اقتصاديون يدعمون مقاطعة إيران اقتصادياً   
الجمعة 1434/8/5 هـ - الموافق 14/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:22 (مكة المكرمة)، 8:22 (غرينتش)
مؤتمر علماء المسلمين دعا أمس الشعوب الإسلامية لمقاطعة إيران اقتصاديا انتصارا لدماء السوريين (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

أدان مؤتمر علماء المسلمين -الذي عقد بالقاهرة أمس الخميس- في بيانه الختامي ما وصفه "جرائم نظام بشار الأسد تجاه الشعب السوري"، ودعا إلى النفرة والجهاد بالنفس والمال والسلاح لنصرة الشعب السوري وإنقاذه مما أسموه إجرام نظام طائفي، ودعت التوصية الخامسة للبيان نفسه ""الشعوب الإسلامية إلى مقاطعة البضائع والشركات والمصالح الإيرانية انتصارا لدماء الشعب السوري المظلوم".

ويرى اقتصاديون أن قضية المقاطعة الاقتصادية لإيران من القضايا الشائكة، وبخاصة أن الدعوة لم تقدم للحكومات ولكنها وجهت للشعوب، وأضافوا أن هذه الدعوة "تكتسب مصداقيتها من كونها صدرت عن مؤتمر يمثل المجتمع الأهلي، ولكن المشكلة تبقى في أن الصادرات الإيرانية في معظمها صادرات نفطية، أما السلع النهائية التي تمس التعامل مع الأفراد، فهي غير منتشرة في الأسواق العربية والإسلامية، باستثناء سوريا والعراق والإمارات".

ولكن تبقى دعوة بيان علماء الأمة لمقاطعة إيران اقتصادياً رمزية الدلالة، ليكون ذلك الأمر رسالة للنظام الإيراني بأنه سيظل معزولاً عن غالبية الشعوب الإسلامية، فضلا عن ما يعانيه من عقوبات اقتصادية من الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية، "حتى يتخلى النظام الإيراني عن مساندته لنظام الأسد الدموي الذي يعمل ليل نهار على إراقة دماء شعبه".

ويعتبر اقتصاديون في حديثهم للجزيرة نت أن المقاطعة سلاح فعال ومجرب من لدن الشعوب الإسلامية مع دول وشركات أخرى، كما أن إيران لها حجم من التجارة البينية مع الدول العربية والإسلامية لا يستهان به.

دوابة: العلاقات الاقتصادية لإيران مع الدول العربية تتركز أساسا مع الإمارات (الجزيرة)

وسيلة ناجعة
ويرى الاقتصادي أشرف دوابة -وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة الشارقة الإماراتية سابقًا- أن المقاطعة الاقتصادية ناجعة في الضغط على الأطراف المتجاوزة في الساحة السياسية، ويضيف أن الفترة الماضية شهدت تجارب ناجحة مارستها الشعوب الإسلامية تجاه السلع الأميركية، وتسببت في خسائر كبيرة لشركات مشهورة ولسلع لديها أسواق كبيرة في الدول الإسلامية.

ويؤكد دوابة أن العلاقات الاقتصادية لإيران مع الدول العربية تتركز بشكل رئيس مع دولة الإمارات حيث يصل حجم التبادل التجاري بينهما لنحو 15 مليار دولار، وتعد الإمارات الشريك التجاري العربي الأول، والشريك العالمي التجاري الثاني لإيران، وعلى الصعيد الإسلامي تعد تركيا صاحبة أكبر واردات من إيران بنحو ستة مليار دولار وذلك راجع لاستيراد أنقرة النفط الإيراني.

ويبين دوابة أن دعوة الشعوب الإسلامية لمقاطعة إيران اقتصادياً يعني توجيه رسالة بمزيد من العزلة على إيران عربياً وإسلامياً، وقد تكون الرسالة أكثر فعالية إذا ما اتخذت خطوات لمراجعة سماح مصر باستقبال السياح الإيرانيين.

حجم التأثير
ويتفق خالد عبد الحميد -وهو أستاذ الاقتصاد بأكاديمية الشروق في مصر- مع دوابة في أهمية استخدام آلية المقاطعة الاقتصادية، وبخاصة في ظل الاقتصادات المفتوحة التي يعيشها العالم، وأكد عبد الحميد أن الشعوب الإسلامية "تلمس الدور الإيراني في مساعدة نظام الأسد الذي يبيد شعبه كل يوم، وأضعف ما تقدمه الشعوب الإسلامية لمساندة الشعب السوري في أزمته ممارسة المقاطعة الاقتصادية لإرغام إيران على التخلي عن نظام الأسد".

عبد الحميد: الجدية في مقاطعة إيران اقتصادياً سيكون لها تأثير في مواقفها (الجزيرة)

ويبين الاقتصادي أن إيران لجأت مؤخراً لتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع الدول العربية والإسلامية في ظل العقوبات الغربية المفروضة، و"بالتالي فسد هذا الباب على طهران سوف يكون له تأثير واضح لتغيير الموقف الإيراني تجاه الأزمة السورية".

فالأرقام -كما يذكرها عبد الحميد- عن التجارة البينية لإيران مع العالم الإسلامي ارتفعت من 4.6 مليارات دولار في عام 2000 إلى 33.2 مليار دولار في عام 2010، وبالتالي فحجم هذه التجارة مؤثر، وإذا ما أخذت المقاطعة الاقتصادية بشكل جاد فسيكون لها تأثيرها بلا شك في تغيير الموقف الإيراني، على حد قوله.

وطالب عبد الحميد بسرعة تفعيل آلية المقاطعة للاقتصاد الإيراني، وتوعية الشعوب الإسلامية بأهمية الأمر عبر وسائل الإعلام المختلفة. ويتوقع عبد الحميد تحقيق نجاح لحملة المقاطعة الاقتصادية نظراً لصدورها عن مؤتمر العلماء، والذين يحظون برصيد كبير من الثقة لدى الشعوب الإسلامية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة