السودان.. دولتان وعملة واحدة   
الجمعة 1432/6/18 هـ - الموافق 20/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:29 (مكة المكرمة)، 7:29 (غرينتش)

لا يعرف إن كانت دولة جنوب السودان ستختار الانفصال النقدي عن الشمال (الجزيرة)

 

إبراهيم العجب-الخرطوم

 

يرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن الوحدة النقدية بين السودان ودولة الجنوب قد تؤدي إلى استقرار اقتصادي، بينما يذهب آخرون إلى أن الانفصال النقدي وتمتع كل دولة بعملتها المتميزة قد يبعد شبح الكوارث المالية والتضخم، ويفرز سياسة مالية أكثر عافية ووضوحا لكل منهما.

 

ويظل استمرار الوحدة النقدية إلى ما بعد التاسع من يوليو/ تموز المقبل، تاريخ انفصال جنوب السودان عن الشمال، أكثر الملفات جدلا بين الطرفين.

 

محافظ بنك جنوب السودان اليجا ملوك رفض الخوض في تفاصيل استمرار العملة الموحدة لما بعد الانفصال، وقال في تصريح
للجزيرة نت "اسألونا بعد التاسع من يوليو/ تموز القادم".

 

علي: استمرار الاتحاد النقدي بين الجانبين سيسهل العملية النقدية
(الجزيرة)
سياسة نقدية

وقال المحلل الاقتصادي بالمؤسسات المالية السودانية حسن عثمان علي إن هناك ثلاثة مليارات جنيه سوداني يتم تداولها في الدورة الاقتصادية لدولة جنوب السودان، وقد خصصت هذه الأموال التي تشكل التعامل النقدي عقب اتفاق السلام الشامل.

 

وعدَّد عثمان علي إيجابيات الاتحاد النقدي بين الدولتين ومنها تسهيل العملية النقدية، وجعلها أكثر انسجاماً وفاعلية، كما أنه يؤدي إلى انسياب في حركة السلع والخدمات، ويصبح لكل دولة نصيب من الحصة النقدية وفق الأداء الاقتصادي الذي سيظل مستمراً لما بعد المفاصلة الكاملة بين الطرفين.

 

وتابع أن استمرار العملة الواحدة بين الدولتين يدعم الاقتصاد، خاصة النظام المصرفي حديث العهد بدولة الجنوب الذي دخل في الدورة الاقتصادية المتكاملة بعد استبدال العملة عام 2007، إلا أن الإشكال الذي يواجه الجنوب يتمثل في النظام المصرفي التقليدي السائد مقابل وجود نظام مصرفي إسلامي في الشمال وهو ما يعوق المقاصة بين البلدين.

 

الخياران

ويعتقد الأستاذ بكلية الاقتصاد والدراسات الاجتماعية بجامعة بحر الغزال عبد الرحمن آدم أنه من الإيجابي استمرار عملة موحدة بما يؤدي إلى ثبات الحالة الاقتصادية بكلتا الدولتين، كما أن التضخم سيكون معقولا وواضحا ويمكن معالجة آثاره السلبية من لدن الإدارة المالية خاصة فيما يخص قوى السوق.

 

وأضاف آدم للجزيرة نت أنه في حالة لجوء الدولة الوليدة إلى إصدار عملة خاصة فسيكون لذلك تداعيات سلبية على معدل التضخم التي لا يمكن السيطرة عليه والتنبؤ بمخاطره، إضافة إلى نسبة الأمية الموجودة في صفوف مواطني الجنوب بحيث سيحتاج الأمر وقتا للتأقلم مع العملة الجديدة.

 

البشير يرى أن توحيد العملة لا يستقيم دون اتباع سياسة مالية ونقدية موحدة (الجزيرة)
اتحاد نقدي

عضو وفد السودان المفاوض بشأن معالجة ديون السودان بواشنطن يوسف محمد أحمد البشير قال للجزيرة نت إن توحيد العملة لا يعني شيئا إذا لم تكن هناك سياسة مالية ونقدية موحدة، لأن إدارة النقود تؤثر في المفاصل الاقتصادية للدولتين.

 

وأكد أن ما يدور حول توحيد العملة يدخل في مفهوم "الاتحاد النقدي" بشرط أن تكون السياسة المالية والجمركية والنمو والتضخم وسعر الصرف متقارباً من الناحية الاقتصادية.

 

وتابع البشير "في حالة أراد الشمال والجنوب توحيد عملتهما فلابد من الالتزام المالي في استخدامها، لأن الإخلال يعني تصدير التضخم لإحدى الدولتين وإدخالهما في أزمة مالية، وهو ما يتطلب رقابة مالية دقيقة لحركة الاقتصاد".

 

تطور العملة

ويرجع التعامل النقدي بالسودان إلى عام 1881 حين ظهرت أول عملة تمثلت في الريال المثقوب، ثم التعامل بالدمور، ثم استخدام الجنيه المصري.

 

وعام 1959 صدر قانون بنك السودان فظهرت أول عملة سودانية خالصة هي الجنيه. وعام 1981 صدرت عملة تحمل صورة الرئيس الأسبق جعفر نميري. ثم تغير اسم العملة إلى الدينار عقب حركة الانقاذ عام 1989، ثم عاد الجنيه ثانية عام 2005 بعد اتفاقية السلام الشامل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة