قسائم مازوت.. خطة سورية لترشيد الاستهلاك   
الأربعاء 1429/4/17 هـ - الموافق 23/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:17 (مكة المكرمة)، 18:17 (غرينتش)

تجدد الازدحام أمام محطات الوقود في سوريا بعد توزيع حصص (الجزيرة نت)

نغم ناصر-دمشق

يستمر أرباب الأسر السورية في تسلم قسائم المازوت المدعوم، في خطة وضعتها وزارة الداخلية سعيا لترشيد استهلاك هذه المادة.

وتزامن توزيع القسائم الذي بدأ يوم 12 أبريل/ نيسان الجاري وينتهي يوم 27 منه، مع تجدد أزمة المازوت والازدحام الشديد في محطات الوقود.

ويحق للأسرة -حسب الخطة وبغض النظر عن عدد أفرادها- الحصول على ألف لتر من المازوت سنويا بسعره الحالي (7.5 ليرات للتر الواحد، أي ما يعادل 0.15 دولار). ويتوقع أن تتضاعف أسعار هذه المادة رغم استمرار دعم الدولة لها.

وعزا الخبير السابق لدى هيئة تخطيط الدولة الدكتور باسم غدير أسباب طرح هذه القسائم إلى تهريب المازوت بكميات كبيرة إلى دول الجوار، حيث إن سعر المازوت في لبنان مثلا خمسة أضعاف سعره في سوريا.

وقال الخبير الذي يعمل لدى الاتحاد الأوروبي ويشرف على بعض مشاريعه في سوريا، إن الدولة تتحمل أعباء كبيرة لدعم مادة المازوت في الظروف الطبيعية، إلا أنه بعد ارتفاع أسعار النفط مؤخرا ازداد العبء وخاصة مع مشكلة التهريب لاسيما إلى لبنان حيث أصدرت الحكومة قرارا لتسهيل مرور المازوت إليها من سوريا.

"
سوريا تتحمل 400 مليار ليرة سنويا (نحو 8 مليارات دولار)جراء الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات
"
التهريب والتكاليف
وتحدث غدير عن ابتكارات للتهريب عبر الحدود السورية اللبنانية يتناقلها الشارع السوري كتهريب المازوت في أكياس النايلون, وقد رأى هو حافلة ركاب ضبطت على الحدود السورية التركية "زودت بخزانات سرية تنقل آلاف اللترات إلى تركيا".

وتشير إحصائيات حكومية إلى أن تحمل الدولة تكاليف تبلغ 1.2 مليار ليرة يوميا (نحو 25 مليون دولار)، و400 مليار ليرة سنويا (نحو 8 مليارات دولار)، بسبب الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات.

ويثير توزيع القسائم تساؤلات في الشارع السوري الذي يخشى ضبابية القرار الذي لم يحدد طبيعة المازوت الموزع, فسرت شائعات أنه للتدفئة فقط وأنه سيباع بسعره الجديد عندما يستعمل لتشغيل الآليات.  

واستبعد غدير، أن تقتصر الاستفادة من القسائم على من يستعملون المازوت للتدفئة فقط, وهو يرى أن كل ما في الأمر "تحذير غير مباشر من الحكومة بعدم استخدام هذه القسائم والسمسرة بها وبيعها في السوق السوداء". 

وأشار إلى أن موضوع توزيع المازوت كان بحاجة إلى دراسة أشمل لتفادي ثغرات عديدة، "فمن غير المعقول أن تحظى عائلة من فردين بنفس الكمية التي تحظى بها عائلة عدد أفرادها يتجاوز العشرة".

"
يستبعد رفع دعم الدولة عن المازوت لما سيترتب عليه من ارتفاع في أسعار هذه المواد وجميع السلع والخدمات التي تعتمد وسائل إنتاجها على المازوت
"
خلل في التوزيع
وتطرق الخبير السوري إلى تنوع في البيئة السورية، فمن يستخدم المازوت للتدفئة في دمشق الباردة شتاء لن يكفيه ألف لتر سنويا، بعكس المقيم في اللاذقية وبقية المحافظات التي تتمتع بمناخ معتدل.

واستبعد رفع دعم الدولة عن المازوت لما سيترتب عليه من ارتفاع أشد في أسعار هذه المواد وجميع السلع والخدمات التي تعتمد وسائل إنتاجها على المازوت.

وحول الإشكاليات بخصوص الأفراد الذين يحق لهم استلام القسائم كالعزاب والمسافرين, نقل غدير عن مسؤولين في الدولة "أنه سيتم تسوية أوضاعهم آنيا في المراحل القادمة".

وفيما يتعلق بخصوص فائض المازوت لمن تسلم إليه قسائم لا حاجة له بها يقول غدير إن ذلك "ربما يفتح بابا آخر لقطاع السمسرة وبيعها في السوق السوداء", وهو ما قد يبقي التساؤل قائما حول جدية توزيع قسائم المازوت للحد من تهريبه مجددا

وتباينت آراء الشارع السوري بشأن قرار توزيع القسائم، فاعتبر البعض الكمية الموزعة غير كافية مثلما هو حال سامر المقيم في دمشق, بينما تساءل سليم المقيم في اللاذقية عن منفعة القسائم لمن لا يستخدمها للتدفئة أو للآليات الزراعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة