آسيا تنعش تجارة الفحم   
الاثنين 16/12/1431 هـ - الموافق 22/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:56 (مكة المكرمة)، 14:56 (غرينتش)

الصين كانت حتى عام 2009 مصدرا للفحم (رويترز)

في الوقت الذي أغلق فيه العديد من الدول الصناعية محطات الطاقة التي تعمل بالفحم أو قيدت إنشاء محطات جديدة لأسباب بيئية تتعلق بخفض انبعاثات الكربون، وجد الفحم طريقه بقوة إلى أسواق آسيا، وبخاصة إلى الصين.

 

وفي موانئ كندا وأستراليا وإندونيسيا وكولومبيا وجنوب أفريقيا تصطف السفن لشحن الفحم إلى محطات الطاقة في الصين التي تحولت بين عشية وضحاها إلى واحدة من أكبر المستوردين للفحم بعد أن كانت من بين المصدرين له.

 

وتصدر الولايات المتحدة حاليا الفحم إلى الصين من خلال كندا لكن شركات الفحم تطالب بموانئ للتصدير في ولاية واشنطن.

 

وهناك خطط لإنشاء مناجم للفحم في منطقة جبال روكي وفي شمال غرب الهادي.

 

استهلاك الصين

وفي العادة يستخدم الفحم في مناطق قريبة من مناجم الاستخراج لكن في السنوات القليلة الماضية زادت الصادرات إلى مناطق بعيدة في العالم مع نمو الاقتصاد الصيني الذي يحرق حاليا نحو نصف ما يستهلكه العالم من الفحم ويصل في مجموعه إلى ستة مليارات طن سنويا.

 

ونتيجة لزيادة استخدامه في آسيا، ارتفع سعر الفحم في السنوات الخمس الماضية مما أنعش صناعته في مناطق عديدة من العالم.

 

وتواجه الصناعة حاليا معارضة شديدة من أنصار البيئة بسبب ما يتركه الفحم من آثار ضارة.

 

ورغم معارضة هؤلاء في أستراليا -على سبيل المثال- فقد وقعت إحدى شركات الفحم عقدا مع الشركة الصينية العالمية لتطوير الطاقة قيمته ستون مليار دولار لتزويد محطات الطاقة الصينية بالفحم ابتداء من 2013 من مجموعة من المناجم الأسترالية. ويعتبر العقد الأضخم للصادرات الأسترالية على الإطلاق.

 

ومع ضعف الانتعاش الاقتصادي في العالم يبدو أن الدول الصناعية تتجه إلى تصدير الفحم كسلعة رائجة رغم أضراره البيئية، وذلك من أجل دعم صناعة المناجم محليا وهي صناعة تستطيع استيعاب أعداد كبيرة من العمال.

 
"
ارتفع حجم تجارة الفحم عبر البحار هذا العام إلى 690 مليون طن من 385 مليونا في 2001، في نفس الوقت ارتفع سعر طن الفحم إلى ستين دولارا للطن من أربعين دولارا قبل خمسة أعوام
"

ويقول ديفد برايس -مدير شركة آي إتش إس سيرا الاستشارية لخدمات الفحم- إن صناعة مناجم الفحم شهدت تطورا ملحوظا في العامين الماضيين بسبب زيادة استهلاك الصين ودول آسيوية أخرى.

 

ويقول فيك سفيتش -نائب رئيس شركة بيبوي إنرجي المتخصصة بمناجم الفحم- إن الشركة تعتزم تصدير المزيد من الفحم إلى الصين. ويضيف أن الفحم هو الوقود الأسرع نموا في العالم حاليا ويدفع نموه زيادة الطلب في آسيا.

 

ويحتدم النزاع بين مؤيدي البيئة والشركات القائمة على صناعة الفحم في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

 

وفي العام الماضي صدرت الولايات المتحدة ألفين و714 طنا فقط من الفحم إلى الصين، طبقا لإدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة بالولايات المتحدة. أما هذا العام فقد ارتفع الرقم إلى 2.9 مليون طن في النصف الأول من 2010 وهو نسبة نمو كبيرة لكن الرقم يظل جزءا يسيرا من احتياجات الصين.

 

تجارة  الفحم

وقد زادت الصادرات إلى الصين حتى في فترة الكساد الاقتصادي في الدول الصناعية في العامين الماضيين.

 

وارتفع حجم تجارة الفحم عبر البحار هذا العام إلى 690 مليون طن من 385 مليونا في 2001. في نفس الوقت ارتفع سعر طن الفحم إلى ستين دولارا للطن من أربعين دولارا قبل خمسة أعوام. أما سعر طن الفحم الذي يصدر إلى مناطق في جنوب الصين فيصل إلى 114 دولارا.

 

وحتى عام 2009 كانت الصين مصدرا للفحم، لكن وارداتها منه وصلت هذا العام إلى 150 مليون طن.

 

ويقول إيان كرونشو -رئيس قسم تنويع مصادر الطاقة في وكالة الطاقة الدولية- إن تجارة الفحم مع الصين ستظل قائمة.

 

وبرغم توفر إمدادات الفحم في الصين فإنها تستورد كميات كبيرة منه بسبب عدم جودة المحلي واحتوائه على شوائب كثيرة.

 

ولذلك فهي تستورد أنواعا من الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تقل فيها نسبة الكبريت، مما يخفض انبعاثات الغازات الضارة بالبيئة.

 

يضاف إلى ذلك أن معظم المناجم في الصين تقع في مناطق داخلية بينما تقع المصانع على السواحل ولذلك فمن الأسهل استقبال الفحم المستورد عن طريق البحر من أميركا الشمالية وأستراليا وحتى من أميركا الجنوبية.

 

تواجه الصناعة معارضة شديدة من أنصار البيئة بسبب ما يتركه الفحم من آثار ضارة (رويترز)

 

وإضافة إلى الصين، برزت الهند أيضا كمستورد رئيسي للفحم. وارتفعت وارداتها من 36 مليون طن في 2008 إلى ستين مليون طن في العام التالي.

 

وبالمقارنة، فإن استهلاك الدول الصناعية للفحم انخفض في أوروبا والولايات المتحدة في السنوات الخمس الماضية مع زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة.

 

ويرى اقتصاديون أن الصين أنقذت صناعة الفحم في بعض الدول. فبعد انهيار الصناعة في كولومبيا عام 2008 مع انخفاض الطلب في الولايات المتحدة وأوروبا عادت إلى الانتعاش هذا العام مع تصدير عشرة ملايين طن إلى آسيا.

 

كما زادت صادرات الفحم الأسترالية إلى الصين لتصل قيمتها إلى 5.6 مليارات دولار في 2009 من 508 ملايين دولار فقط في 2008.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة