لماذا لم تنهر المصارف السورية؟   
الأربعاء 1436/10/19 هـ - الموافق 5/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:02 (مكة المكرمة)، 17:02 (غرينتش)

بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب والعقوبات الدولية، استطاعت مصارف سوريا الصمود رغم أن اقتصاد البلاد انكمش كثيرا، بحسب دراسة حديثة أنجزها الباحث في جامعة سانت أندرو البريطانية رشاد القطان.

ويقول الباحث بعد دراسة لبيانات الإفصاح المالي للمصارف الخاصة والحكومية المدرجة في بورصة دمشق، إن هذه المصارف لم تعلق نشاطها بسبب التدهور الشديد للوضع الاقتصادي نتيجة العقوبات والحرب الدائرة وغياب الاستثمار العام والخاص، مشيرا إلى أن هذه المصارف تلقت ضربات قاسية ولكنها لم تنهر.

وقد قررت المصارف الخاصة في سوريا -وهي أساسا فروع لمصارف عربية في لبنان والأردن وقطر والسعودية والبحرين والكويت- البقاء في البلاد رغم عدم حل الأزمة القائمة، وقد تبقى في سوريا لفترة طويلة، وذلك رغم أن مقرات فروعها تعرضت للتدمير في عدد من المدن، وللنهب من قبل اللصوص والاختلاس من بعض موظفيها، أضف إلى ذلك خضوع هذه المصارف الخاصة لمراقبة مشددة على عملياتها الخارجية.

ويضيف الباحث أن فهم سبب عدم انهيار المصارف السورية يتطلب العودة إلى التغيرات الجذرية التي عرفها القطاع المصرفي في السنوات العشر التي سبقت قيام الثورة ضد نظام بشار الأسد.

نظام بشار الأسد أنشأ طبقة من رجال الأعمال المرتبطين عضويا به (الأوروبية)

رجال أعمال
إذ قرر الأسد عقب توليه مقاليد السلطة تحرير القطاع، وهو ما أدى إلى ظهور مصارف خاصة وبلغ عددها لحد الآن 14 مصرفا، وهو ما اجتذب طبقة جددة من رجال الأعمال المرتبطين بالنظام، والذين تحولت علاقتهم بنظام الأسد من علاقة تحالف منذ وصول بشار الأسد للسلطة، إلى أن أصبحوا العمود الفقري الاقتصادي للنظام السوري عقب اندلاع الثورة.

وعمدت هذه الفئة إلى إقامة مشاريع اقتصادية مشتركة مع مؤسسات النظام، وإقامة علاقات عائلية مع الأسرة الحاكمة، وهو ما أدى إلى هيمنة هذه الفئة على القطاعات الأكثر ربحية، بما فيها الطاقة والمصارف والمال والبناء والسياحة، وبالتالي تحولوا إلى الأكسجين الذي يضمن استمرار النظام اقتصاديا.

ورغم جهود الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على العشرات من رجال الأعمال السوريين -ومنهم أعضاء في مجال إدارات مصارف خاصة- من أجل إحداث قطيعة بينهم وبين النظام؛ فإن ذلك لم يكلل بالنجاح بسبب الترابط الشديد بين مصالح الطرفين، لا سيما أن معظم رجال الأعمال المقربين من النظام لديهم استثمارات كبيرة في سوريا تفوق أصولهم ومصالحهم التجارية الموجودة في الخارج.

فشل العقوبات
ويخلص الباحث إلى أن العقوبات الدولية التي فرضت على رجال الأعمال المقربين من سلطات دمشق لم تؤدِ إلى توقفهم عن دعمه، كما لم تسحب سوى قلة منهم استثماراتها في المصارف الخاصة، بل إن العديدين منهم زادوا استثماراتهم رغم صعوبة الظروف التي يعملون فيها، والمخاطر التي يتعرضون لها فيما يتصل بسمعتهم.

وينبه صاحب الدراسة إلى مفارقة مفادها أن إعادة إعمار سوريا في المستقبل قد تكون مرتبطة بهذه الفئة من رجال الأعمال، إلا إذا قررت الحكومة التي تتولى زمام السلطة آنذاك مصادرة أصولهم وتوجيه ضربة كبيرة للقطاع المصرفي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة