خفض جديد لدعم الوقود بمصر ينذر بمعاناة مضاعفة   
الاثنين 1437/7/5 هـ - الموافق 11/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:04 (مكة المكرمة)، 14:04 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"لن يرتاحوا حتى يرونا نأكل بعضنا بسبب الغلاء وإجراءاتهم الانتهازية التي تستهدف مصّ دماء البسطاء". بهذه الكلمات علّق حسن شوقي على إعلان الحكومة المصرية عزمها خفض دعم المواد البترولية نحو 43% في موازنة العام المالي الجديد الذي يبدأ في الأول من يوليو/تموز المقبل.

ويضيف شوقي -الذي يعمل سائقا- في حديثه للجزيرة نت "لم يمر عام على الخفض السابق للدعم الذي أدى -رغم الوعود الكاذبة بالحفاظ على الأسعار- إلى ارتفاع أسعار البنزين والسولار (الديزل)، وهو ما أدى كذلك إلى ارتفاع سلع أخرى مرتبطة بها".

ويتخوف شوقي من أن يؤدي الارتفاع المتوقع لأسعار أجرة المواصلات العامة وسيارات الأجرة الخاصة إلى صدام بين فئات الشعب المختلفة، حيث يتوقع "ألا تتفهم فئات واسعة من الشعب هذه الزيادات، وسيرون فيها استغلالا من قبل السائقين وأصحاب المركبات".

وأعلن وزير المالية المصري عمرو الجارحي في مؤتمر صحفي عقد السبت أن "دعم المواد البترولية سينخفض في الموازنة المقبلة إلى 35 مليار جنيه (3.9 مليارات دولار) مقابل نحو 61 مليار جنيه (6.8 مليارات دولار) في السنة المالية الحالية".

وصرح أحمد كوجك نائب وزير المالية لوكالة رويترز للأنباء بأن خفض دعم المواد البترولية بالموازنة سيتحقق بفضل انخفاض أسعار النفط، بالإضافة إلى "إصلاحات جديدة" ستحددها وزارة البترول. دون أن يكشف عن طبيعة تلك الإصلاحات.

عبد السلام: المواطن لم يستفد شيئا من انخفاض فاتورة استيراد الوقود (الجزيرة)

الموازنة والمواطن
ويرى الكاتب الاقتصادي مصطفى عبد السلام أنه "لا يوجد مبرر واحد لقرار خفض دعم المشتقات البترولية، وأن ما يذكر في هذا السياق ليس مقنعا".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "أسعار النفط فقدت 70% من قيمتها، وهذا يصب لصالح الميزانية، حيث تراجعت فاتورة استيراد المواد البترولية من 13.3 مليار دولار قبل عامين إلى أقل من سبعة مليارات دولار حاليا، وهذا التراجع الحاد يفترض به أن يكون لصالح المواطن لا العكس".

وأشار إلى أن "الخفض في فاتورة استيراد المواد البترولية لا يستفيد منه المواطن، ولا يجد له أثرا في بنود أخرى كالتعليم والصحة، وليس بعيدا ما حدث من وفر بلغ سبعين مليار جنيه (7.9 مليارات دولار) بشهادة رئيس الوزراء ووزير المالية حين تراجعت أسعار النفط عالميا".

وتساءل الكاتب الاقتصادي عن دوافع الخفض في ظل وعود سعودية بتقديم قرض بقيمة 23 مليار دولار لتمويل واردات مصر من المشتقات البترولية على مدى خمس سنوات، مما يوفر على الموازنة المصرية أكثر من 50% من فاتورة الوقود، حسب تقديره.

ويحذر الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد علي من أثر هذا القرار على المواطن، مؤكدا أن ذلك "سيرفع أسعار المحروقات مجددا مهما كانت محاولات منع ذلك، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والعقارات".

دوافع الحكومة
لكن علي يرى في حديثه للجزيرة نت أن "الحكومة المصرية مضطرة لذلك سعيا لتقليل عجز الموازنة وتحقيق متطلبات مؤسسات التمويل الدولية التي تنتقد تقديم الدعم في صورته الحالية لجميع المواطنين دون تفريق بين محتاج وغيره، خاصة في ما يتعلق بالوقود".

من المتوقع أن ترتفع أسعار السلع نتيجة ارتفاع أسعار الوقود (الجزيرة)

ولفت في هذا السياق إلى أن "حكومة هشام قنديل (في عهد الرئيس محمد مرسي) أوجدت حلولا حينها لهذا المتطلب، بسعيها لتفعيل بطاقات دعم الوقود الذكية للفئات المحتاجة من الشعب المصري دون غيرها".

ويختلف معه رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي، حيث يرى أن "الحكومة ليست مضطرة لمثل هذه القرارات، ولديها أزمة أولويات، وستخسر كل شيء بإصرارها على تمرير توجيهات صندوق النقد دون مراعاة أحوال أغلب الشعب المصري".

ورغم تأييده السلطة الحالية فإن الشهابي في هذا السياق اتهم الحكومة "بمحاباة رجال الأعمال ورموز الدولة على حساب البسطاء والمعدمين". وطالب في حديثه للجزيرة نت أعضاء البرلمان "إذا كانوا يمثلون الشعب فعلا ألا يمنحوا الثقة لهذه الحكومة، فما تقوم به لن يحقق إصلاحا اقتصاديا، وإنما هو في حقيقة الأمر تخريب اجتماعي".

وحسب بيانات رسمية، فإن دعم المواد البترولية تم تخفيضه من خلال قرارات في يوليو/تموز 2014 إلى نحو مئة مليار جنيه سنويا بعد أن كان 144 مليارا، ثم خفض في يوليو/تموز 2015 إلى 61 مليارا، وأخيرا سيخفض إلى 35 مليارا في يوليو/تموز 2016.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة