اقتصاد اليابان يستطيع استيعاب الزلزال   
الأربعاء 1432/4/19 هـ - الموافق 23/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:36 (مكة المكرمة)، 13:36 (غرينتش)

 

 

ممدوح الولي-القاهرة

الاقتصاد الياباني

التكنولوجيا، التشغيل والنمو

منطقة الزلزال تمثل 8% من الاقتصاد

المحافظة على استقرار الين

الغاز يعوض إنتاج الكهرباء

 

تعددت أشكال الخسائر على الاقتصاد الياباني نتيجة تعرض الشمال الشرقي للبلاد لزلزال قوي وما تبعه من مد بحري وحدوث انفجارات بالمنشأة النووية في فوكوشيما التي تضم ستة مفاعلات نووية تضررت أربعة منها.

 

وأدى الزلزال إلى انهيار الطرق وتعطل الموانئ ونقص إنتاج الكهرباء بسبب التعطل الجزئي للكهرباء المنتجة بواسطة الطاقة النووية، إضافة إلى عدم انتظام السكك الحديدية وكثير من المصانع خاصة مصانع السيارات ورقائق أشباه الموصلات.

 

وزاد التسرب الإشعاعي المخاوف من تأثر الصادرات الزراعية اليابانية بالإشعاع، وتراجعت البورصة اليابانية، وزاد سعر صرف الين الياباني بما يؤثر على تنافسية الصادرات.

 

الاقتصاد الياباني

ويعد الاقتصاد الياباني ثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة والصين، وقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي لليابان 5.39 تريليونات دولار في العام الماضي، كما يحتل المركز الرابع في التجارة السلعية الدولية بعد أميركا والصين وألمانيا, ويشغل المركز الرابع للصادرات السلعية، حيث بلغت قيمتها 765 مليار دولار في العام الماضي، والمركز الخامس للواردات السلعية البالغة 637 مليار دولار بعد أميركا والصين وألمانيا وفرنسا.

"
يعد الاقتصاد الياباني ثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة والصين  وبلغ الناتج المحلي الإجمالي لليابان 5.39 تريليونات دولار في العام الماضي "
 

وفى التجارة الخدمية يحتل المركز الخامس بعد أميركا وألمانيا وإنجلترا والصين.

 

ومن حيث السكان البالغ عددهم نحو 128 مليونا يشغل الموقع العاشر دوليا، كما تصل قوة العمل في اليابان إلى 66 مليون شخص.

 

وفى ترتيب الدول من حيث التنمية البشرية تأتي اليابان في المركز الحادي عشر، ويصل نصيب الفرد من الناتج المحلي 33 ألف دولار.

 

التكنولوجيا، التشغيل والنمو 

يعتمد الاقتصاد الياباني على الصادرات السلعية بشكل رئيسي في التشغيل وفي النمو وفي تحقيق فوائض من العملات الدولية. وبسبب الصادرات السلعية التي يغلب عليها طابع الصناعات التكنولوجية حققت اليابان فائضا تجاريا مستمرا في السنوات الـ15 الأخيرة.

 

ويشير التوزيع النسبي للصادرات في العام الماضي إلى استحواذ السلع المصنعة على نسبة 87.5% من الصادرات، خاصة الآلات ومعدات النقل والاتصالات والكيماويات إلى جانب 4.4% للوقود والمنتجات التعدينية و1.4% فقط للمنتجات الزراعية، مما يشير إلى أن الصادرات الزراعية يمكن أن تتأثر جزئيا في البلاد المستقبلة لها بسبب مخاوف الإشعاع وأبرزها هونغ كونغ والصين وأميركا. لكنها تمثل في مجموعها نسبة قليلة من مجموع الصادرات.

 

وعلى الجانب الآخر كشفت تداعيات الزلزال عن استحواذ اليابان على نسبة 40% من إنتاج رقائق أشباه الموصلات التي تعتمد عليها الصناعات الإلكترونية في بلدان أخرى، مثل كوريا الجنوبية وتايلند والصين والولايات المتحدة، بما يشير إلى وجود أسواق تنتظر تلك المنتجات، التي لم تتأثر مصانعها الرئيسية بالزلزال ولكنها تأثرت بفعل تأثر عمليات النقل والمواصلات.

 

وفي العام الماضي زادت قيمة الصادرات اليابانية بنسبة 27.5% بعد انخفاضها بنسبة 26% في العام الذي سبقه.

 

ويشير التوزيع النسبي لموارد ميزان المدفوعات الياباني في العام الماضي إلى استحواذ الصادرات السلعية على نسبة 38% من إجمالي الموارد البالغة 1.428 تريليون دولار، تليها المشتقات بنسبة 23%، ثم الاستثمارات الأخرى بما تتضمنه من ودائع بنسبة 14%، والدخل المحصل من عوائد الاستثمارات 12%، والصادرات الخدمية خاصة من التشييد والنقل والسياحة بنسبة 9%، بينما تدنى نصيب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1%، ونفس النسبة للتحويلات، وهو يؤكد قوة تأثير الصادرات على الاقتصاد.

 

وعلى العكس من الفائض بالميزان التجاري السلعي، تحقق اليابان بسبب العجز في ميزانها السياحي وفي خدمات النقل وخدمات التأمين عجزا مستمرا في ميزان التجارة الخدمية، رغم ما تحققه من فوائض في ميزان خدمات التشييد. وإذا كانت عوائد السياحة قد بلغت عشرة مليارات دولار فقد بلغت مدفوعات سياحة اليابانيين الخارجية 25 مليار دولار، وهو ما يشير إلى إمكانية تعويض اليابانيين جانبا من النقص المتوقع في السياحة الواردة للبلاد.

 

ويحقق ميزان الدخل فائضا مستمرا بسبب عوائد أرصدة الاستثمارات الضخمة خارج البلاد، في حين يحقق ميزان التحويلات عجزا بسبب المعونات الدولية التي تقدمها لدول العالم، وبلغت 9.5 مليارات دولار في العام الماضي، وإن كانت تلك المعونات توظف لترويج المنتجات اليابانية في الدول المتلقية للمعونات، ولهذا فإن ميزان المعاملات الجارية يحقق فائضا مستمرا.

 

وتمكن هذا الفائض الكبير في ميزان المعاملات الجارية من استيعاب العجز بميزان الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تخرج منها استثمارات مباشرة أكبر مما يدخلها، وكذلك العجز بميزان الحافظة ليحقق الميزان الكلي للمدفوعات فائضا دائما، وهو ما انعكس في زيادة أرصدة الاحتياطيات من العملات الأجنبية لتصل إلى 1.096 تريليون دولار العام الماضي.

 

"
تراكم الاستثمارات اليابانية بمختلف نوعياتها خارج البلاد يتيح لها استخدام جانب من تلك الأموال في مواجهتها للتداعيات السلبية للزلزال وتسونامي والتسرب الإشعاعي حيث تبلغ قيمة أصولها بالخارج 3.2 تريليونات دولار
"

وقد مكن ذلك اليابان من شراء كميات كبيرة من أذون وسندات الخزانة الأميركية، حيث تحتل اليابان المركز الثالث دوليا في تصدير رؤوس الأموال بعد الصين وألمانيا، حتى بلغ نصيبها النسبي 12% من إجمالي رؤوس الأموال التي صدرت دوليا العام الماضي.

 

وهكذا فإن تراكم الاستثمارات اليابانية بمختلف نوعياتها خارج البلاد يتيح لها استخدام جانب من تلك الأموال في مواجهتها للتداعيات السلبية للزلزال وتسونامي والتسرب الإشعاعي حيث تبلغ قيمة أصولها بالخارج 3.2 تريليونات دولار، منها استثمار أجنبي مباشر متراكم بلغ 720 مليار دولار.

 

منطقة الزلزال تمثل 8% من الاقتصاد

وفى ضوء تركز آثار الزلزال بمنطقة توهوكو في الشمال الشرقي لليابان فإن تلك المنطقة تمثل نسبة 8% من الناتج الياباني، كما أن صناعة السيارات تتركز في الوسط والجنوب، وهناك عدد قليل من المصانع بالمناطق الأشد تضررا.

 

وقد قامت الحكومة بضخ أموال عامة في المصارف العاملة بالمناطق المتضررة لمواجهة عمليات السحب ثم الضخ مرة أخرى لضمان حصول الشركات الموجودة بالمنطقة على قروض لإعادة بناء أنشطتها.

 

وتراوحت تقديرات المؤسسات المالية لخسائر الزلزال وما تلاه من أمواج عاتية ضربت الساحل وانفجارات نووية وتسرب إشعاعي وإخلاء الآلاف وانقطاع الكهرباء وتعطل الصناعة ما بين 128 مليارا حسب سيتى غروب و159 مليارا حسب ستاندرد آند بورز و171 مليار دولار حسب بنك كريديت سويس بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي لليابان، و250 مليار دولار، حسب موديز للتصنيفات الائتمانية.

 

وأكدت موديز أن الحكومة اليابانية تمتلك الأدوات المالية والائتمانية للتعامل مع الكارثة.

 

وتشير تقديرات الخسائر إلى أنها ستكون ضعف تكلفة الزلزال الذي حدث بمدينة كوبى اليابانية عام 1995 وبلغت مائة مليار دولار، ولهذا أبقت مؤسسة ستاندرد أند بورز على تصنيف اليابان ما قبل الزلزال Aa2، نظرا لعدم امتداد الضرر إلى الاقتصاد الكلي، خاصة مع تدخل البنك المركزي الياباني بضخ تريليونات من العملة المحلية لمساندة البورصة والعملة، إلى جانب تيسير السياسة النقدية بشراء السندات.

 

وقد ساهم انتظام العمل بالبنوك والبورصة وعدم خفض ساعات التداول بالبورصة في إعطاء رسالة للأسواق بإمكانية استيعاب تداعيات الزلزال، واقتصر تراجع البورصة في الأسبوع التالي للزلزال على نسبة 10% مع تذبذب اتجاه المؤشر في ذلك الأسبوع بين الهبوط والصعود وخسارة القيمة السوقية 350 مليار دولار.

 

وذكر المستثمر العالمي وارين بافيت أن زلزال اليابان يتيح فرصه لشراء الأسهم اليابانية، وأنه رغم أن إعادة البناء ستأخذ وقتا فإن هذا لا يغير المستقبل الاقتصادي لليابان.

 

المحافظة على استقرار الين

كما تدخل البنك المركزي ضد عمليات المضاربة التي تسببت في صعود الين مقابل الدولار، وهو ما يضر بالصادرات. وقد بلغ سعر الدولار 76.25 ينا لفترة محدودة.

 

وساعد تدخل الدول السبع الصناعية أيضا في نفس المسار في استقرار سعر صرف الين حتى جاوز السعر 80 ينا.

 

وحتى في حالة صعود الين وزيادة قوته الشرائية فإن ذلك يؤدي لخفض تكلفة عمليات إعادة الإنعاش.

 

وتساعد البنوك اليابانية التي بلغت أصولها 8.8 تريليونات دولار بالعام الماضي وتمثل نسبة 175% من الناتج المحلي في تمويل عمليات إعادة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته.

 

وسوف تلجأ الحكومة لسوق السندات المحلية الضخمة لإعادة الإعمار.

 

وبلغ حجم سوق السندات في العام الماضي 11.9 تريليون دولار، وإن كان الدين الحكومي الضخم يقلل من إمكانية التوسع في ذلك، حيث تبلغ نسبة الدين العام للناتج 226% خاصة مع العجز المستمر بالموازنة اليابانية في السنوات الأخيرة.

 

وكان الاقتصاد الياباني قد خرج من حالة الانكماش ليحقق نموا نسبة 4.3% في العام الماضي.

 

لقد ظل الاقتصاد الياباني يحقق نموا مستمرا منذ العام 2002 حتى العام 2007، غير أنه اتجه للانكماش مع الأزمة المالية العالمية بين 2008 و2009 ثم خرج منها في العام الماضي.

 

وبلغ معدل البطالة في ديسمبر/كانون الأول الماضي 4.9% مقابل 5.2% في يوليو/تموز الماضي، وهى المعدلات التي زادت بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

"
يشير التوزيع النسبي لموارد الطاقة باليابان إلى الاعتماد على النفط بنسبة 43% من الإجمالي، يليه الفحم بنسبة 23.5% ثم الغاز الطبيعي بنسبة 17% ثم الطاقة النووية بنسبة 13% والطاقة الكهرومائية بأقل من 4%"
"

 

وبلغ معدل التضخم في العام الماضي سالب 0.7%، مقابل سالب 1.4% في العام الذي سبقه.

 

وقد ظل التضخم يحقق معدلات سلبية منذ العام 2002 حتى العام الماضي ما عدا العام 2008 بسبب فورة أسعار الوقود والغذاء خلاله، نظرا لكون اليابان تستورد 80% من احتياجاتها من الوقود ومعظم استهلاكها الغذائي.

 

الغاز يعوض إنتاج الكهرباء

ويشير التوزيع النسبي لموارد الطاقة في اليابان إلى الاعتماد على النفط بنسبة 43% من الإجمالي، يليه الفحم بنسبة 23.5%، ثم الغاز الطبيعي بنسبة 17% ثم الطاقة النووية بنسبة 13% والطاقة الكهرومائية بأقل من 4%.

 

وحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية تصل نسبة الاكتفاء الذاتي من النفط 3% فقط، أما الفحم فإن اليابان لا تنتج منه شيئا وتعتمد على استيراد كامل استهلاكها البالغ 181 مليون طن، وتصل نسبة الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي 4%، أما الطاقة النووية فقد بلغ عدد المفاعلات النووية العاملة 54 مفاعلا لتحتل المركز الثالث دوليا في عدد المفاعلات بعد أميركا وفرنسا.

 

وتبلغ طاقة المفاعلات اليابانية 46 ألف و823 ميغاوات، وتتجه نسبة 25% من الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء.

 

وفى ضوء تسبب الزلزال الأخير في فقدان حوالي 20% من إنتاج المحطات النووية، أي حوالي 9700 ميغاوات إلى جانب فقدان 10831 ميغاوات من الطاقة الحرارية علاوة على وقف 2670 ميغاوات أخرى من الطاقة النووية لإجراء فحوص عليها في ضوء الزلزال، فإن اليابان بحاجة لكميات إضافية من النفط قليل المحتوى الكربوني والفحم والغاز الطبيعي لتعويض نقص إنتاج الكهرباء من المحطات النووية والحرارية، وهو ممكن نظرا لعودة غالبية الموانئ النفطية لنشاطها المعتاد.

 

ولأن استيراد اليابان من الغاز الطبيعي كله من الغاز المسال فإنها تفضل الدول القريبة منها جغرافيا لخفض تكلفة النقل، حيث ساهمت دول القرب الجغرافي الخمس  ماليزيا وأستراليا وإندونيسيا وبروناى وروسيا بنسبة 74% من إجمالي وارداتها من الغاز الطبيعي.

 

وتساعد وفرة العرض حاليا بأسواق الغاز الدولية في تلبية احتياجات اليابان منه لتعويض نقص الكهرباء بسبب توقف مفاعلات محطة فوكوشيما، وهي محطة متقادمة بنيت في سبعينيات القرن الماضي.

 

وتضم المحطة ستة مفاعلات تضررت أربعة منها من بين 54 مفاعلا بالبلاد علاوة على مفاعل مازال تحت التشغيل.
ـــــــــــــــ
كاتب مصري

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة