تساؤلات حول تأخر السياحة بالجزائر   
الخميس 1431/6/28 هـ - الموافق 10/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 2:42 (مكة المكرمة)، 23:42 (غرينتش)
 حصة الجزائر السنوية من توافد السياح في العالم لا تتعدى 2% (الألمانية)

مع حلول كل صيف يحزم مئات آلاف السياح الجزائريين أمتعتهم ويغادرون باتجاه أوروبا وأميركا وآسيا وخاصة نحو تونس لقضاء العطل, وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب تأخر السياحة بالجزائر رغم توفر جميع المقومات لهذا البلد كي يكون سياحيا بامتياز؟
 
فسواحل الجزائر تمتد على أكثر من 1200 كلم، وصحراؤها تمتد على أكثر من 2000 كلم، ولها مؤهلات طبيعية استثنائية، مما يطرح التساؤل بشأن عدم بلوغ هذا البلد مستوى تونس والمغرب.
 
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن حصة الجزائر من توافد السياح على المستوى العالمي لا تتجاوز 2% سنويا، لتحتل بذلك المرتبة الـ147 من مجموع 174 دولة من حيث حصة السياحة في الناتج المحلي الخام.
 
وتشير الأرقام إلى أن 1.9 مليون سائح فقط -أغلبهم من المغتربين المقيمين بأوروبا- زاروا الجزائر خلال العام الماضي من بين 800 مليون سائح في العالم.
 
كما يمثل قطاع السياحة 3.9% فقط من قيمة الصادرات و9.5% من نسبة الاستثمارات المنتجة, و8.1% من الناتج المحلي الخام.

عوامل التأخر
ويقول وزير السياحة الجزائري السابق شريف رحماني إن الجزائر ترغب في تدارك ما ضيعته في القطاع السياحي خلال أزمة العنف التي عرفتها البلاد أو ما يصطلح عليه باسم "العشرية السوداء".
 
حي القصبة العتيق بالجزائر العاصمة (الألمانية)
غير أن البعض لا يربط تأخر السياحة الجزائرية بالعامل الأمني فقط, بل يعزوها كذلك إلى تعثر كل السياسات الحكومية الموجهة للنهوض بالقطاع رغم حجم الأموال المرصودة لذلك.
 
بل إن البعض يلقي باللائمة على السفراء والقناصل الجزائريين الذين "يلعبون دورا سلبيا في الترويج لبلادهم كوجهة سياحية".
 
ويرى الإعلامي علاوة حاجي أن تأخر السياحة في الجزائر يعود
-إضافة إلى الجانب الأمني- إلى الخدمات السياحية الباهظة, وثقافة المواطن السياحية ونقص الاحترافية.
 
وشدد حاجي على أن نقص الهياكل الأساسية في الفندقة والمرافق السياحية يعد من أبرز المشكلات، مشيرا إلى أن طاقة الاستيعاب لجميع الفنادق الموجودة في الجزائر لا تتجاوز 85 ألف سرير، 66% منها فنادق غير مصنفة, في حين تصل طاقة الاستيعاب إلى 230 ألف سرير بتونس و150 ألفا بالمغرب.

الوكالات السياحية
ويذهب البعض الآخر إلى اتهام الوكالات السياحية المحلية بعدم الاهتمام بتوفير المعلومات والصور عن المواقع السياحية الجزائرية, بينما تقدم معلومات ضافية حول مواقع الدول الأخرى.
 
لكن الوكالات السياحية في الجزائر تنفي تهمة "تصدير السياح الجزائريين" إلى الخارج، وتؤكد أنها تتعامل مع الموضوع وفق مخطط عمل واحد، والقرار الأخير يعود إلى السائح.
 
وعزا مسؤول في نقابة الوكالات السياحية الجزائرية سبب تفضيل الجزائريين الوجهة الخارجية على المحلية بدرجة كبيرة إلى الأسعار، إذ إن تكلفة الإقامة في دولة كتونس وحتى تركيا مثلا لمدة أسبوع كامل أقل بكثير من تكلفة نفس المدة في الجزائر.
 
مصطافون في شاطئ جيجل شرقي الجزائر (الألمانية)
غلاء الأسعار

ويرى أمين -وهو موظف بمؤسسة خاصة- أن تكاليف الإقامة ليوم واحد في فندق الشيراتون بالجزائر العاصمة أو بمدينة وهران غرب البلاد, أكبر بكثير من تكاليف الإقامة لمدة أسبوع كامل بفندق 3 أو 4 نجوم في تونس، فضلا عن الخدمات الأفضل بكثير.
 
أما السيدة جميلة فأشارت إلى غياب الأمن في المدن الساحلية, حيث تنتشر السرقة والاعتداءات الجسدية لأجل هاتف نقال أو محفظة نقود، وهو مالا يساعد على التوجه إليها.
 
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن عدد الجزائريين الذين قصدوا تونس خلال الصيف الماضي تجاوز مليوني سائح, في حين توجه 15 ألف سائح جزائري في النصف الأول من العام الماضي نحو تركيا و10 آلاف إلى مصر و7900 إلى الإمارات و17 ألفا إلى مدينة مراكش المغربية.
 
يذكر أن الجزائر تتوقع إنجاز مشاريع سياحية وفندقية توفر 75 ألف سرير لاستقطاب 2.5 مليون سائح في أفق العام 2015، و11 مليونا بحلول العام 2025.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة