مسؤول أممي يتهم النقد الدولي بالمساهمة بأزمة الغذاء   
السبت 1429/4/28 هـ - الموافق 3/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:22 (مكة المكرمة)، 8:22 (غرينتش)
دو شاتر اتهم النقد الدولي بالمسؤولية في منع الدول الفقيرة من الاكتفاء الذاتي بالأغذية (الأوروبية)

اتهم مقرر الأمم المتحدة الجديد الخاص للجنة الحق في الغذاء أوليفييه دو شاتر صندوق النقد الدولي بإجبار الدول النامية المدينة على الاستثمار في المحاصيل التصديرية التي تدر نقدا على حساب الأغذية التي تحقق لها الاكتفاء الذاتي. وشدد على أن أزمة الغذاء الحالية من صنع البشر وليست كارثة طبيعية.
 
وقال أوليفييه دو شاتر في تصريحات له الجمعة بعد يوم من توليه منصبه إن صندوق النقد والبنك الدولي أساءا بشكل كبير تقييم ضرورة الاستثمار في الزراعة، واعتبر أن مشكلة الغذاء التي يعاني منها العالم حاليا تعود إلى عقدين من السياسات الخاطئة التي مارستها القوى العالمية.
 
وأكد أن إخفاق المجتمع الدولي في توقع الاحتجاجات التي اندلعت الشهر الماضي بسبب ارتفاع أسعار الغذاء "أمر لا يغتفر". وأعرب عن ثقته بأنه يمكن تجنب حدوث مجاعة إذا تحرك العالم بشكل منسق بين الآن والخريف المقبل.
 
وانتقد دو شاتر –مثلما فعل سلفه جان زيغلر وعدد من الخبراء- إنتاج الوقود الحيوي من المحاصيل مما أدى إلى رفع أسعار الغذاء.
 
ووصف الاندفاع لإنتاج الوقود الحيوي بأنه فضيحة لا تخدم سوى مصالح لوبي صغير، ودعا إلى تجميد الاستثمارات في هذا القطاع. إلا أنه نأى بنفسه عن الموقف المتشدد لسلفه جان زيغلر الذي دعا إلى وضع حد فوري لإنتاج الوقود الحيوي الذي وصفه بأنه "جريمة ضد الإنسانية".
 
وأنفقت مليارات الدولارات على تحويل الذرة وحبوب الصويا والسكر إلى مادة  الإيثانول والديزل الحيوي للمساعدة على الحد من اعتماد الاقتصادات الغنية على النفط وحده وخاصة في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا.
 
"
دو شاتر انتقد تركز القوة الاقتصادية في أيدي قلة من الشركات الكبرى متعددة الجنسيات -مثل شركتي مونسانتو وداو كيميكالز الأميركيتين- توفر البذور والأسمدة وتقوم بمعالجة المواد الغذائية وتوزيعها.

"
وأضاف دو شاتر -البروفيسور في القانون والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان في بلجيكا- أن انتهاء أيام الغذاء الرخيص تعد دعوة تنبيه. وأوضح أنه لم يتم القيام بأي شيء لمنع  المضاربات على المواد الخام، رغم أنه كان من المتوقع أن المستثمرين سيتحولون إلى هذه الأسواق بعد تباطؤ أسواق الأسهم.
 
كما دعا إلى زيادة الاستثمارات في الزراعة في البلدان النامية حيث قال إن نسبة المساعدات الخارجية وإقراض البنك الدولي لقطاع الزراعة تراجع على مدى 25 عاما.

سيطرة الشركات الكبرى
انتقد دو شاتر تركز القوة الاقتصادية في أيدي قلة من الشركات الكبرى متعددة الجنسيات -مثل شركتي مونسانتو وداو  كيميكالز الأميركيتين- توفر البذور والأسمدة وتقوم بمعالجة المواد الغذائية وتوزيعها.
 
وطالب بتغيير قوانين الملكية الفكرية بالنسبة لهذه الشركات التي تحقق أرباحا خيالية، مشيرا إلى أن أسعار العديد من المنتجات حاليا تتخطى قدرات المنتجين الصغار.
 
وقال المسؤول الأممي إنه يسعى إلى عقد مجلس حقوق الإنسان ومقره جنيف دورة استثنائية في حوالي 22 أو 23 مايو/أيار الحالي استكمالا للجهود التي تبذلها الهيئات الدولية الأخرى لمعالجة الأزمة وترسيخها كقضية حقوق إنسان. ولعقد دورة استثنائية يتعين أن يطلب ذلك ثلث أعضاء المجلس أو 16 دولة من بين 47 عضوا.
 
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أطلق الثلاثاء الماضي فريق عمل لضمان استجابة دولية قوية ومنسقة إزاء أزمة الغذاء.
 

ونظم عمال في أنحاء آسيا -حيث يعاني نحو مليار شخص حاليا من ارتفاع أسعار الغذاء- مظاهرات بمناسبة عيد العمال الخميس كان محورها الاحتجاج على ارتفاع الأسعار، حيث شهدت كل من الفلبين وإندونيسيا وسنغافورة وبانكوك تلك المظاهرات.
 
ويلقي الخبراء باللوم في ارتفاع الأسعار على عدة عوامل من بينها القيود على التجارة، وزيادة الطلب بسبب تغير أنماط الغذاء في آسيا وسوء الأحوال الجوية التي تضر بالزراعة، والاستخدام المتزايد للوقود الحيوي الذي يعتمد على مواد أساسية مثل الذرة، وارتفاع أسعار النفط مما يزيد من كلفة نقل المواد الغذائية.
 
وحذر البنك الدولي الشهر الماضي من أن تضاعف أسعار الأغذية خلال السنوات الثلاث الماضية يمكن أن يدفع بمائة مليون شخص في الدول النامية الأفقر إلى هاوية الفقر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة