الغاز الإيراني يطور العلاقات الاقتصادية الهندية الباكستانية   
الأربعاء 1426/1/22 هـ - الموافق 2/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:33 (مكة المكرمة)، 15:33 (غرينتش)

مهيوب خضر-إسلام آباد

برز مشروع نقل الغاز الطبيعي من إيران إلى الهند عبر الأراضي الباكستانية كعامل اقتصادي تقدم بآلاف الأميال على السياسة في مجال التعاون المشترك والإيجابي بين نيودلهي وإسلام آباد في وقت بقي فيه ملف قضية كشمير في مكانه دون إحراز أي تقدم بل لا يزال يشكل التحدي السياسي الأكبر أمام تحسن العلاقات بين الجارين النووين.

وأعلن وزير النفط والموارد الطبيعية الباكستاني أمان الله خان جادون الاثنين الماضي أن مذكرة اتفاق مشروع خط أنابيب الغاز المذكور من الممكن أن توقع من قبل الأطراف الثلاثة أثناء مؤتمر الطاقة المزمع عقده في إسلام آباد يوم 18 مارس/آذار الجاري.

وسيكون توقيع اتفاق الغاز -إذا ما تم- بمثابة نقلة نوعية في إطار التعاون الاقتصادي بين الهند وباكستان تحديدا لاسيما أنه يأتي بعد مرور أكثر من عشر سنوات من محاولات التفاهم بشأن هذا المشروع من جهة ولما سيعود به من فائدة اقتصادية تساعد في حل قضايا معقدة مثل الفقر والبطالة في المنطقة من جهة أخرى.

"
عزيز يشيد بمشروع الغاز ويعتبر تنفيذه بمثابة إعلان تقدم اقتصادي للجميع وسيساعد على حل الخلافات السياسية بين الهند وباكستان

"
وأشاد رئيس وزراء باكستان شوكت عزيز بمشروع الغاز في لقاء مع قناة هندية الجمعة الماضية وقال إن تنفيذه سيكون بمثابة إعلان تقدم اقتصادي للجميع، مضيفا أنه سيساعد كذلك على حل الخلافات السياسية بين إسلام آباد ونيودلهي.

وكان شوكت عزيز قد وصف المشروع في وقت سابق بأنه أكبر خطوة اتخذت في اتجاه تعزيز الثقة بين الهند وباكستان كان في نظر مراقبين دلالة على تقدم الاقتصاد على السياسة في جنوب آسيا.

ووضعت زيارة وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي للهند في أواخر فبراير/شباط الماضي وما تبعها من زيارة لرئيس وزراء باكستان لطهران بعدها بيوم واحد اللمسات الأخيرة لتوقيع اتفاق الغاز بعد وضع النقاط على الحروف وتقديم باكستان ضمانات كافية لإنجاح المشروع.

ويشار إلى أن تردد الهند كان وراء تأخير تنفيذ هذا المشروع الضخم الذي تقترب تكلفته من أربعة مليارات دولار بحثا عن ضمانات وصول الغاز الطبيعي إليها بعيدا عن أي إمكانية لاستغلال باكستان مستقبلا الخط كورقة ضغط عليها، وهو ما يبدو أنها قد حصلت عليه من طهران نفسها الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ إلى تخويل وزير الطاقة في حكومته بالمضي قدما في المشروع.

ويعود المشروع على إيران الدولة المصدرة بإيرادات تقدر بملايين الدولارات ومن المقرر أن تضخ أول شحنة غاز عبره في العام 2009, وستجني باكستان 500 مليون دولار سنويا كضريبة لمرور الخط في أراضيها إضافة إلى سد النقص الحاصل لديها من الغاز الطبيعي في وقت احتلت فيه باكستان المرتبة الثالثة في العالم في قائمة الدول الأكثر استخداما للغاز كوقود للمركبات.

ويساهم المشروع في حل أزمة الطاقة الخانقة التي تعاني منها الهند والتحول نحو استخدام الغاز بدلا من الفحم الحجري في كثير من المنشآت الصناعية, إلى جانب تشغيل آلاف الأيدي العاملة في المشروع الذي سيستغرق العمل فيه مدة خمس سنوات.

وفي ظل عدم ارتياح الأميركي للمشروع يعتقد أن تلجأ الدول المعنية إلى شركات أوروبية أو روسية للاتفاق معها من أجل التنفيذ.

_________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة