الاقتصاد العراقي يعاني قلة الموارد وأعباء متزايدة   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)

محمد عبد الكريم

قال تقرير إن الحكومة العراقية المؤقتة تعاني من تركة مالية ثقيلة، بعد أن أصدرت سلطة الاحتلال في العراق قبل أن تسلم السلطة الشهر الماضي للعراقيين وابلا من القرارات المكلفة ماليا للعراقيين والمترافقة مع شح في الموارد وديون ثقيلة.

فقد ذكر تقرير لبرنامج (مراقبة إعادة إعمار العراق) أن سلطة الاحتلال قد انغمست في فورة إنفاقات في اللحظة الأخيرة، فخصصت مليارات الدولارات لمشروعات غير مدروسة قبل أن يتم حل هذه السلطة في 30 يونيو/حزيران، في محاولة واضحة لفرض هذه الصفقات مسبقا على أي حكومة عراقية قادمة.

ففي اجتماع واحد، أقر مجلس مراجعة البرامج الذي يسيطر عليه الأميركيون، إنفاقات بملياري دولار من أموال العراق لمشروعات إعادة التعمير، مما يعني أنه رغم سيطرة الحكومة المؤقتة رسميا على اقتصادياتها، فإنه لن يتوفر لها ما يكفي للإنفاق بسبب عبء هذه المشاريع.

وتعلق سفيلتانا تساليك مديرة مراقبة موارد العراق في مؤسسة (أو أس أي) قائلة "مع توافر كل هذه الأموال المتاحة كهبات سائلة، ومع القليل من التخطيط لسير عملية إعادة التعمير، يصبح من المستحيل تجنب الفساد والإهدار".

وبحسب تقرير لمعهد دراسات السياسة، فإن حوالي 100 قرار صدرت عن سلطة الاحتلال برئاسة بول بريمر، استهدفت إعطاء الشركات الأميركية سيطرة شبه كاملة على الاقتصاد العراقي، في ما تم استبعاد العراقيين من مشروعات إعادة إعمار العراق التي أخفقت في تأمين احتياجاته الأساسية.

وقد ذهبت معظم مزايا عقود التعمير الموقعة تحت الاحتلال إلى الشركات الأميركية التي يبدو أنها قد ضمنت أيضا عقود صيانة وإعادة تعمير في مشروعات بنية تحتية باهظة.

وهكذا، فإن ما آل إلى الحكومة الجديدة من موارد مالية لتغطية الإنفاقات أقل بكثير مما كان لدى سلطة الاحتلال برئاسة بول بريمر، بما في ذلك 20 مليار دولار جمعت لـ (صندوق تنمية العراق)، الذي أجازه مجلس الأمن الدولي في مايو/أيار، لتأمين موارد العراق من النفط، وأي أموال لإعادة التعمير. علما بأن ما بقي في الصندوق أقل من 3 مليارات دولار.

ويشترط قرار مجلس الأمن الدولي الأخير على الحكومة العراقية الجديدة أن تتحمل كافة التزامات العراق المستحقة على الصندوق، والمبرمة قبل 30 يونيو/حزيران؛ مما لا يدع خيارا للحكومة إلا أن تلتزم بإنفاقات (مجلس مراجعة البرامج)، التي يعتبرها الكثيرون موضع تساؤل.

كذلك، أثقل الاحتلال كاهل العراقيين بمئات الخبراء والمستشارين الأميركيين الذين يعملون في 29 وزارة وهيئة. ويتمتع هؤلاء الخبراء بنفوذ كبير في القرارات التي اتخذت قبل التسليم الشكلي للسلطة.
________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة