تحويلات تاريخية للمصريين بالخارج   
الاثنين 25/2/1434 هـ - الموافق 7/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:31 (مكة المكرمة)، 9:31 (غرينتش)
تحويلات المصريين المغتربين زادت بنحو 40% في العامين الماضيين (الفرنسية)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

بعد ثورة 25 يناير زادت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بصورة ملحوظة، فبلغت الزيادة المتوسطة نحو 40% في العامين الماضيين حسب بيانات الحكومة. وهو ما اعتبر انعكاسا لتفاعل المصريين المغتربين مع دعوات الحكومة لدعم اقتصاد بلادهم الذي يواجه صعوبات أبرزها تفاقم عجز الميزانية العمومية.

زيادة تحويلات المصريين يتفق عليها الخبراء ولكنهم يختلفون بشأن نسبة الزيادة، فرأى بعضهم أن النسب المعلنة عن العام 2011 و2012 تضمنت تحويلات العاملين وغير العاملين، كما أشاروا إلى مساهمة الهجرة غير الشرعية في زيادة عدد المصريين بالخارج وكذلك زيادة التحويلات إلى مصر.

تشكيك
وإزاء الأرقام المعلنة عن تحويلات المصريين بالخارج في العامين 2011 و2012، عدها الخبير المصرفي أحمد آدم غير دقيقة، وقال إن الزيادة في حجم تحويلات المصريين تربو على 20% في 2011 ونحو 30% في 2012.
آدم: التحويلات عوضت تراجع السياحة والاستثمار الأجنبي (الجزيرة نت)

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن نسبة 40% التي أعلنتها الحكومة عن الزيادة في تحويلات المغتربين قد تكون متضمنة التحويلات بكل أنواعها من العاملين والمصادر الأخرى.

ولفت آدم إلى أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية للمصريين تسببت في زيادة تحويلات المصريين بالخارج بشكل ملحوظ. وطالب الحكومة بالسعي لتقنين أوضاع هؤلاء المهاجرين والمحافظة على كل حقوقهم في الدول التي يعملون بها.

وعن الحجم الذي تمثله تحويلات المغتربين المصريين، بيّن آدم أنها باتت تمثل المورد الثاني من النقد الأجنبي لمصر بعد عوائد الصادرات، وتجاوزت معدلات عوائد قناة السويس والسياحة أو الصادرات البترولية.

ونبه آدم إلى أن هناك تحويلات من بعض العاملين المصريين بالخارج لا تدخل الحسابات البنكية، مثل تحويلات العاملين المصريين في الأردن وليبيا، حيث إن معظمها تأتي عبر التحويلات الشخصية وتسلم باليد عبر الأصدقاء أو السائحين لمصر من هذه الدول.

وعن دور هذه التحويلات في دعم الاقتصاد المصري بعد ثورة 25 يناير، بين آدم أن هذه التحويلات عوضت تراجع عوائد السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر وخروج الأموال الساخنة من مصر بعد الثورة، وكذلك العجز بالميزان التجاري.

المال السياسي
وجهة نظر أخرى عبرت عنها المديرة السابقة لإدارة البحوث بالبنك الأهلي سلوى العنتري، فذكرت أن الزيادة المطردة لتحويلات المغتربين المصريين قد تعود لظاهرة "المال السياسي"، إذ يعمل المغتربون المصريون خاصة التجار منهم على دعم الفصيل السياسي الذي ينتمون إليه لتحقيق مكاسب سياسية.

غير أن العنتري أقرت للجزيرة نت بأن هذه التحويلات كانت بمنزلة طوق النجاة للاقتصاد المصري في العامين الماضيين بعد تراجع الموارد الرئيسية من النقد الأجنبي مثل السياحة والاستثمار الأجنبي  المباشر.

بسنت فهمي: تزايد تحويلات المغتربين موقف وطني لدعم اقتصاد مصر (الجزيرة نت)

أما الخبيرة المصرفية بسنت فهمي فرأت تزايد تحويلات المصريين العاملين بالخارج موقفا وطنيا من المغتربين لدعم اقتصاد بلدهم.

وأضافت في حديث للجزيرة نت أن زيادة التحويلات أبلغ رد على المشككين في الأوضاع الاقتصادية بمصر، ورد عملي على من يقولون إن المصريين يهربون بأموالهم لخارج مصر.

وبينت فهمي أن تحويلات المصريين بالخارج في الأشهر الستة الأخيرة من العام 2012 بلغت 13 مليار دولار، وهي أرقام لم تعهدها مصر من قبل، وتعد هذه الأرقام تاريخية في حجم تحويلات المصريين بالخارج.

وأضافت أنه في نهاية العام المالي 2011-2012 المنتهي في 30 يونيو/حزيران الماضي بلغت هذه التحويلات 18.1 مليار دولار.

وطالبت فهمي بضرورة أن تكف القوى السياسية عن الصراع السياسي، وتحترم نتائج الصناديق، وتتوجه إلى الاهتمام بالنواحي الاقتصادية، فتساهم كل الجهود في الاهتمام بالفقراء والدفع بمشروعات إنتاجية وتنموية تحتاجها البلاد في المرحلة المقبلة.

وبسؤالها عن مدى صحة وجود دور للمال السياسي في زيادة تحويلات المصريين، أجابت فهمي "كفانا تشويها لكل ظاهرة إيجابية، المصريون يحبون بلدهم، ويستمرون في تحويلاتهم لأسرهم وذويهم، ولقد لاحظنا تفاعل المصريين المغتربين مع دعوة تحويل المدخلات لإنقاذ الاقتصاد الوطني على مدار الأيام الماضية، الظاهرة إيجابية، وعلينا أن نشجع على استمرارها والاستفادة من عوائدها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة