انتقاد صيني لمؤسسات التصنيف   
الخميس 1431/8/11 هـ - الموافق 22/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:25 (مكة المكرمة)، 10:25 (غرينتش)
داغونغ التي أنشئت عام 1994 تسيطر على نحو 25% من سوق التصنيف بالصين (االفرنسية)

انتقد رئيس مؤسسة التصنيف الائتماني الصينية مؤسسات التصنيف العالمية لتسببها في الأزمة المالية، مؤكدا أن الصين -أكبر دولة دائنة في العالم- يجب أن يكون لها رأي في كيفية تصنيف الحكومات وديونها.
 
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن غوان جيانزونغ رئيس مؤسسة داغونغ العالمية للتصنيف الائتماني أن مؤسسات التصنيف الغربية مسيسة ومؤدلجة بصورة كبيرة، كما أنها لا تلتزم بالمعايير الموضوعية.
 
وقال إن الصين أكبر دولة دائنة في العالم، ومع بروز نجمها يجب أن تعطى دورا أكبر في كيفية تصنيف المخاطر الائتمانية التي تتعرض لها الحكومات.
 
تصنيف موضوعي
وأضاف غوان أن مؤسسات التصنيف العالمية الثلاث ستاندرد آند بورز وفيتش وموديز هي المسيطرة على سوق التصنيف العالمي، وقد أصبحت قريبة جدا من العملاء، مشيرا إلى أنه يجب عليها أن تكون موضوعية في تصنيفها.
 
وانتقد بصورة خاصة ما أسماه "التسوق التصنيفي"، بمعنى أن الشركات تقدم خدماتها للمؤسسة التي تقدم أفضل تصنيف ائتماني.
 
وقد أصبح هذا النوع من التسوق أحد أسباب الشكاوى التي قدمتها جهات الرقابة الحكومية الغربية بعد الأزمة المالية. وقد انتقدت هذه الجهات بشدة مؤسسات التصنيف الثلاث بسبب تصنيفها المرتفع للسندات المتعلقة بقروض الرهن العقاري والتي فقدت قيمتها مع انهيار سوق الرهن العقاري عام 2007.
 
وقال غوان "إن الأزمة المالية حدثت لأن مؤسسات التصنيف لم تكشف بصورة صحيحة عن المخاطر، وهذا ما وضع كل النظام المالي الأميركي على شفير الانهيار مما أدى إلى ضرر فادح بالولايات المتحدة ومصالحها الإستراتيجية".
 
وأشارت فايننشال تايمز إلى أن مؤسسات التصنيف الائتماني كانت في الفترة الأخيرة عرضة للانتقادات بصورة قوية بسبب تلكئها في خفض التصنيف الائتماني لاقتصادات ضعيفة مثل إسبانيا التي لا تزال تتمتع بتصنيف "3-أي" بحسب موديز.
 
كما أن هناك انطباعا لدى المستثمرين بأن هذه المؤسسات تتحاشى إلغاء تصنيف "3-أي" عن الولايات المتحدة أو بريطانيا بسبب الضغوط السياسية التي ستقع عليها لو فعلت ذلك.
 
محاباة أميركا وبريطانيا
ويقول غوان "إن الولايات المتحدة تواجه الإفلاس كدولة مدينة، لكن مؤسسات التصنيف لا تزال تعطيها تصنيفا عاليا". ويضيف أن "الإنفاق العسكري الضخم للولايات المتحدة يأتي من أموال القروض التي لا يمكن تمويلها".
 
وكانت مؤسسة داغونغ قد نشرت في الأسبوع الماضي تقريرا للتصنيف الائتماني قالت إنه الأول لمؤسسة تصنيف غير غربية.
 
وكان التقرير مختلفا عن تقارير موديز وستاندرد آند بورز وفيتش، ووضع الصين في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وفرنسا ومعظم الدول الصناعية الأخرى الكبرى. وقد عكس التقرير اعتقاد المؤسسة بأن الصين تعتبر من الناحية السياسية والاقتصادية أكثر استقرارا من تلك الدول.
 
وفي تعليق لها على التقرير قالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شنخوا) إنه يعتبر خطوة مهمة في كسر احتكار مؤسسات التصنيف الغربية التي طالما كانت الصين ضحية لها.
 
وأضافت الوكالة في التعليق "مثلما تغزو الولايات المتحدة العالم بالقوة فإن موديز سيطرت على العالم من خلال تصنيفاتها الائتمانية".
 
يشار إلى أن داغونغ التي أنشئت عام 1994 تسيطر على نحو 25% من سوق التصنيف في الصين، بينما تسيطر شركات تابعة للمؤسسات الثلاث العالمية الكبيرة على بقية السوق.
 
وقالت فايننشال تايمز إن هدف داغونغ القادم محاولة غزو السوق العالمية بدءا بالولايات المتحدة، لكن حتى لو استطاعت كسر معارضة السلطات الرقابية الأميركية فإنها ستواجه صعوبة في إقناع العملاء في العالم بأنها أكثر موضوعية من منافساتها بالنظر إلى الصبغة الوطنية الواضحة التي تتسم بها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة