الاحتلال يسمح بالحد الأدنى من العيش لغزة   
الثلاثاء 1/9/1434 هـ - الموافق 9/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:40 (مكة المكرمة)، 17:40 (غرينتش)
معبر واحد يربط غزة بإسرائيل ويغلق يومين في الأسبوع ويدخل عبره 40% من احتياجات القطاع (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

لا تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتوريد كل حاجيات قطاع غزة إليه عبر معبر كرم أبو سالم الذي تتحكم بفتحه وإغلاقه دون أي وازع قانوني، فهي تتعامل مع القطاع الذي لا يزال يعاني من الحصار وفق نظرية الحد الأدنى من احتياجاته.

ويقول مسؤولون وخبراء إن إسرائيل تتعامل مع قطاع غزة بمنطق "لا تتركه يعيش، ولا تتركه يموت"، مشيرين إلى أن ما يسمح الاحتلال بوصوله إلى القطاع عبر المعبر الوحيد يقارب 40% من احتياجات سكانه.

وفي ظل هذا الوضع كان القطاع يعتمد على ما يصل إليه من أنفاق التهريب لسد العجز الواضح في احتياجاتها، ورغم أنها لم تكن تنهي هذا العجز فإن الأنفاق ساهمت خلال أوقات كثيرة في منع تدهور الأوضاع الإنسانية بالقطاع الذي يقطنه نحو 1.7 مليون فلسطيني.

من جهة أخرى، ذكر وكيل وزارة الاقتصاد الوطني في غزة حاتم عويضة أن القطاع عام 2006 كان يحتاج يومياً إلى 450 شاحنة، أما اليوم فيحتاج إلى 800 شاحنة، وما تسمح به سلطات الاحتلال يتراوح بين 250 و300 شاحنة فقط.

حاتم عويضة: البضائع التي تدخل من الأنفاق يمنع الاحتلال دخولها إلى غزة (الجزيرة نت)

وقال في حديث للجزيرة نت إن ما يصل القطاع بمجمله بضائع كاملة الصنع، ولا تزال المواد الإنشائية والمواد الخام ممنوعة حتى الآن، إذ إن حاجة غزة اليومية من الإسمنت تقدر بأربعة آلاف طن، إلى جانب ستة آلاف طن من الحصى.

أقل من الحاجة
وأشار عويضة إلى أن ما يصل القطاع يومياً من الجانب الإسرائيلي يمثل نحو 40% فقط، لافتاً إلى أن الاحتلال يتحكم في فتح وغلق المعبر دون أي مبررات، ويرسل أقل من نصف كمية الغاز المطلوبة إلى غزة مما يسبب أزمات متعددة.

واعتبر أن تل أبيب ما زالت تعاقب سكان غزة على خياراتهم الانتخابية، مبيناً أن وزارة الدفاع الإسرائيلية أقرت مؤخراً بأنها تُخضع كل المواد التي تصل غزة لمعادلة السعرات الحرارية حتى تبقي سكان غزة في حاجة إليها وفي وضع إنساني غير مستقر.

وأوضح عويضة أن الحكومة في غزة تحاول إدارة الأزمة، فما يتم منع دخوله عبر المعبر الإسرائيلي "اضطررنا لإدخاله من الأنفاق التي تخضع الآن لمرحلة من التضييق والتعقب والغلق من قبل الجانب المصري".

وفي السياق ذاته، قال مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا إن إسرائيل منذ فرضها الحصار على القطاع تقنن دخول كافة أشكال المواد وخاصة المواد الإنشائية، مشيراً إلى أن الاحتلال يتبع معادلات حسابية في ما يصل إلى غزة.

وذكر في حديث للجزيرة نت أن المواد التي تصل غزة عبر المعبر الإسرائيلي لا تكفي المواطن الفلسطيني ليعيش حياة مستقرة، وأن إسرائيل "تريد هذا المواطن أن يشعر دائماً أنه يعيش أزمة وحالة انكشاف".

الشوا : إسرائيل تتعمد إبقاء غزة بحالة غير مستقرة من حيث حاجياتها الأساسية (الجزيرة نت)

كميات مقننة
وأشار الشوا إلى أن الاحتلال يدخل المواد الغذائية والأساسية إلى غزة بكميات مقننة لا تكاد تكفي ليوم، مبيناً أن ما يدخل القطاع مواد استهلاكية وكماليات بما لا يسهم بأي شكل من الأشكال في إحداث حالة من التنمية.

وقال إن إغلاق معبر كرم أبو سالم لساعات وليس لأيام يجعل القطاع ينكشف ويقترب من أزمة حقيقية، مؤكداً أن القطاع يعيش كل يوم بيومه، ويريد الإسرائيليون من وراء ذلك منع سكان غزة من التفكير في مستقبلهم.

ويعتبر الصحفي الاقتصادي الفلسطيني سمير حمتو أن إسرائيل تريد من سياسة الحد الأدنى من العيش إبقاء القطاع بحاجة دائمة إليها، مشيراً إلى أن تل أبيب تحرص على عدم وقوع كارثة إنسانية في القطاع حتى لا تشوه صورتها، ولذلك فهي تعتمد على نظرية إبقاء المعبر "مفتوحا وغير مفتوح، ومغلقا وغير مغلق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة