي بالولايات المتحدة انخفاض معدل النمو الاقتصادي في منتصف عشرينيات القرن الحالي إلى 2.1%.
"

مجتمع يشيخ

ومن المتوقع أن تنتهي فترة الركود هذه، لكن من غير المؤكد أن أي انتعاش اقتصادي سيعيد معدلات النمو الاقتصادي السابقة، فهناك خطر أكبر يلوح في الأفق وهو خطر مجتمع يشيخ.

 

وبينما تشيخ القوة العاملة بالمجتمع الأميركي تتوقع إدارة الضمان الاجتماعي بالولايات المتحدة انخفاض معدل النمو الاقتصادي في منتصف عشرينيات القرن الحالي إلى 2.1%.

 

وتقول نيوزويك إن على أي رئيس قادم للولايات المتحدة أن يواجه مسألة كيف يوازن بين حاجات الحاضر والمستقبل.

 

وسيواجه في الفترة القصيرة القادمة ضرورة زيادة الثقة لزيادة إنفاق الفرد وخفض معدل البطالة وزيادة الإنتاج.

 

لكن المشكلة التي سيواجهها على المدى البعيد مختلفة، فهي تتمثل في إيجاد التوازن بين المطالب المتنافسة على دخل البلاد وفي الوقت نفسه دفع الاقتصاد إلى إنتاج ما يلبي تلك المطالب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة