دعوات لمحاكمة المختلسين بالمغرب   
السبت 1431/5/3 هـ - الموافق 17/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)
تقرير الحسابات أغفل قضية عدم مراقبة الأموال المهربة إلى الخارج (رويترز)

كشف تقرير صادر عن المجلس الأعلى للحسابات بالمغرب -وهو جهة حكومية رقابية- عن حصول اختلاسات ومخالفات كبيرة في إدارة عدد من المؤسسات العمومية سنة 2008.
 
واعتبر رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب محمد طارق السباعي التقرير بمثابة "بحث تمهيدي فيما يتعلق بالأفعال التي تكتسي طابعا جرميا"، مشيرا في تصريح للجزيرة نت إلى قيمته القانونية بسبب إنجازه من طرف قضاة لهم دراية بالأمور الاقتصادية.   
     
إغفال مالية الأحزاب
وانتقد السباعي إغفال التقرير مالية الأحزاب السياسية، معتبرا ذلك من أهم النواقص التي شابته، وافترض حصول ما سماه "بالزلزال السياسي" لو رصد الشؤون المالية للأحزاب السياسية، مبررا ذلك بالقول "إن الأحزاب لا تضبط ميزانيتها ولا مصاريفها وتعاني من سوء التسيير".
 
وأشار السباعي إلى عدم وجود قسم خاص بالتصريح بالممتلكات مطالبا بتفعيله عن طريق المجلس الأعلى للحسابات لمراقبة المسؤولين عند تقلد المناصب ومغادرتهم بعد ظهور حالات الثراء الفاحش دون أن يسألهم أحد عن مصدرها.  
 
ونبه السباعي إلى إغفال التقرير قضية عدم مراقبة الأموال المهربة إلى الخارج من طرف المغاربة المقيمين بالمغرب، مشيرا إلى أن هذه الأموال تتجاوز مليارات الدراهم (الدولار يعادل 8.2 دراهم)، وهو ما يدل –حسب السباعي- على وجود تقصير في مجال المراقبة المالية وضبط الحدود وتحويل الأموال، معتبرا أن النهب الممنهج للثروات لا يراقب جيدا لأن آليات المراقبة معطلة بشكل كبير. 
 
ودعا السباعي وزير العدل المغربي إلى التحرك لمحاكمة المختلسين على اعتبار أن مصدر التقرير والمعلومات الواردة فيه هو مؤسسة دستورية وهو ما يجعل مضمونه ملزما قانونيا ويملك قوة ثبوتية.
 
وكان التقرير الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات قد انتقد طريقة تسيير مجموعة من المؤسسات العمومية، وكشف عن الاختلالات التي عرفتها، كالمكتب الوطني للمطارات ووزارة الاتصال والقرض الفلاحي والشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستية والمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بالإضافة لمؤسسات حكومية أخرى.
 
السباعي: التقرير أغفل مالية الأحزاب السياسية
التقرير لا يدين

وفي السياق نفسه قال وزير الاتصال -الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية- خالد الناصري أثناء لقاء صحفي إن التقرير "لا يشكل إدانة بصفة أصلية"، مؤكدا أن المجلس يعمل وفق ضوابط وأخلاقيات قانونية ومعنوية رفيعة المستوى.
 
وأضاف الناصري أن المجلس الأعلى للحسابات لا يقوم بالإدانة عبر الحكم بالسجن، مشيرا إلى أنه إذا ثبت أن الأمر يتعلق باختلاسات فإن الموضوع يحال من طرف المجلس الأعلى إلى المحكمة المختصة التي تخول وحدها أن تحكم بالبراءة أو بالإدانة.
 
وكانت لجنة التقارير والبرمجة بالمجلس الأعلى للحسابات قد قامت في إطار إعداد تقريرها بانتقاء 61 ملخصا للملاحظات الأساسية التي أسفرت عنها مختلف المهام الرقابية المنجزة من طرف المجلس ومكاتبه في مختلف مناطق البلاد من أصل 130 تقريرا خاصا أعد في إطار مراقبة التدبير ومراقبة استعمال الأموال العمومية خلال 2008.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة